نابلس ـ واثق نيوز ـ تقرير : سهير سلامة - حاجز الإذلال والموت البطىء كما يسميه البعض ... انه حاجز الحمرا الواقع على الطريق الذي يربط بين مدينة نابلس، وبلدة طوباس، واريحا. وهو من اكثر الحواجز الثابته قسوة واذلالا .
وقد صدر قرار عسكري إسرائيلي، منذ شهرين تقريبا، يقضي بنقل الموقع الحالي للحاجز، ليمتد الى مصادرة اراضي من قرية عين شبلي الواقعة، شرق مدينة نابلس .
وبدأت فعلا عمليات التجريف تمهيدا لتنفيذ هذا القرار التعسفي الاستيطاني، الذي يقضي بمصادرة اراضي زراعية من قرية عين شبلي التي تبعد عن الحاجز قرابة ال ٥٠٠ دونم، والمنوي مصادرة اراضي زراعية تابعة لها، ضمن الاراضي المنوي اقامته عليها.
وبحسب رئيس مجلس قروي عين شبلي، حسين ابو حطب فإن هذا القرار العسكري، الذي يقضي بنقل حاجز الحمرا الذي يبعد ٣ كيلو مترات، عن قرية عين شبلي، هو قرار جائر يخدم بالدرجة الاولى الاغراض الاستيطانية، ولكنه بحسب الجيش الإسرائيلي يعمل على تفادي التعرض للجيش وازعاج المستوطنين، حيث سيجعل حركتهم اسهل وايسر حسب زعمهم .
ويضيف ابو حطب انه فعلا تم الاستيلاء على ما يقارب ال ١٠ دونمات، من اراضي القرية التي هي ملكفي الأصل لأهالي قرية طمون المجاورة، حيث ان اهالي عين شبلي يعتبرون مستأجرين لديهم، وبهذا التوسع سيمنع المواطنين من الاستفادة من الاراضي الزراعية ورعي مواشيهم، واعاقة حركة الخروج والدخول للقرية، وتضييق حركة مرور المواطنين من مدن وبلدات طوباس، والفارعة، وجنين، ونابلس ، الى مدينة أريحا .
ويؤكد رئيس مجلس عين شبلي ، ان كثيرا من المزارعين في منطقة الاغوار لن يتمكنوا من الوصول الى أراضيهم، لحرثها وزراعتها، وهذا سيسهل تشجيع الاستيلاء عليها، وسيجعلها عرضة للخراب والهجر بحكم صعوبة وصولهم والاستفادة منها، وسيقضي على الثروة الحيوانية ايضا، وهذه الاراضي تقدر مساحتها بما يقارب ال ٥٠٠ دونم زراعي.
ويشير ابو حطب الى ان غالبية ابناء المضارب البدوية المحاذية للقرية ممن يعتاشون على الزراعة ورعي المواشي هم المتضرر الأول بالاساس، حيث انهم ومنذ ثلاثة عقود ومعاناة البدو واهالي القرى المجاورة ، مع هذا الحاجز مستمرة ، حيث يحرم ابناؤهم من الوصول الى المدارس في القرية في كثير من الأحيان. ويعمد الجيش المتواجد على الحاجز منع مرور حافلات المدارس حتى التي تقل طلابا لمدارسهم. عدا عن الازمة الخانقة التي تحول هذا الحاجز الى كابوس يومي للمواطنين، والقادمين والخارجين للمدن والقرى الذين يضطرون للمرور من خلاله.
ويستطرد ابو حطب، ان مصادرة اراضي القرية لاغراض عسكرية، ضمن قرار النقل هذا، الهدف منه ايضا تقريب الحاجز الى قرية عين شبلي، والتضييق على الاهالي في القرية، وتسهيل حركة المستوطنين، مع تشديد السيطرة على الاغوار الشمالية والوسطى .
ويضيف رئيس مجلس فروش بيت دجن عازم الحج محمد، والناشط الزراعي في قرية عين شبلي، ان القرية التي يقطنها حوالي ٣٥٠ نسمة، يعتمدون على العمل الزراعي بالاساس، والبقية يعملون في القطاع الحكومي والخاص، وهي بالأساس سميت كذلك نسبة لنبع يسمى "عين شبلي"، كان بالاساس موجودا في اراضي المنطقة، وجاء اغلب السكان الذين هم لاجؤون مهجرون من بلداتهم في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨، وبنوا البيوت وبدؤوا زراعة الاراضي.
ويستطرد الناشط عازم الحج محمد، انه وبعد توقيع اتفاقية اوسلو ، التي اقرت تصنيفات المناطق " أ ب ج" ، فجاءت منطقة عين شبلي ضمن حدود منطقة (c) التي تتحكم فيها السلطات الاسرائيلية. وعند استلام حكومة الإحتلال انذاك بقيادة ايغال ايالون زمام الأمور اقرت مخططات استيطانية في العام ١٩٦٨، التي تقتضي ضم منطقة الاغوار، الى توسعات واهداف استيطانية بحته، بهدف الاستيلاء على الارض ومنطقة الاغوار كاملة.
ويؤكد عازم، ان قرار الاحتلال هذا، له علاقة بمخططات الضم الإسرائيلية تلك، وهذا سيؤثر على السكان والخارطة الديمغرافية في المنطقة، بالاضافة الى احكام القبضة العسكرية على منطقة الاغوار، التي تعتبر مناطق حساسة وحيوية بالنسبة لهم.
واهاب رئيس مجلس قروي عين شبلي، بالمؤسسات والجمعيات ذات العلاقة، واصحاب رؤوس الاموال تقديم الدعم وانشاء المشاريع الحيوية التي من شأنها ان تخدم ابناء المنطقة ، وتمنع الاستيلاء المتزايد على الاراضي الزراعية، ونهبها لاغراض عسكرية استيطانية، مطالبا المختصين وذوي المشاريع الاستثمارية بتشغيل الايدي العاملة في القرية، من خلال المشاريع الممولة، وتعزيز صمود المواطنين على اراضيهم.
ويبقى حاجز الحمرا، سواء تقدم مترا واحدا، ام بقي مكانه، حاجزا عسكريا مرعبا، بتكدس الحافلات، و السيارات والشاحنات المحملة بالبضائع، التي تقضي الوقت بالساعات، وهي منتظرة اوامر المرور او عدمه، وتبقى الحافلات في انتظار لعبة الوقت التي يعيشها اغلب المارين من هذا الحاجز، ليلعنوا الانتظار ومرورهم من هذا الحاجز، في كل مرة، ولكن ما يلبثوا ويعودوا للمرور من خلاله مجددا، اذ لا مفر لهم ولا ملجأ الا تلك البوابة الحديدية، التي تتحكم بمصيرهم .

