لندن- واثق نيوز-تجاوز عدد الموقّعين على تعهد برفض التعاون مع مؤسّسات وشركات السينما الإسرائيلية المتورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الـ5 آلاف حول العالم.
أُطلق التعهّد مطلع سبتمبر/ أيلول الحالي بمشاركة 1200 موقّع، وهو ما اعتُبر إنجازاً تاريخياً لحراك مقاطعة إسرائيل، وأكد القائمون على المبادرة أن هذه الخطوة تمثل "أول رفض واسع من جانب صناعة السينما العالمية لاستهداف مؤسسات وشركات السينما الإسرائيلية المتواطئة".
وأضافوا: "اليوم، ومع انضمام آلاف آخرين من مختلف أنحاء العالم، وبدعم صريح من العديد من صانعي الأفلام الإسرائيليين، يواصل هذا التعهد التعبير عن التزام جماعي غير مسبوق بالعمل الجاد، بدلاً من الصمت، في مواجهة الفظائع".
وتعهّد الموقّعون بأنهم سيبذلون قصارى جهدهم "لمواجهة التواطؤ في هذا الرعب المستمر، وفي هذه اللحظة الحرجة من الأزمة، إذ تُسهِم العديد من حكوماتنا في مجزرة غزة"،
وأوضحوا: "نستجيب لدعوة صانعي الأفلام الفلسطينيين الذين طالبوا صناعة السينما العالمية برفض الصمت والعنصرية وإهانة الإنسانية وبذل كل ما في وسعها لإنهاء التواطؤ في قمعهم".
ومن بين الموقعين المخرجة لورا بويتراس، ورادو جود، وجوناثان غليزر، وميلينا ماتسوكاس، وفيشر ستيفنز، وأليكس جيبني، إلى جانب المصوّر السينمائي إد لاكمان، وعدد من الممثلين البارزين مثل أندرو غارفيلد، وواكين فينيكس، وروني مارا، وإيما ستون، وهاريس ديكنسون، وعمر سي، وتوني كوليت، وكول إسكولا، ودييغو لونا، وجودا فريدلاندر، وكاري براونشتاين، وجون إيرلي، وإليوت بيج، وإيبون موس-باخراتش، وليلى بختي، وإريك أندريه، وبوين يانغ، ووليد زعيتر.
وأشار البيان إلى أن جماعات الضغط في صناعة السينما الإسرائيلية حاولت "تشويه سمعة هذا الجهد التاريخي عبر تحريفه". ومع ذلك، أعلن العشرات من صانعي الأفلام الإسرائيليين دعمهم للتعهّد، مؤكّدين أنه يستهدف المؤسسات المتواطئة وليس الأفراد. وشدد هؤلاء على أن السينما وحدها لا تكفي لإحداث التغيير العاجل لإنهاء المأساة في غزة.
وقال أكثر من 50 مخرجاً إسرائيلياً للأفلام الوثائقية، في رسالة مفتوحة أعلنوا فيها دعمهم الكامل للتعهّد: "لا يمكننا، ولا نرغب، في التنصّل من مسؤوليتنا، بوصفنا جزءاً من المجتمع الإسرائيلي، عن الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية وغزة. أفلامنا لا تُعفينا من مسؤولية الفظائع التي تُرتكب باسمنا". وفي إسرائيل، يخشى كثير من الفنانين من تداعيات حركة المقاطعة. كاتب السيناريو الإسرائيلي المعروف هاغاي ليفي صرّح لوكالة فرانس برس في وقت سابق من هذا الشهر قائلاً: "90% من الوسط الفني يعارض الحرب… إنهم يعانون، ومقاطعتهم ستساهم في إضعافهم".
يُذكر أن هذا التعهّد استُلهم من مبادرة "صانعي الأفلام المتحدين ضد الفصل العنصري" التي أسسها جوناثان ديمي ومارتن سكورسيزي وأكثر من 100 مخرج سينمائي بارز عام 1987، بهدف مطالبة صناعة السينما الأميركية برفض توزيع الأفلام في جنوب أفريقيا خلال فترة نظام الفصل العنصري.
وينضم الموقعون الحاليون، ومن بينهم مصورون ومحرّرون ومبرمجون سينمائيون، إلى موجة احتجاجات متنامية في صناعة السينما حول العالم، إذ وجّه أعضاء نقابة ممثلي الشاشة الأميركية (SAG-AFTRA) رسالة مفتوحة، فيما تقدمت نقابة الفنون الأدائية والترفيه البريطانية (Equity UK) بمقترح يؤكد حقوق العاملين في الفنون في حرية التعبير، كما أقرّت جمعية حقوق الممثلين النرويجية أخيراً توصية تحثّ أعضاءها على رفض التعاون مع المؤسسات الفنية والثقافية الإسرائيلية طالما استمرت سياسات الاحتلال والفصل العنصري.
ويأتي هذا التعهّد ضمن حركة عالمية أوسع، يتخذ فيها الفنانون والعاملون في الحقل الثقافي خطوات لإعادة تعريف دورهم في اقتصاد يُموّل الإبادة الجماعية والفصل العنصري. ومن المبادرات المماثلة: الإعلان الجماعي الذي وقّعه أكثر من 7 آلاف مؤلف وعامل في قطاع الكتب عام 2024 لرفض التعاون مع الناشرين الإسرائيليين المتواطئين، وكذلك الحملة الأخيرة "لا موسيقى للإبادة الجماعية".



