القدس - واثق نيوز-محمد زحايكة- سطع نجم المحامي عبد عسلي وربما كان اسمه عبد الكامل كما نتوهم ، لانه يحب اتقان العمل على " الليبرة" كما يقال، سطع نجمه زمن الانتفاضة الاولى، بالرغم من ان معرفتنا به تعود إلى زمن مبكر من أيام شرائه قطعة أرض في جبل المكبر أواخر سبعينيات القرن او اوائل ثمانينيات القرن الراحل وبناء بيت جميل له على هضبات المكبر العالية.
اطلالة ساحرة على العتيقة ..
ونذكر اننا زرناه بمعية الزميل الصحفي الراحل علي قعدان الذي غيبه الموت في انتفاضة الاقصى ، زرناه إبان حرب الخليج الأولى والصواريخ العراقية تنهال على الكيان، حيث أجرت معه محطة ABC الامريكية التي كان يعمل معها قعدان آنذاك مقابلة حول تأثير تلك الصواريخ. ثم أبدى المراسل التلفزيوني اعجابه في بيت عسلي المطل بشكل بانورامي مثير على المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، ويبدو ليلا المنظر ساحرا ياخذ الألباب من شرفات المنزل المفتوحة حيث الاضواء المشتعلة مثل فوانيس مبهرة والتي أثارت دهشة المراسل الامريكي الذي قال انه مستعد ان يدفع الشيء الفلاني مقابل الحصول على بيت بهذه الاطلالة الساحرة .
زمن الانتفاضة الكبرى ..
المهم، ما علينا، كانت "مشمشية" عبد عسلي في الانتفاضة الاولى حيث راحت المنظمات والفصائل الفلسطينية تتسابق على توكيل المحامين المقدسيين وخاصة من داخل الخط الاخضر، ومنهم عبد عسلي الذي حصل على " الجنسية المقدسية" وهذا تعبير مجازي لكثيرين من فلسطينيي الداخل الذين اقاموا في القدس بعد حرب عام 1967 وصارت القدس مدينتهم الاولى، وعسلي اصله من كفر قرع في الداخل الفلسطيني حيث اثبت موجوديته وقدرته على الدفاع عن المعتقلين والأسرى الفلسطينيين الى جانب قضايا قانونية اخرى حقق فيها انجازات مأثورة، ليغدو من المحامين البارزين الذين يشار اليهم بالبنان.
شعبية بين الأسرى ..
ورغم ان عبد عسلي ربما كان مقلا في تبني الملفات القانونية والقضايا مقارنة بغيره من المحامين النشيطين في تلك المرحلة، الا انه حظي باحترام وتقدير نسبة كبيرة من أهالي المعتقلين وخاصة من اهل اليسار عموما، ربما بسبب فكره المنفتح البعيد عن التشدد والتزمت الفكري والأنغلاق . وشخصية عبد عسلي يمكن اعتبارها جدلية ومحيرة بسبب تحامله على التيار الرسمي الفلسطيني خاصة، لانه يعتبره قد فشل في إدارة دفة الصراع ولم يحقق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني كما ينبغي. لذلك رأيناه في اللقاءات السريعة الخاصة في الشارع او في جلسات مغلقة ينتقد الفساد والفاسدين من المسؤولين مع شيء من المبالغة التي ميزت شخصيته الناقمة عموما على الجميع تقريبا. اما في الاحداث الطوفانية الاخيرة، فما زال "ابو فراس" يراهن على صاحب الزمان في تحرير الجولان وتل الربيع كمان.. ؟! .
ابيض القلب ..
عبد الكامل عسلي .. مثل كل إنسان منا، لا يدعي الكمال، وهو يصيب ويخطئ في إطلاق الأحكام، ولكن قلبه ابيض مثل الثلج، ولا يقصّر اذا قصدته في خدمة تكون في متناول يده، سكن على ارض المكبر وصار جزء مقّدرا من القدس ومحيطها، صحيح انه لا يتدخل فيما حوله وفيما لا يعنيه وهو كافي خيره شره، ولكنه جاهز للمساعدة وتقديم ما يمكن، وروح قلبه ان يعيش شعبنا بسلام وحرية وكرامة وطمأنينة بعد عقود من التضحية والفداء وتقديم الغالي والنفيس.
عبد عسلي ابو فراس.. نغمة شجية على قيثارة الوطن السليب. له منا كل المحبة والتقدير، متمنين له الصحة والسعادة وان يرى حلم شعب فلسطين يتحقق ويتجسد على ارض الواقع وهو يدب على هذه الأرض ماشيا من هضبات المكبر العالية الى القدس العتيقة والى حيث مكتبه المعروف في شارع الزهراء العتيد او الى رصيف باب الجديد ومقاهيه العامرة .
محليات



