تل ابيب-ترجمة-قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن الإجماع الحزبي المشترك في دعم إسرائيل قد تضرر بشكل “لا يمكن إصلاحه” – على الأقل في الوقت الحالي – نتيجة للوضع في غزة. وقالت سيناتورة ديمقراطية تُعرّف نفسها بأنها “داعمة لإسرائيل”: “الحكومة لا يمكنها الاستمرار بهذه الاستراتيجية”. وأضافت السيناتورة أنجيلا أولسوبروكس: “لا يمكننا تجاهل الجوع في غزة”.
وعلى مدى سنوات، حذّر الديمقراطيون من أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، بسياساته اليمينية، يقوّض دعم حزبهم لإسرائيل، وهو دعم يعود إلى تأسيس الدولة عام 1948. وبحسب الصحيفة، فقد أصبح واضحًا في الأيام الأخيرة – في ظل مشاهد الجوع والدمار المتزايدة في قطاع غزة – أن التوافق الحزبي القديم في دعم إسرائيل قد انهار، على الأقل حاليًا.
عضو الكونغرس الديمقراطي من نيويورك، ريتشي توريس، والذي يُعد من أبرز داعمي إسرائيل، قال: “هل أعتقد أن العلاقة بين إسرائيل والحزب الديمقراطي قد تضررت بشكل لا يمكن إصلاحه؟ الجواب لا. لكن هل أعتقد أن العلاقة بين نتنياهو والحزب الديمقراطي قد تضررت بشكل لا يمكن إصلاحه؟ الجواب نعم.”
ورغم أنه أعرب عن معارضته لتقييد المساعدات لإسرائيل، إلا أنه أشار إلى أن الضرر في العلاقة يعود إلى قيادة نتنياهو.
اما السيناتورة أنجيلا أولسوبروكس، من ولاية ماريلاند، فأوضحت أن الأزمة في غزة هي “الموضوع رقم 1” الذي تسمعه من ناخبيها. واضافت: “بإمكاننا أن نعترف بإسرائيل كحليفة مهمة للولايات المتحدة، وأيضًا أن نُقر بمسؤوليتنا كأشخاص للتدخل أينما رأينا جوعًا من هذا النوع.”
اما السيناتورة الديمقراطية المخضرمة باتي موراي من ولاية واشنطن، والتي تتولى المنصب منذ عام 1993، قالت: “بصفتي داعمة قديمة لإسرائيل، فإنني أصوّت لأبعث برسالة مفادها: لا يمكن لحكومة نتنياهو الاستمرار بهذه الاستراتيجية.”
وقد دعمت اقتراح السيناتور بيرني ساندرز لمنع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، وأكدت على ضرورة إنهاء المعاناة وقتل المدنيين في غزة.
اما هيلِي سويفر، المديرة التنفيذية لـ”المجلس الديمقراطي اليهودي لأمريكا” (JDCA)، وهو أبرز منظمة يهودية ديمقراطية في الولايات المتحدة، فأوضحت أن التصويت على اقتراح ساندرز – والذي أيده 27 سيناتورًا ديمقراطيًا – كان بمثابة تصريح عن أسلوب إدارة الحرب في غزة، وليس “استفتاءً على إسرائيل بشكل عام”.
وأشارت إلى أن الحزب الديمقراطي أيد مؤخرًا تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 15 مليار دولار لإسرائيل في 2024، كدليل على أن أي تراجع في الدعم الإسرائيلي داخل الحزب هو أمر مؤقت.
وقالت: “يجب النظر إلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من خلال عدسة سبعة عقود من العلاقات بين بلدينا. إنها فترة صعبة، وأعتقد أن الآراء – سواء العامة أو بين المسؤولين المنتخبين – ستتغير مجددًا بمجرد انتهاء هذه الحرب.”
جيرمي بن عامي، رئيس اللوبي الليبرالي الموالي لإسرائيل “J Street”، وصف الديمقراطيين الذين دعموا اقتراح حظر إرسال السلاح لإسرائيل بأنهم “أبطال الدولة”.
وقال: “هم داعمون شجعان لإسرائيل لأنهم على استعداد لتحمل الانتقادات السياسية من اليمين في هذه البلاد، لوقوفهم ودعمهم لما هو صواب لإسرائيل على المدى الطويل.”
وأضاف: “الأرقام تشير إلى تآكل في الدعم لإسرائيل. هل هو رد فعل على الحرب في غزة، أم أنه تغير بنيوي سيستمر لفترة طويلة بعد الحرب؟ لا أعلم الجواب.”
ولم يقتصر التآكل على المعسكر الديمقراطي فقط، بل ظهرت إشارات له أيضًا من الحزب الجمهوري، حيث كانت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين أول من اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وفي حين امتنع السيناتور ساندرز قبل يومين خلال مقابلة مع CNN عن وصف ما يحدث في غزة بـ”الإبادة الجماعية” – كما يفعل زملاؤه التقدميون – فقد قال إنه “مصطلح قانوني”، وإن الأهم من التسمية هو وضع حد لهذا الوضع الذي وصفه بـ”المروع تمامًا”.
تايلور غرين، التي تعارض استمرار الدعم لإسرائيل، وإن كان ذلك من منطلقات انعزالية ترى أن أي إنفاق خارج البلاد هو تبديد لأموال دافعي الضرائب، كانت أكثر صراحة.
فقد غرّدت على منصة X قائلة: “من السهل أن نقول إن ما حدث في 7 أكتوبر في إسرائيل كان مروعًا ويجب إعادة جميع الرهائن – ولكن كذلك ما يحدث في غزة من إبادة جماعية، وأزمة إنسانية وجوع هو أمر حقيقي”.
وكانت تغريدتها ردًا على تقرير عن قرار اللوبي المؤيد لإسرائيل AIPAC سحب دعمه للنائب الجمهوري اليهودي راندي فاين بعد أن بدا كمن يدعم تجويع سكان غزة.
وكتبت غرين ردًا على كلام فاين: “دعوة نائب يهودي في الكونغرس الأمريكي للاستمرار في تجويع الناس والأطفال الأبرياء هو أمر حقير. تصريحه الفظيع لن يؤدي إلا إلى مزيد من معاداة السامية.



