غزة، رام الله - محمد البريم - واثق نيوز يعوّل الفلسطينيون على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، في قيادة المرحلة المقبلة وادخال وحدات الايواء وازالة الركام واعادة الاعمار ومواجهة التحديات السياسية والانسانية التي خلفتها الحرب وتعزيز صمود الناس في القطاع.
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي الدكتور علي الأَعور إن لجنة التكنوقراط، أو ما يُعرف باللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، تُعدّ إنجازًا وطنيًا وخطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أنها تجسيد حقيقي للوحدة الوطنية من خلال الإجماع الفلسطيني على أعضائها، برئاسة علي شعث.
وأشار الأَعور إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي بدأت اجتماعاتها اليوم، ستتولى إدارة شؤون القطاع، لا سيما الملفات الخدمية، بما يشمل البلديات، والصحة، والتعليم، والكهرباء، والمياه، والبنية التحتية.
واعتبر أن هذه اللجنة تمثل عنوانًا سياسيًا للشعب الفلسطيني، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بالسلطة الفلسطينية وحكومة محمد مصطفى في رام الله.
وأوضح الأَعور أن تشكيل هذه اللجنة قد يكون الخطوة الأولى على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني ، والعمل من أجل مستقبل غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
واعتبر أن هذه الخطوة ستسقط الذرائع التي يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاستمرار في خروقات وقف إطلاق النار، الذي أُعلن عنه برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبًا نتنياهو بالالتزام بوقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين الأبرياء.
وأضاف أن لجنة التكنوقراط ستباشر عملها بشكل فوري في قطاع غزة، وهو ما يشكل إعلانًا عمليًا ورسميًا عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، خلافًا لما يدّعيه نتنياهو بأن هذا الانتقال شكلي فقط. وأكد الأَعور أن ما يجري هو انتقال فعلي وفلسطيني ودولي إلى المرحلة الثانية، برعاية أمريكية، مع اقتراب الإعلان عن مجلس السلام، وربما خلال الأسبوع المقبل، إلى جانب نشر قوات استقرار دولية في المنطقة الصفراء التي يتوجب على نتنياهو الانسحاب منها.
وشدد الأَعور على أن هذه اللجنة فلسطينية بامتياز، وتمثل عنوانًا سياسيًا للشعب الفلسطيني، وستكون خطوة أساسية على طريق المسار السياسي والمفاوضات الهادفة إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
وختم الاعور حديثه بالقول: " إننا أمام تطور مهم ونوعي، حيث ستبدأ اللجنة بملف إعادة الإعمار، وفتح معبر رفح بالاتجاهين، وفتح جميع المعابر، وإدخال كافة المساعدات الإغاثية، بما يمهّد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة، وتسلمها إدارة القطاع في إطار الوطن الواحد: فلسطين، الدولة، والقدس عاصمتها".
فيما قال الكاتب والأكاديمي الدكتور بسام سعيد إن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة تمثل في جوهرها محاولة عملية لمعالجة الفراغ الإداري والإنساني الذي يعيشه القطاع في ظل الحرب المستمرة. وأوضح أن وجود مثل هذه اللجنة يمكن أن يسهم في منع حالة الفوضى، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم والمياه والكهرباء، إضافة إلى إدارة المعابر، وهو أمر بالغ الأهمية لبقاء المجتمع الفلسطيني في غزة وصموده.
وأكد سعيد أن اللجنة، رغم أهميتها، لا تشكل حلًا سياسيًا نهائيًا للأزمة، بل تُعد إجراءً مرحليًا يهدف إلى إدارة الوضع القائم والتخفيف من تداعياته الإنسانية، دون معالجة جذور الأزمة وأسبابها السياسية.
وأشار إلى أن نجاح اللجنة مرتبط بدرجة كبيرة بتوافر توافق وطني حقيقي بين مختلف الفصائل الفلسطينية، إلى جانب توفير غطاء عربي ودولي يمنحها القدرة على العمل بفاعلية واستقلالية. وحذّر سعيد من أن الخطر الأكبر يكمن في إمكانية تحوّل هذه اللجنة إلى كيان دائم يحل محل السلطة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكريس الانقسام بدل إنهائه.
وشدد على ضرورة أن تكون اللجنة جزءًا من مسار سياسي وطني واضح المعالم، يهدف إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية ضمن إطار وطني واحد، مؤكدًا أن غياب هذا المسار سيجعل اللجنة مجرد أداة لإدارة الواقع القائم، لا وسيلة حقيقية لتغييره.
من جهته وصف الكاتب والمخرج اياد ابو روك تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية في قطاع غزة بأنها خيارا منطقيا وربما ضرورة اقل ضجيجا وسط هذا الكم من الانقسام والفوضى وخصوصا في قطاع غزة حكومة لا تبحث عن بطولة ولا ترفع رايات ايديولوجية بل تشتغل بصمت بعقل عملي وضمير مهني فقط لكي تدار الحياة ولا تنهار
واردف ابو روك : "ربما لا تكون حكومة التكنوقراط حلا سحريا لكنها قد تكون خيارا يخرجنا من عمق الزجاجة ويدفعنا الى التفكير بشكل اعمق في مستقبل الناس في غزة لا في مستقبل الشعارات ولا في بقاء المشاريع الحزبية".
وشدد ابو روك على ان غزة اليوم لا تحتاج من يفرض سلطته بل من يتحمل مسؤولية خدمتها لذا تحتاج ادارة تفهم ان الانسان هو الاول وان اعادة بناء الكرامة تسبق اعادة بناء البيوت وان العدالة ليست تفصيلا ثانويا في اي خطة انقاذ
ولفت ابو روك إلى أن حكومة تكنوقراط ليست حلما مثاليا لكنها قد تكون المحاولة الاخلاقية الاخيرة لابقاء فكرة الدولة حية ولو بشكل مؤقت
وختم حديثه : "اليوم لدينا رؤية كمحللين او ككتاب ان مستقبل الناس اهم بكثير من المستقبل الحزبي وان حماية حياة المدنيين واستقرار المجتمع وكرامة الانسان يجب ان تكون البوصلة الوحيدة لاي شكل من اشكال الادارة القادمة".
بدوره قال الكاتب والحقوقي مصطفى إبراهيم إن تشكيل اللجنة جاء قبل أيام معدودة في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما اعتبره الفلسطينيون مؤشرًا إيجابيًا وبشارة خير للانتقال إلى مرحلة جديدة، بعد انتظارٍ طويل تجاوز 90 يومًا، و جاء اليوم الإعلان عن مجلس السلام والهيئة التنفيذية التي ستتولى إدارة قطاع غزة، وسط تداول أسماء وتسميات جديدة، من بينها تعيين ملادينوف حاكمًا أو مندوبًا ساميًا للقطاع، وهي تسمية أثارت قلقًا واسعًا لدى الفلسطينيين.
ورغم هذا القلق، يرى الفلسطينيون في تشكيل اللجنة رغم طابعها الخدمي وتخصصاتها في مجالات الصحة والتعليم والزراعة خطوةً مرحّبًا بها، وإن كانت محفوفة بالمخاوف، في ظل استمرار العراقيل الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع سقوط الشهداء يوميًا، إضافة إلى إشكالية نزع السلاح التي ما زالت تشكل عائقًا جوهريًا.



