تل ابيب-معاريف-ترجمة :عصمت منصور-بعد عدة أشهر من إنشائه عقب الحرب – يحاول برنامج علاجي جديد لمقاتلين في مراحل مبكرة من الصدمة ما بعد القتال منع حالة الانتحار التالية.
القوة المقاتلة للجيش الإسرائيلي في الخدمة النظامية والاحتياطية تتحمل عبئاً ثقيلاً جداً في الحرب الطويلة. والمقاتلون الذين أنهوا حياتهم خلال الحرب، وبوتيرة أكبر في الفترة الأخيرة، ليسوا سوى قمة جبل الجليد لموجة ضائقة نفسية قاسية يعاني منها العديد من الجنود، والتي لا تملك أنظمة الطب وإعادة التأهيل والقدرة على وقفها بحجمها الحالي.
نقطة الضوء في هذه الفوضى هي برنامج يعمل منذ عدة أشهر تحت إشراف وزارة الأمن، وبمبادرة وتنفيذ جمعية "معهد ساميت"، هدفه محاولة كبح الصدمة النفسية لدى المقاتلين بمجرد ظهور أعراضها الأولية.
برنامج "درور" يشمل علاجاً نفسياً فردياً وجماعياً، مرافقةً من طبيب نفسي عند الحاجة، دعماً في التوظيف والتعليم، تدريبا مهنيا، سكنا تأهيلياً، تطوير مهارات حياتية، وإنشاء مجتمع علاجي داعم.
إلى جانب العلاج والتأهيل، يركّز البرنامج أيضاً على الوقاية المبكرة والكشف عن الضائقة قبل الانهيار.
في معهد ساميت أدركوا أن أعراض الصدمة النفسية لا تزول من تلقاء نفسها، وأن تداعيات القتال تتجاوز ساحة المعركة – فهي تضر بالعلاقات الاجتماعية، والقدرة على العمل، والقدرة على التربية، والشعور بالانتماء.
كثير من الجنود يجدون أنفسهم يواجهون هذه الحالة بمفردهم، بسبب الشعور بالذنب أو الخجل أو الإنكار، دون أن يعرفوا من أين يبدؤون.
هنا يأتي برنامج "درور" ليكون ليس مجرد علاج نفسي، بل مسار حياة كامل يعيد السيطرة إلى أيدي المقاتل.
نيري شريه، مدير قسم التأهيل ورئيس برنامج "درور"، قال:
"الصدمة النفسية لا تنتهي بانتهاء القتال، فهي تستمر حتى عندما يسود الهدوء حولك. في ‘درور’ نرافق كل مشارك في مسار إعادة تأهيل شخصي، مؤمنين بقدرته على التعافي. التأهيل ليس علاجياً فقط، بل أيضاً اجتماعياً، مهنياً، وعائلياً. هكذا فقط يمكن العودة إلى الحياة حقاً."
البرنامج مصمم بحيث يتيح لكل مشارك اجتياز الطريق وفق وتيرة تعافيه الشخصية، من خلال دمج اختصاصيين، مرشدين، مستشارين مهنيين، وفريق تأهيلي محترف، مما يخلق بيئة توفر الأمان والانتماء وفرصة حقيقية للنمو داخل المجتمع الذي ينشأ في البرنامج.
يوني بوغت، المدير العام لمعهد ساميت، أضاف: "برنامج ‘درور’ أُقيم بدافع الإحساس بالمهمة الوطنية الملحّة. الجنود العائدون من الجبهة بجروح غير مرئية يحتاجون إلى مساحة حقيقية للشفاء. هذه ليست مجرد خطة علاجية، بل بداية حياة جديدة. على المجتمع الإسرائيلي أن يتحمل المسؤولية وأن يتيح لهم العودة للحياة."



