الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
"أبدعت" قوات الاحتلال الاسرائيلي اليوم الاثنين، في عزل قرى وبلدات فلسطينية عن بعضها البعض من خلال نصب بوابات حديدة عليها كما فعلت في بلدة مخماس وقبلها بلدة حزما وفي بلدة الرام وغيرها في طول الضفة الغربية وعرضها وذلك بعد أن اجرت منذ الصباح مناورة عسكرية بالذخيرة الحية وبمشاركة قوات مؤللة اقتحمت معظم المناطق في اطار حرب نفسية تستهدف المواطن الفلسطيني لتهيئته لإعادة السيطرة العسكرية على الضفة لتنتقل بذلك من الاقوال التي اطلقها سموتريتش مؤخرا، الى الافعال التي يرسمها الجيش ويثبتها على الارض .
هذه هي العقلية الاحتلالية الاستعمارية .. نحن العرب ندين ونستنكر بأشد العبارات ونصدر البيانات الصاخبة وهم يعملون على الارض بشكل جدي ولا يأخذون اي شاردة او واردة على محمل الاستخفاف وهذا هو سر نجاح الحركة الصهيونية الاستعمارية منذ نشوئها والى اليوم على الرغم من ان هناك قناعات لدى جمهور واسع بان اسرائيل في آخر مراحلها ، مستندة بذلك الى شهوة الدم والقتل المفتوحة على مصراعيها لدى نتنياهو وحكومته الاكثر يمينية في تاريخ دولة الاحتلال .
نحن نتمنى ذلك ولكن ما يجري على الارض يعطي الانطباع بأن الصراع مازال طويلا ويحتاج الى نفس طويل: " تحرير فلسطين واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس يحتاج الى مليون شهيد او اكثر - ابو عمار" و" الصراع قد يستمر مئة عام او اكثر فعلى قصيري النفس ان يتنحوا جانبا - جورج حبش " . وهذا يعطي مؤشرات جدية على عمق استشراف القائدين العظيمين اللذان قادا منظمة التحرير في القرن الماضي بكل حكمة والتزام وطني صارمين في مواجهة الجدية الاسرائيلية في حربها الوجودية مع شعبنا الفلسطيني حيثما وجد .
الان اطماع اسرائيل باتت ابعد من فلسطين الجغرافيا والانسان بل تصل حد الاطماع بالاردن وسوريا والعراق ومصر والى حيث يصل قدم آخر جندي اسرائيلي كما قالها القادة المؤسسون لكيان الاحتلال . فهذه الدولة الوظيفية التي تعمل على حماية مصالح الغرب في المنطقة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية الحليف الاستيراتيجي لاسرائيل تجد في ضعف العرب والمسلمين قيادة وشعوبا فرصة تاريخية لتحقيق اهدافها واطماعها في المنطقة وها هو روبيو الذي يزور اسرائيل يطلق التهديدات من قلب القدس بأن حماس يجب ان تنتهي عسكريا ، فيما قال نتنياهو انه سيلاحق قادة الحركة اينما وجدوا . وهذا يعني ضربهم في كافة اماكن تواجدهم في الدول العربية والاسلامية وليس فقط في غزة وما حصل في قطر قبل ايام اكبر مثال ودليل على ذلك .. وحاليا المؤشرات تتجه نحو تركيا فإسرائيل لا تقيم وزنا لعلاقات دبلوماسية ولا لمصالح مشتركة ولا وزنا لعلاقات تطبيعية بل تعتبرها خنوعا من قبل الدولة المطبعة وضعفا في قدراتها العسكرية والاقتصادية على مواجهة تل ابيب . ولذلك فإنها تتمادى في غطرستها لأن "من امن العقاب أساء الادب" ، فما بالكم ايضا بمن ضمن " التواطؤ"!!
بالعودة الى الضفة الغربية، فإن اسرائيل تستخدم الاستيطان بكل اشكاله وسيلة قوية للسيطرة على الارض وطرد السكان فيما تستخدم الجيش لعمليات الاقتحام والتوغل والاعتقال وقبل ذلك القتل بدم بارد بهدف دفع الناس الى التفكير بترك البلد اي " الهجرة الطوعية " . واعتقد ان ما يتم فعله في مخيمات وقرى وبلدات شمال الضفة لمثال صارخ على ان اسرائيل تسعى وبكل ما اوتيت من خبث ودهاء مدعوين بالقوة العسكرية لتهجير ابناء شعبنا نحو الاردن تماما كما تفعل في غزة حيث تدفع الناس للهجرة الى مصر . وبظني ان اغلاق المعابر من قبل مصر هو المانع الاكبر للهجرة وكذلك الموقف الاردني الرافض لذلك لحسابات داخلية وقومية .
لكن اسرائيل لاتدرك وبعد مضي 77 سنة على الاحتلال المباشر للشعب الفلسطيني رغم وجود السلطة الوطنية الفلسطينية علىبقعة جغرافية محاصرة ، مازالت تجهل طبيعة هذا الشعب العنيد، فهو لن ينكسر ولن يرفع راية بيضاء ولن يفرط بالارض والوطن ولو اراد ذلك لفعلها منذ ما بعد النكبة. لكن الصدمة الكبرى لإسرائيل والغرب كانت ان تحولت النكبة الى صحوة فانطلقت الثورة لتعلنها في كل العالم ان فلسطين لا يمكن الا ان تكون للفلسطينيين وان الحق التارخي لنا فيها سيعود آجلا ام عاجلا مهما كلف ذلك من ثمن . "وها نحن هنا قاعدون ثابتون صامدون " مستخدمين كل الوسائل المشروعة للوصول الى حقوقنا العادلة بالحرية والعودة والاستقلال .



