لندن - واثق نيوز- أظهرت دراسة طبية دولية، نُشرت نتائجها اليوم الجمعة في "المجلة الطبية البريطانية" (بي إم جي)، أنّ أنماط الإصابات التي سُجّلت في قطاع غزة بين المدنيين الفلسطينيين أتت مشابهة لأخرى رُصدت بين مقاتلين مدرّبين في صراعات أخرى.
وقد وثّقت لجنة، مؤلفة من 78 خبيراً متمرّساً، أنماط الإصابات بين الجرحى في حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة منذ نحو عامَين.
وأكدت الدراسة، التي أتت تحت عنوان "غزة: توثيق إصابات الحرب"، أنّ أنماط الإصابات التي رُصدت بين المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة أتت "شديدة بطريقة غير عادية".
إذ تبيّن الإصابات أنّ الذخائر المستخدمة مصمّمة لإلحاق الضرر بالأنسجة إلى أقصى حدّ. وتُعَدّ هذه الدراسة الأولى التي تُقدّم بيانات مفصّلة قدّمها أطباء عند الخطوط الأمامية خلال الحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأفادت دراسة "المجلة الطبية البريطانية" أنّ الإبلاغ جرى عن 23 ألفاً و726 إصابة حرب، 18% منها حروق. كذلك جرى الإبلاغ عن إصابات خطرة في الرأس والصدر والأطراف. وكانت 67% من الإصابات ناجمة عن متفجرات، في حين كانت البقية ناجمة عن طلقات نارية.
وفي ما يخصّ الحروق، كانت أكثر من حالة واحدة من بين كلّ عشر إصابات من الدرجة الرابعة، أي أنّها اخترقت كلّ طبقات الأنسجة وصولاً إلى العظام. يُذكر أنّ الأطفال خصوصاً عانوا حروقاً بليغة.
وأشارت دراسة "غزة: توثيق إصابات الحرب" إلى أنّ مدى الإصابات الرضية المؤلمة في مناطق عدّة من الجسم يعكس "تأثير القصف الجوي العشوائي والقصف المتفجر المكثّف على المناطق المدنية" في قطاع غزة.
وأوضحت فيكتوريا روز، من الباحثين الذين أعدّوا الدراسة المنشورة نتائجها في "المجلة الطبية البريطانية"، في بيان اطّلع عليه "العربي الجديد"، أنّ الشهادات المباشرة للعاملين بمجال الرعاية الصحية والضحايا في قطاع غزة أثبتت صحتها".
وشدّدت على "وجوب أن تدفع هذه النتائج إلى دقّ ناقوس الخطر في أروقة الحكومات حول العالم والمجتمع الإنساني".
ومن بين الجرحى المرصودين في الدراسة 2.325 يعانون من إصابات ناجمة عن أسلحة نارية، أثّرت بطريقة غير متناسبة على الأطراف، وشملت في الغالب مناطق من الجسم تحتوي على أوعية دموية رئيسية، وقد أتى "البتر في أحيان كثيرة حلاً وحيداً قابلاً للتطبيق في غياب الموارد الجراحية". ومثّلت الإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية نحو 30% من إصابات الحرب.
وأضافت الدراسة أنّ نحو أربعة جرحى من بين كلّ عشرة مصابين بطلقات نارية أُصيبوا في أطرافهم، علماً أنّ إصابات أكثر من ربعهم أتت في كلا الطرفَين، إمّا العلويَّين أو السفليَّين.
وبيّنت دراسة "المجلة الطبية البريطانية" أنّ الإصابات الناجمة عن المتفجرات تمثّل نحو ثلثَي إجمالي الإصابات الناجمة عن الأسلحة البالغ عددها 6.960 إصابة، علماً أنّ 28% منها في الرأس. وبخصوص المصابين بطلقات نارية، فإنّ أقلّ بقليل من 10% منهم أصيبوا في رؤوسهم.
في سياق متصل، قال الطبيب نضال جبور، من منظمة "أطباء ضد الإبادة الجماعية"، إنّ "هذه الدراسة الصادمة تكشف ملابسات جرائم إسرائيل في إطار حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها بقطاع غزة"، مضيفاً أنّ "النسبة العالية من إصابات الطلقات النارية في كلا الطرفَين تثبت أنّ جيش (الاحتلال) يطلق النار على المدنيين لتشويههم".
وتابع جبور أنّ "سوء التغذية أدّى إلى تفاقم حالة المصابين، وأدّى إلى تأخير التئام جروحهم، وتسبّب في وفيات كان من الممكن الحؤول دون وقوعها، إذ يمكن علاج الحالات".
وقد استندت الدراسة التي نُشرت في "المجلة الطبية البريطانية" إلى مسح أُجري بين أغسطس/آب 2024 وفبراير/شباط 2025. وكانت إسرائيل، وما زالت، تفرض قيوداً صارمة على المساعدات الموجّهة إلى قطاع غزة التي تمضي في حصاره واستهدافه. وفي شهر أغسطس 2025، أكدت لجنة خبراء الأمن الغذائي التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل، المدعومة من الأمم المتحدة، المجاعة في مدينة غزة شمالي القطاع، وحذّرت من تمدّدها إلى الوسط والجنوب.
يُذكر أنّ التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي مبادرة عالمية تضمّ وكالات من الأمم المتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة.
وفي دراسة "غزة: توثيق إصابات الحرب"، مثّل الخبراء الـ78 المشاركون في اللجنة التي أعدّتها 22 منظمة غير حكومية من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وكندا ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، يعملون في مجالات جراحة إصابات الحرب وطبّ الطوارئ وطبّ الأطفال والعناية المركّزة والتخدير.
وضمّت اللجنة، التي تتمتّع بخبرة مجتمعة تزيد عن 100 عام في مجال الطبّ الخاص بالحروب، البروفسور نيك ماينارد، والدكتورة فيكتوريا روز، والبروفسور نظام محمود، وجرّاح الحرب المخضرم ديفيد نوت الحاصل على "وسام الإمبراطورية البريطانية".