القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة - لم نعد نذكر اللقاء الأول الذي جمعنا مع يونس العموري هذا الكاتب صاحب الفكر النيّر والاسلوب المتخم بالاستعارات والتعابير " الميثيولوجية " التي تفصح عن شخصية مثقفة وتملك مخزونا ثقافيا يتبدى من خلال مقالاته المنشورة . ولكن لا يمكن ان ننسى اللحظة التي استقرت فيها ملامح هذه الشخصية في مخيلتنا وفي وجداننا ، وهي احدى المناسبات الوطنية والتي اظنها انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ، عندما نظم احتفال بهذه المناسبة في الكلية الابراهيمية في حي الصوانة بالقدس، حيث برز نجم العموري من خلال دبكة شعبية فلسطينية كان فيها الدينمو و " اللويح " قائد فرقة الدبكة بجسمه الرشيق وحركته المثيرة المكتملة باللياقة وحسن الاداء .
صورة مطبوعة في الذاكرة ..
بقيت هذه الصورة وهذه الدبكة منطبعة في الذهن حتى يومنا هذا ، وبعدها حصلت لقاءات هنا وهناك مع يونس العموري قبل وبعد اعتقاله في سجون الاحتلال ، كونه ناشطا طلابيا وكادرا فاعلا يمتلك مهارة النقاش ومخاطبة الجماهير والقدرة على التأثير فيها بحكم لباقته وثقافته الواسعة واحتكاكه مع مختلف كوادر ونشطاء العمل الوطني وخاصة المنتمين إلى مجمل المنظمات والفصائل الفلسطينية .
كتابة عميقة ..
ويمكن الإشارة إلى أننا ، تفاجأنا من محطتين اثنتين جازهما الصديق والزميل يونس العموري وهما عمق كتاباته ومقالاته وقدرته على نحت الجمل والتعبيرات المكثفة والمحملة بتفاسير متعددة ، ومحطة ولوج مسار الفكر القومي العروبي من خلال نسج علاقات وثيقة مع شخصيات ذات بعد قومي عربي من بينها اعضاء في المؤتمر القومي العربي وربما من أبرزها القومي المعروف معن بشور وغيره من رواد القومية العربية المعاصرين .
النقد والجرح في الكف ..
ويبدو ان هذا المسار العروبي قد أخذه إلى زوايا توجيه النقد لمسيرة اوسلو وان في اطار الشرعية الفتحاوية ، ولا ادري مدى صحة الموقف الذي حصل معه أو مع غيره من الفتحاويين خلال لقاء جماهيري مفتوح مع "ابو عمار" ، بحضور عدد كبير من القيادات الفتحاوية وآخرين ، عقد في مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في الماصيون برام الله ، وأسمع فيه العموري الرئيس عرفات ملاحظة يشتم منها عدم ارتياحه من اتفاق اوسلو ، وكيف رد عليه الرئيس الراحل بدعابة " لتطرية " الجو وللتهرب ربما من جواب صريح حول مآسي اوسلو . علما بأننا كنا نلاحظ مدى الاحترام والحب الذي يحمله ويكنه يونس العموري ، لزعيم فتح والثورة الفلسطينية .
اما بالنسبة لمقالات يونس التي تنشر تباعا في الصحف المحلية ، فقد تناولناها ذات مرة في زاوية " اقلام تعجبني " المنشورة بجريدة القدس ، وعبرّنا فيها عن دهشتنا لاسلوبه المميز في الكتابة الذي ربما يتقاطع مع اسلوب عيسى قراقع وزير شؤون الحركة الاسيرة الاسبق ، والذي برز فيه جهده الكتابي الذي ينصب حول عمالقة الصبر من الأسرى الفلسطينيين والعرب وغيرهم من المناضلين والأحرار في العالم وكذلك شؤون وشجون اهل مدينته ومسقط رأسه القدس العاصمة. وهو أسلوب كتابي لا يقدر عليه إلا مثقف مكتنز بالمعلومات العامة وله تجارب وخبرات حياتية معمقة ومنفتح على ثقافات العالم .
يونس العموري كاتب ومفكر مدهش ، صاحب مواقف نقدية ملتزمة تحاول رسم أبعاد الصورة كاملة والنظر إلى المشهد السياسي في سياقه العام واستكناه حلقاته المترابطة بعيدا عن البتر والاجتزاء المخل بحقيقة الصورة او المشهد العام وما يحيط به من ظروف وعوامل معقدة ومركبة .
وهو مدرك لأهمية الكلمة والتحليل الصادق في اكتشاف وكشف الحقيقة للجماهير ، وعلى الصعيد الشخصي ، انسان رائع وحباب وصاحب حديث وحكايا مليئة بالفرح والابتهاج وهو مثقف قلق مهموم بقضايا أمته العربية وكأنه " ناصر جديد " فخور بأمته العربية ولكنه يريد لها النهوض من كبوتها واستعادة أمجادها التليدة .
احترامنا وتقديرنا لهذه الشخصية المرحة وصاحبة الضحكة الرنانة ، رغم حملها هموم أمة وشعب ، يحاولان الانتصار على غول الظلم والظلام .
محليات



