نابلس-واثق نيوز-سهير سلامة-يسعي الاحتلال الإسرائيلي وعلى مر السنوات الماضية والمتعاقبة، لفرض وقائع جديدة على الارض، وضمن سياسات ممنهجة لتضييق الخناق على المواطنين ومحاصرتهم، عبر نصب بوابات حديدية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومن خلال السماح للمستوطنين بالاستيلاء على اراضي المواطنين وممتلكاتهم، وكان اخرها نصب بولبة حديدية على مدخل بلدة العيزرية، شرق القدس المحتلة، يوم ١٦/٩/٢٠٢٥ ، في خطوة تهدف الى فصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها.
فقد تم نصب اكثر من ٩١٣ بوابة حديدية، ذات الوان متعددة، على مداخل ومخارج العديد من القرى والمدن الفلسطينية. فأصبحت هذه البوابات تشكل ارقا يوميا للمواطنين، وبات السؤال اليومي للمواطن الفلسطيني كل صباح ومساء : اي الطرق البديلة سأسلك وصولا لوجهتي ؟ ، وهل البوابة مغلقة او مفتوحة؟ اسئلة يومية تطال كل فلسطيني في حركته نحو عمله ، مدرسته، جامعته، او لتلقي العلاج او اية خدمات اخرى.
الناشط الحقوقي نظمي سليمان، قال إن كثافة وجود مثل هذه البوابات، يهدف الى خلق معازل وتجمعات فلسطينية يصعب التواصل فيما بينها على المستوى البعيد، وفي ذات الوقت يعمد الاحتلال على شق شبكة طرق جديدة تربط المستوطنات المنتشرة في جميع المناطق بعضها ببعض، وهذا ما يعزز فكرة الوطن لديهم.
ويؤكد سليمان ، ان هذه البوابات بالوانها المتعددة، تثير حفيظة المواطنبن، وما ترمز اليه من دلالات، تدعو المواطنين الى التندر والاستفسار عن ماهية هذه الألوان، التي تكون عليها، فمثلا ، البوابات ذات اللون الاصفر تشير الى تقييد جزئي لحركة المواطنين، وان الاحتلال عندما يقوم بفتحها فانه يقدم "صدقة" لهم بالمرور من خلالها، اما تلك التي باللون البرتقالي، فهي بوابات تعني ممنوع المرور بتاتا، ويجب المغادرة لان وجودك غير قانوني، اما الازرق والاسود فتشير الى مناطق عسكرية مغلقة، فيما تشير البوابات التي باللون الاخضر انه يلزمك تصريح خاص للعبور.
وبحسب الاحصائيات التي اصدرها المركز الفلسطيني للمعلومات " معطى" فانه وخلال الاسبوعبن الماضيين فقط، نصبت قوات الاحتلال ٢٧ بوابة حديدية، منها ١٢ بوابة خلال اليومين الاخيرين على مداخل البلدات والقرى الرئيسة، في محاولة لتكريس واقع الحصار والاغلاقات لفترات طويلة الأمد على حد تعبير المركز.
من جهته يقول رئيس مجلس قروي عصيرة القبلية محمود صالح، ان هذه البوابات بالوانها ودلالاتها، ليست العائق الوحيد امام منع حركة المواطنين والتضييق عليهم، فكل يوم هناك عائق، ومصادرة اراضي ومنع من العبور، وانتهاك لحقوق الإنسان وحريتة في التنقل، بما في ذلك حرمان اهالي القرية من الوصول إلى اكثر من ٣٠٠٠ دونم من أراضيهم، بحكم مصادرة الارض وتوسعة مستوطنة "يتسهار" المقامه على اراضي المواطنين في القرية والتي صنفت منطقة (c) او المحاذية لها والمصنفة (B)، مما الحق خسائر فادحة بالنسبة للاهالي ومحاصيلهم السنوية، والتي يعتاشون منها.
وبحسب المرصد الفلسطيني “تحقّق”، فأن الألوان المستخدمة على البوابات لا تخضع لأي تصنيف عسكري أو لوجستي رسمي، ولم يُعثر على أي مصدر موثّق يثبت وجود معانٍ محددة لهذه الألوان كما ورد في الادعاء.
وأظهرت المتابعة الميدانية تنوّع ألوان البوابات من منطقة إلى أخرى دون وجود نمط موحّد، بما في ذلك بوابات مطلية باللون الرمادي مثل تلك الواقعة على مدخل قرية بيتا، جنوبي نابلس، ما يُضعف صحة الادعاءات المتداولة.
وسواء بقيت هذه البوابات والإشارات والدلائل، ام لم تبق فان هذه البوابات باتت واقعا قائما يعبر عن اجراءات تعسفية يومية بحق الفلسطيني، والتي يهدف الاحتلال من خلالها، لفرض سيادة احتلالية دائمة.



