جنين-طوباس-واثق نيوز-مجد للصحافة-سطر أهالي قرية "العقبة" الواقعة شمال شرق محافظة طوباس، صموداً أسطورياً في مواجهة سياسة الاقتلاع التشريد والتطهير العنصري للاحتلال الذي ما زال يواصل استهدافها بعمليات الهدم ومنع البناء والتضيق على سكانها، ضمن مخطط الاحتلال لتهويد أراضي الأغوار ونهب أراضيها ومسح وجود سكانها الذين رفضوا الهجرة والتخلي عن أراضيهم ، رغم حرمان القرية من التوسع والتطوير والاعمار وحتى بناء مدرسة رغم حصولهم على مشروع خاص لضمان استمرار تعليمهم أبنائهم .
تتبع قرية "العقبة"، كما يفيد رئيس المجلس وجيه دبك لمحافظة طوباس، شرق قرية تياسير، ويحدها من الشرق الأغوار، والغرب قرية تياسير، الجنوب قرية يزرا والشمال قرية إبزيق، ومنذ إحتلالها في نكسة حزيران عام 1967، لم يتوقف الاحتلال عن استهدافها، بسبب موقعها الاستراتيجي وخصوبة أراضيها، وعلى مدار العقود الماضية، عانى سكانها البالغ تعدادهم حالياً 350 نسمة من سياسات الاحتلال الهادفة كما يوضح " لتفريغ الأرض من السكان وتهجيرهم ، وطمس هويتهم ووجودهم من القرية التي ستبقى صامدة ومرابطة مهما كان الثمن ".
قرية زراعية ...
تعتبر القرية، وفق إفادة دبك، زراعية من الدرجة الأولى، ويعتمد سكانها في مصدر معيشتهم على الزراعة والثروة الحيوانية والعمالة ، كما وجود نسبة قليلة من الموظفين، وقد تأثر القطاع الزراعي بفعل المضايقات ومحاربة المزارعين، كذلك، تراجعت الثروة الحيوانية بسبب مصادرة الأراضي واغلاق المراعي ومنع الرعاة من الاستفادة من الأحراش الطبيعية، كما تراجعت معدلات العمالة منذ الحرب على غزة .
اجراء احتلالي تعسفي ...
وذكر دبك، أن قوات الاحتلال منعت المجلس القروي من إنجاز مشروع هام لبناء مدرسة لطلاب المرحلة العليا رغم حصوله على تمول من الوكالة الفرنسية للتنمية، وأضاف " يوجد في العقبة 130 طالبا وطالبة في المرحلة الأساسية، بينما يضطر طلاب المراحل العليا للتوجه لمدارس قرية تياسير ومدينة طوباس عن طرق المواصلات مما يسبب له مصاعب ومخاطر كبيرة في ظل اعتداءات الاحتلال والمستوطنين وقطع طرقهم" . وأضاف " قدم المجلس كتباً عديدة لوزارة التربية والتعليم لتوفير باص خاص لنقل الطلبة وتأمين وصولهم لمدارسهم بأمان وللتخفيف من أعباء المواصلات على أسرهم التي تعيش مشاعر الخوف والقلق عليهم ويبقون على أعصابهم حتى عودتهم من مدراسهم"، وأكمل " للأسف، أبلغتنا الوزاة أنه من الصعب توفير وسيلة نقل، لكن هناك حاجة ماسة لهذا الباص لضمان حق طلابنا في التعليم كباقي المناطق المستهدفة من الاحتلال والمستوطنين ".
تهديد بالهدم ...
وأوضح دبك، أن المجلس تمكن من تخصيص قطعة أرض بمساحة 4 دونمات من الأراضي الحكومية لبناء المدرسة بناء على منحة الوكالة الفرنسية للتنمية، وتم نشر العطاء وباشرت الشركة التي حظيت به، تنفيذ المشروع وبناء جدران المدرسة وعدة مراحل اخرى، لكن الاحتلال أرغمنا على وقف العمل وهددونا بالهدم اذا انجزنا عملية البناء، كما صادر الاحتلال عدة آليات كانت تعمل في البناء، مما أرغم المقاول على الانسحاب ، وقال " أصبحنا مهددين بخسارة مشروع المدرسة ونقله لمنطقة أخرى رغم الحاجة الماسة له، وقد أصبحت شركات المقاولة والبناء، تتخوف من دخول العقبة والعمل فيها تخوفاً من عمليات المصادرة، فهو يحاربنا بالتعليم لتجهيل الجيل وحقه المشروع في الدراسة ".
وأشار الدبك، الى أن سياسات الاحتلال ترمي لحرمان القرية وسكانها من أي تطوير وتقدم أو البناء والاعمار أو مشاريع تأهيل الشواع والبنية التحتية بشكل كامل، وأضاف " كلما حاولنا تطوير أي شيء في حياتنا وقريتنا يسارع الاحتلال لهدمه ومنع تراخيص البناء والتوسع العمراني، كما يواصل سياسة هدم المنازل ".
من ضحايا سياسات الاحتلال، الشقيقان حمد وحامد أحمد حمدان جابر، فبينما، كانا يجهزان لتأسيس حياتهما والزواج ، والشروع في بناء منزل منفصل لكل منهما، أخطرهما الاحتلال بوقف البناء، وخلال زمن قياسي هدم أحلامهما، ويقول والدهما" بعد سنوات من العمل والكفاح، باشر ابني حمد 20 عاماً، ببناء منزل مساحته 130 مترا، وكذلك إبني جهز لبناء بمساحة 150 مترا، وفجأة تلقينا قرارا بوقف البناء الذي التزمنا به، وقدمنا اعتراضا عن طريق المحافظة مدعم بأوراق الطابو والوثائق التي تؤكد ملكيتنا للأرض، ودفعنا الرسوم المطلوبة في دائرة الطابو الإسرائيلية في مقر الإدارة المدنية في سالم"، ويضيف" بقينا ننتظر الحصول على موافقة لاكمال البناء وتشطيب المنزلين، لكن فوجئنا بقوات الاحتلال برفقة طواقم الإدارة المدنية والجيش وبرفقتهم جرافة تقتحم المنطقة وتقوم بهدم المنزلين بشكل كامل وهدم أحلامهما ومستقبلهما"، ويكمل" خلال دقائق، خسرنا 200 ألف شيكل بسبب هذه السياسة التي تؤكد إمعان الاحتلال في تدمير حياتنا ونفسية الناس لترحيلنا ومنعنامن العيش بكرامة".
تحديات وعقبات ...
ويواجه المزارعون في "العقبة" ، عدة تحديات مشاكل وعقبات، وفي مقدمتها كما يوضح الدبك، سياسات الاحتلال الذي يستخدم كل الوسائل للضغط عليهم للتخلي عن الزراعة وترك أراضيهم، ويقول" كان لدينا مشروع خط ناقل زراعي في المنطقة لخدمة الزراعة البعلية، ولكن بسبب مضايقات الاحتلال وعدم قدرة المزارعين للوصول لأراضيهم لري المزروعات، توجهنا للزراعة المروية في بيوت بلاستيكية والزراعة الخارجية، لكنها بحاجة لمعدات وجرارات زراعية واسمدة ومبيدات ولا يمكن للمجلس توفيرها" . ويضيف " من مشاكل المزارعين الأخرى، ارتفاع أسعار المياه للري ، وارتفاع أسعار المبيدات والاسمدة وعدم وجود برك زراعية من اجل تخفيف العبئ عنهم، وكذلك انخفاض أسعار الخضروات في بعض الأحيان مما يسبب خسائر فادحة للمزارعين، كما أن سياسات الاغلاق والحواجز الاحتلالية تؤدي لمنع التسويق.



