القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة -الصاعد من باب العمود الى هضبة نوتردام، بمحاذاة سور القدس العظيم،يصل حتما الى باب الجديد مقابل قلعة نوتردام، وإذا ما دلف منه اليه، اصطدمت عيناه بمبنى مهيب عريق هو مدرسة الفرير التي ودعت قبل أيام 150 سنة من عمرها المديد منذ مولدها عام 1876 من القرن التاسع عشر.
عراقة وانتماء مقدسي ..
هذه القلعة التعليمية العريقة، في قلب القدس التي خرٌجت آلاف الخريجين صار بعضهم اعلاما في شتى مناحي الحياة الزاهرة، ما زالت في قمة العطاء العلمي وتربية الاجيال الفلسطينية المتعاقبة .
مطر.. شاهد حي ..
الباحث المقدسي ابراهيم مطر ، احد خريجي هذه المؤسسة العريقة ما زال مبهورا بدورها العظيم والرائد في تعليم وتنشئة الاجيال وقبل ذلك في كونها دليلا حيا على الجذور العميقة والراسخة لشعب فلسطين في هذه الأرض المقدسة، فهي اكبر من الكيان المزروع عام 1948 بنحو 72 عاما بالتمام والكمال. وهذا ما يدحض الفرية الصهيونية بأن فلسطين كانت ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ؟! كما ان عراقتها واصالتها ووجودها على تراب القدس سبق مجرد التفكير او الحلم الصهيوني بدولة على ارض فلسطين وقبل وعد بلفور المشؤوم .
المدرسة ذات النشأة الفرنسية "دلاسال" التي تعاقب على إدارتها كثير من المربين من الافرنج والعرب، لها فرع آخر في مدينة يافا ما زال قائما حتى اليوم . اضافة الى فرع آخر في بلدة بيت حنينا الى الشمال من القدس القديمة.
اعلام ومشاهير..
واللافت ان د.بشارة بحبح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف الابادة في غزة هو أحد خريجي الفرير، كما اشار مطر. في حين حضر بعض الرموز من خريجي المدرسة امثال د. هاني عابدين وزير الصحة الفلسطيني الاسبق ووزير القدس السابق فادي الهدمي ونقيب المحامين الفلسطينيين الحالي فادي عباس .
أشعار في تاريخ الفرير ..
في حين تغزل بها الشاعر المقدسي غابرييل عبدالله احد خريجي المدرسة المرموقين، حيث يقول في احدى قصائده :
مدرستي ويا وهج الضيا... في حضنك العلم ارتقى
أنشأت جيلا واعيا...قد سامى السما
كسابري ملح الارض ...
ويقف على رأس الفرير اليوم الاب داود كسابري ملح الارض وحجر الزاوية، الذي يبذر بذور المحبة بين تلامذته ليكونوا غرسا طيبا نضرا مثمرا، يثمر ثمرات المحبة والاخوة بين ابناء شعب واحد أصيل متمسك بأرض الآباء والاجداد .
ومما جاء في كلمة المدير كسابري في هذه المناسبة الاحتفالية العظيمة" لقد آمن الإخوة "الفرير " المؤسسون منذ بداياتهم بأن التربية هي أساس بناء الانسان والمجتمع،فاختاروا ان تكون هذه المدرسة منبرا للعلم والمعرفة وميدانا للأخلاق والقيم والمواطنة الصالحة. هنا تعلّم ابناؤنا ان القدس ليست مجرد مكان، بل هي رسالة وهوية وذاكرة لا تمحى، وان مسؤوليتنا ان نحفظها في قلوبنا وننقلها الى الاجيال القادمة.
الفرير صرح من صروح ارضنا المقدسة ساهم في صياغة هويتنا الوطنية والقومية وتكريسها بالمثل والقيم السامية والأخلاق الانسانية العابرة للحدود . الفرير قلعتنا وخيمتنا الاخيرة، فلنحافظ عليها كما نحفظ بؤبؤ العين.



