الرباط - واثق نيوز- قال أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض المغربية إدريس لكريني، إن العالمين العربي والإسلامي مطالبان بدعم كبير لإعادة إعمار قطاع غزة بعد حرب الإبادة الإسرائيلية، مؤكدا حاجة القطاع إلى "روح الوحدة والتشارك لإدارته من جديد".
وفي مقابلة مع الأناضول، اعتبر لكريني أن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة "خطوة إيجابية رغم تأخره بالنظر إلى حجم العدوان الإسرائيلي وما خلفه من ضحايا وتدمير وممارسات تندرج ضمن الجرائم الدولية الخطيرة".
وأشار إلى أن المرحلة الحالية في غزة "هي معركة البناء وإعادة الإعمار وإدارة القطاع من جديد بروح تشاركية".
ورأى أن العدوان على غزة كشف للعالم "الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي، وعزله عن محيطه الإقليمي والدولي، وكلفه أيضا كثيرا من الإمكانات البشرية والمادية".
ودعا لكريني القوى الفلسطينية إلى "التعامل بحذر مع مرحلة إدارة القطاع"، مضيفا أنهم "يجب أن يستحضروا المصالح العليا للفلسطينيين".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الحالي، بعد أن أقرته حكومة تل أبيب.
ورأى لكريني أن الاتفاق "يمثل مبادرة خلفت ارتياحا سواء في فلسطين، أو لدى بعض القوى داخل الكيان الإسرائيلي، بالنظر إلى الكلفة الخطيرة لإسرائيل".
وبشأن تحول الرأي العام الدولي لصالح القضية الفلسطينية بعد الإبادة الإسرائيلية بغزة، قال الخبير المغربي: "رغم الجرائم والوحشية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والصور الفظيعة التي خلفتها داخل غزة، فإن ما وقع أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية".
ووفق الكريني، فإن العدوان على غزة "سمح لكثير من الشعوب والقوى الحية بالعالم أن تكتشف حجم الجرائم التي تقترفها سلطات الاحتلال، وأتاح الفرصة لفهم سياق هذا الصراع، من خلال مصادرة كل الحقوق الفلسطينية، بما فيها الحقوق الدنيا بالصورة التي جعلت دولا كثيرة تعلن اعترافها بالدولة الفلسطينية".
وأشار إلى أن الإبادة الإسرائيلية بغزة "أدت إلى إعلان كثير من الدول مقاطعة إسرائيل وعزلها، وسمح أيضا بالحديث عن القضية الفلسطينية في أوساط دبلوماسية وأكاديمية وسياسية".
وخلال الدورة الـ 80 للجمعية العام للأمم المتحدة بمدينة نيويورك في سبتمبر/ أيلول الماضي، اعترف 11 بلدا بدولة فلسطين بينها بلدان أوروبية كفرنسا وبريطانيا، ليرتفع الإجمالي إلى 159 من أصل 193 دولة عضوا بالأمم المتحدة، وفقا للخارجية الفلسطينية.
واعتبر لكريني أن "مسألة كسب أوراق جديدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار مرتبطة بالسلوك الفلسطيني واستحضار المصالح الفلسطينية العليا".
وأضاف أن هذا يعني أن "المرحلة تقتضي توحيد الصف الفلسطيني، والاستمرار في المرافعة بشأن القضية عبر العالم، وكسب مزيد من التأييد لفائدة الدولة الفلسطينية".
وتابع: "العالمان العربي والإسلامي يتحملان مسؤولية مهمة جدا في هذه المرحلة من أجل الضغط باتجاه إحياء النقاش حول حل الدولتين، والضغط لإجبار إسرائيل على احترام مقتضيات الاتفاق، بالإضافة إلى الدعم الكبير لإعادة الإعمار ومساعدة الفلسطينيين، لا سيما بعد الدمار الهائل بالقطاع".
وأوضح أن قطاع غزة "يعيش اليوم كفضاء تغيب فيه كل شروط الحياة، وهو ما يتطلب اليقظة من الفلسطينيين بتعزيز وحدتهم واستمرار الدفاع عن حقوقهم، خاصة على مستوى مواجهة الغطرسة الإسرائيلية في المحافل الدولية وفي المناسبات الإقليمية".
القضية الفلسطينية برأي لكريني أصبحت في العصر الحالي وأكثر من أي وقت مضى "تستأثر باهتمام عدد أكبر من الدول الأوروبية".
وأكد أن ذلك يخدم تحرر الفلسطينيين "بالنظر إلى وزن هذه البلدان وقوتها داخل المنظمات والهيئات العالمية بشكل يبشر بمزيد من التأييد للقضية الفلسطينية".
وبشأن مستقبل قطاع غزة، اعتبر لكريني أن "التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار ليس نهاية لمعاناة الفلسطينيين، إذ ستبدأ معركة أخرى، وهي معركة البناء وإعادة الإعمار، ومرحلة إدارة القطاع".
وأشار إلى أن "مرحلة ما بعد الاتفاق لن تكون سهلة، وستتخللها كثير من الإشكالات والصعوبات، لكن مع ذلك يستطيع الفلسطينيون التغلب عليها عبر ترسيخ وحدتهم".
ولفت إلى أن السؤال المطروح حاليا يتعلق بـ"تحديات إدارة قطاع غزة، وما إن كان سيشهد نوعا من المشاركة بين الجميع".
ودعا لكريني القوى الفلسطينية إلى "التعامل بحذر مع مرحلة إدارة القطاع". قائلاً "يجب أن يستحضروا المصالح العليا للفلسطينيين، لا سيما أن الطرف الإسرائيلي دأب على خرق الاتفاقيات التي يعقدها مع الفلسطينيين".



