الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
ودع الشعب العربي الفلسطيني اليوم الاثنين، ثلة من خيرة أبنائه الصحفيين الذين أناروا درب الحقيقة بكلماتهم وصورهم الصادقة التي عكست مأساة شعبهم في قطاع غزة في القرن الواحد والعشرين حيث يذبح الناس على الشاشات، بينما يتلذذ العدو بتجرع كؤوس الدم في حين يبقى العربي فاغار فاه مكتفيا بالقول " أعانهم الله " ثم يذهب ليعيش حياته بكل ما فيها من تفاصيل الرفاهية والإنشراح .
لن تستطيع اسرائيل بقتلها نحو 250 صحفيا وصحفية مع كوكبة اليوم التي تضم خمسة إعلاميين شباب بواسل يصلون الليل بالنهار في سبيل ايصال رسالة صادقة الى العالم توضح ما معنى ان يموت رضيعا في حضن أمه لأن الحليب جف في صدرها ولأن أبوه قتل او لم يستطع ان يوفر له ما يحتاجه لنمو جسده .
قضى الصحفيون الخمسة وهم يمتشقون كاميراتهم ويصدحون بأصواتهم عبر الفضائيات اللاتي تواصل تغطية المقتلة منذ بدئها وحتى لحظة كتابة هذه السطور .... ارتقوا شهداء وهم قابضون على المبدأ ومتمسكون بأخلاق المهنة التي تحتم عليهم ان يبقوا في الميدان وينقلون بصدق وأمانة الرواية الحقيقية للعالم والتي تقول " الشعب الفلسطيني يذبح بتلذذ وتتم تصفية قضيته على نار هادئة تنفيذا للإرادة الامريكية والاسرائيلية بتواطئ عربي واسلامي صارخ " .
اليوم ستشبعنا الأمة الميتة بيانات شجب واستنكار لمجرزة المجمع الطبي في خانيونس وتصفية الصحفيين الخمسة . ستضج الصحف والفضائيات والاذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي بهذه البيانات والادانات التي باتت أقرب الى المهزلة منها الى التعبير عن صدق الموقف . وهو الامر الذي تنظر اليه دولة الاحتلال بمزيد من الازدراء لمصدري هذه البيانات التي لا تعني في القاموس الاسرائيلي أكثر من ندب ولطم لن يغير في الواقع الراهن والمستقبلي أي شيء .
في ثمانينيات القرن الماضي قتلت اسرائيل الناطق الرسمي بإسم حركة " فتح" الشهيد ماجد ابو شرار لأنه كان الصوت الفدائي في الحركة والكلمة الرافضة للذل والعبودية والقبول بالإحتلال كأمر واقع وفي السبعينيات قتلوا الشهيد غسان كنفاني الناطق الرسمي بإسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني بعد أن سأل صحفي أجنبي في مقابلة شهيرة : لماذا لا تحاورون اسرائيل ؟ فأجابه : اتقصد حوار السيف مع الرقبة ؟ فكانت السيارة المفخخة بإنتظاره .
وهكذا فإن القائمة تطول بأسماء الإعلاميين والكتاب والشعراء الفلسطينيين الذين اغتالتهم إسرائيل في الشتات وفي ارض الوطن لتمنع وصول الحقيقة الى العالم ذلك ان اسرائيل تدرك ان الكلمة أهم وأقوى وأكثر فاعلية من الرصاصة ، لذلك فإنها تقدم على ارتكاب جرائم قتل الصحفيين وأصحاب الأقلام الحرة حتى تسيطر بماكنتها الاعلامية الامنية المسمومة على المشهد السياسي والإعلامي من كل جوانبه . غير ان الواقع يقول ان الشعب الفلسطيني لم يسكت صوته ولم تتوقف ما كنته الاعلامية عن توجيه الرسائل الصادقة وغير المشوهة الى العالم وهي الرسالة التي تؤكد على اننا اصحاب حق تاريخي في هذه الارض ولا تستطيع اسرائيل او اي قوة في العالم ان تغير من هذه الحقائق . كما لم تردع عمليات الاغتيال الممنهجة للصحفيين زملائهم الذين مازالوا على قيد الكلمة الحرة من تقديم افضل الروايات على مستوى العالم عن معاناة ومآسي شعبهم الناجمة عن الاحتلال ومشاريعه التصوفية .
تستطيع دولة الاحتلال بما تمتلكه من وسائل متطورة للتفنن في قتل وتعذيب الشعب الفلسطيني، ان تقتل المزيد من الصحفيين والكتاب والمثقفين ولن يحاسبها على ذلك أحد في زمن الهزائم العربية والاسلامية والتواطؤ الدولي المخزي مع هذا الكيان الغاصب . لكنها في الوقت ذاته لن تستطيع هزيمة الرواية الحقيقية التي تؤكد "فلسطين شعب وأرض وهوية .. والفلسطينيون ليسوا غبارا كما زعمت غولدامئير" .. وسنبقى نكافح ونناضل كصحفيين وكتاب ومثقفين بكل ما نمتلكه من حبر ودم حتى أخر قطرة . فإما حرية ودولة مستقلة وإما موت بكرامة وشرف .
وداعا ايها الزملاء الأكرم منا جميعا .



