الكاتب : عصام بكر
توقفت الحرب او تم الاعلان عن وقف اطلاق النار وانهاء الاعمال القتالية التي بدأت بالعدوان الاميركي الاسرائيلي على ايران في الثامن والعشرين من شباط الماضي، واحدثت على مدار 40 يوما الكثير من التحولات على مستوى التوازنات السياسية الاقليمية والاوضاع الاقتصادية وسط مخاوف اجتاحت الاوساط الدولية كافة انذرت بأزمة عالمية كادت تفجر صراعا اوسع بابعاد اكثر خطورة بما فيها على مستوى التكتلات الاقتصادية القوية. وبعيدا عن الخوض في ذلك وميزان الربح والخسارة والتحليلات المتعلقة بصمود الاتفاق! ومسألة التقييم لهذه الحرب التي برأي معظم الاوساط تؤكد ان الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل فشلتا في تحقيق الاهداف التي اعلنها الرئيس ترمب واسفرت عن وجود نقاط هامة واساسية لصالح ايران بما فيها الملف النووي ورفع العقوبات، ومضيق هرمز واولا وقبل ذلك كله هو العودة للتفاوض وفق برنامج النقاط العشر التي اعلنت وسلمتها ايران للوسطاء .
بكل الاحوال السؤال الذي بات يطرح اليوم هو ان اهمية تكمن في العمل لاعادة القضية الوطنية للشعب الفلسطيني للاجندة الدولية من جديد بعد انشغال العالم وحبس الانفاس خلال الحرب على ايران، وتراجع الاهتمام بالوضع الكارثي الناشيء وشبح المجاعة والنزوح، وانتشار الامراض بعد حرب الابادة المفتوحة المتواصلة باشكال اخرى حتى يومنا هذا ! ثم تشكيل ما سمي اللجنة الادارية في غزة وارتدادات تللك الحرب على ما يجري في القدس والضفة الفلسطينية من مخططات الضم والتطهير العرقي وارتفاع معدلات اعتداءات المستوطنين اليومية . هذه التحديات بعد وقف الحرب على ايران تحتاج الى توجهات جديدة وادوات من نوع اخر تستطيع الاستثمار بناء على الوضع الدولي والاقليمي ليس فقط من اجل منع تنفيذ مخططات الاحتلال وهي اولوية قصوى على جدول الاعمال الوطني الرسمي والشعبي بطبيعة الحال وانما العمل على الانتقال لمعالجة الملف الفلسطيني برؤية واقعية تقوم على المطالبة بشكل واضح بانهاء الاحتلال الاسرائيلي والتأثير على منابر صناعة القرار الدولي من اجل اوسع ضغوط لتبني توجهات لحل القضية الوطنية بما يحقق العدالة الانتقالية ومن تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير مصيره فوق ارضه .
ربما من المبكر التنبوء بكل ما له علاقة بالقادم وهل يصمد اتفاق الهدنة ام لا؟ لكن ما كشفت عنه هذه الحرب من توحش وطغيان ومحاولات الهيمنة على الشعوب ومقدراتها وكسر ارادتها ثم التراجع الكبير بعد التهديد والتوعد بمحو الحضارة الايرانية وقبول العودة للتفاوض الذي يفسره الجميع بانه انكسار مهم لمنطق القوة وهو ما يولد ظروفا تتهيئ اكثر من السابق لاحداث اختراق حقيقي جدي يعيد للصدارة قضية التحرر الوطني. فالولايات المتحدة واسرائيل وان لن تهزما تماما فانهما فشلتا في تحقيق اي من اهداف الحرب على العكس هما تجران ذيول الخيبة وربما الهزيمة الامر الذي يعني بناء خارطة جديدة للتعاطي مع ملفات التوتر والنزاع الاقليمي والدولي بضمنها القضية الفلسطينية على اسس جديدة من بينها وضع اطار محدد مرجعيته القرارات الدولية للتنفيذ لا التفاوض، وادراج ملف قضية فلسطين في اطارها الصحيح بوصفها منبع الاستقرار الاقليمي وما لم تحل فان التوترات والصراعات ستبقى على حالها وربما تزيد وان على العالم ان يفكر جديا بايجاد حل عادل وشامل لها يعيد الاعتبار للمنظومة الدولية ويوقف سياسات الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير . فاليوم ليس كالامس حلفاء واشنظن لم يعودوا هم ذاتهم حتى حلف "الناتو" يتم النقاش في قدرته على الاستمرار والبقاء من عدمه! وبالتالي العمل ضمن المناخ الدولي الجديد يتطلب تصليب العامل الذاتي الفلسطيني وتوجيه الامكانيات لخطاب واضح للعالم وطرح مبادرة سياسية تقوم على انهاء الاحتلال اولا تحت مظلة الامم المتحدة الى جانب المساءلة الدولية والملاحقة القانونية تجاه ملف الابادة والتطهير العرقي وقادم الايام يحمل الكثير لكن الاهم يبقى في صمود وثبات موقف داخلي متماسك ومعالجة ملفات هذا الوضع بروح التسامح والتعالي على الخلافات وبرؤية وطنية سياسية جديدة .
*عضو المجلس الوطني الفلسطيني



