القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة-من أكثر الاشخاص الذين تجادلنا معهم في السياسة أيام النهوض الوطني العارم في ثمانينيات القرن الماضي ، هو النقابي المحترف ابراهيم شقير " ابو الشفيع " وفي رواية أخرى ابراهيم شقيرات او ابراهيم السلحوت ، فهو احد أشقاء الكاتب المعروف جميل السلحوت الكثر المحروسين والمحفوظين والمنصورين بالله، مع الرحمة والرضوان لمن غادرنا منهم إلى الملكوت الاعلى سواء في اميركا او على ارض الوطن .
لقاءات ونقاشات ساخنة ..
كنت كثيرا ما التقي بالرفيق ابو الشفيع في مقار النقابات المقدسية المختلفة او في شوارع المدينة او احيانا في الحافلة التي تقلنا إلى المكبر ، نضع "رأسينا في بعض" كما يقال على كرسي الحافلة ، مثل عجائز ايام زمان ، وهات يا نقاش فوق وتحت السياسة ، وكان ابو الشفيع بطبيعة الحال هو المسيطر في هذا النقاش نتيجة لخبرته الطويلة في الحياة العامة والحياة النقابية وما يملكه من وعي وطني واقعي ثوري، وكان يتسم رغم موقفه الحدي من بعض القضايا بسعة الصدر والاستفاضة في شرح موقف الحزب الشيوعي وقتها ودفاعه المستميت عن رؤيته السياسية التي تستشرف المستقبل حيث أدركت مبكرا طبيعة المؤامرة الدولية على شعب فلسطين ، لذا كانت سباقة في القبول بقضية التقسيم التي ما زال العربان يتجادلون حولها ، بعد أن أوشك "الكيان" على رمينا في الصحراء الكبرى ..؟؟؟!
الخط الحزبي المصون ..
وأذكر ان ابو الشفيع كان يدافع عن خط الحزب السياسي والذي يجسده بامتياز الراحل بشير البرغوثي "ابو العبد" الامين العام لحزب الشعب سابقا ورئيس تحرير جريدة الطليعة المقدسية من خلال افتتاحيته الاسبوعية . وكنا نتناطح في نقاشاتنا الطويلة أيضا حول النقابات ودورها خاصة بعد بروز منافسة جادة مع التيار اليساري الجذري ولاحقا مع "فورة" ما زعم بأنه شراء وتأسيس النقابات من طرف التيار الفتحاوي الذي شكل منافسا للطرفين ، بما امتلكه من إمكانيات مادية وفرض كلمته على القطاع النقابي والحركة العمالية الفلسطينية .
ارهاصات ..
وفيما نعلم ، فإن ارهاصات الوعي الوطني لدى ابو الشفيع وزيادة تعمقه فيه ، كانت أيام الجبهة الوطنية في بداية السبعينيات من القرن العشرين او ربما قبل ذلك بقليل، عندما انخرط في الحركة العمالية وعمل في قطاع البناء ولمس على جلده ما يتعرض له العمال من ظلم وغبن ومصادرة حقوق أساسية لهم ، فانخرط في الاطر النقابية بهمة عالية، وراح وعيه النقابي والسياسي ينمو ويتعملق ويتجذر من خلال التجربة والمعاناة اليومية ومعايشة الفكر العمالي التقدمي الذي أفسح المجال كذلك أمام المرأة الفلسطينية للانخراط في الاطر والنقابات والمؤسسات الوطنية التي كانت تبنى بتسارع لافت. ولا ندري ، ممن سمعنا عن " نهفتين" حصلتا في مسيرة ابو الشفيع الذي كان يملك قوة جسدية واضحة وجسم رجولي وتقاطيع صارمة ، جعلت قوة شرطية تفكر باغرائه للانضمام اليها ، ولكنه رفض ذلك من حيث المبدأ ، لايمانه بالوقوف دوما في صف الجماهير والعمال وضد أجهزة القمع السلطوية عموما ، والنهفة الأخرى حول تعرضه للاغواء من جانب احداهن وهو يمارس عمله ك" بليط" في احدى الورش ، ورفضه هذا الفعل القبيح وهذه الرذيلة البواح ، بأخلاقه العالية ، كنموذج للانسان النقابي الواعي الذي يتمثل أخلاق ومسلكيات ومبادئ النقابيين الذين يتصدرون الصفوف الأولى في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة. ضربت هاذين المثلين، للتأشير على حصانة ومناعة وأنفة وعنفوان من ينذرون أنفسهم لخدمة أبناء وبنات العمال الكادحين.
رجل الظل..
أبو الشفيع الذي جاء عليه وقت ، حسبناه فيه، انزوى إلى الظل واكتفى في مرحلة ما بالمتاجرة بالمواشي والاغنام لتحصيل الرزق واستئناف الحياة الكريمة، او انه بدا ساخطا على بعض القيادات المقربة والبعيدة ، ما زال هو هو ، بشحمه ولحمه ، بضحكته الرنانة وصوته الاجش ونقاشه الصاخب المحبب واحترامه لكل من يختلف معهم في الرأي ..؟! ها هو يعيد التأكيد على انه لم يغادر مواقعه، وأنه ما زال يعمل ويجتهد في حدود امكانيانه لتصويب البوصلة نحو القدس من خلال التركيز على الاجيال الشابة الصاعدة لتلافي الوقوع في محاذير نحن في غنى عنها .
ينبوع عطاء ..
ابراهيم شقيرات ابو الشفيع ، طاقة حشد وينبوع عطاء لا ينضب . كل الاحترام والتقدير للدور العالي والرصين الذي قدمه في مسيرة الحركة الوطنية والنقابية الفلسطينية .
محليات



