ثقافة

الفواحة

4 مشاهدة قراءة 4 دقيقة

شعر : محمد العداربة


شقت خاصرة الاسفلت  
وصعدت للأعلى ..
فاستقبلها الضوء وقبلها .

نثرت في الجو روائحها 
فتمطى العطر وضمخ ثغر الريح .

  بعد صراع في الاسفل دام سنين ...
الفواحة  طلعت من بين عروق الصخر ، 

كانت في الظلمة تغفو  وتصحو على أمل
 وقطرات الماء تقطرها  وتنفخ في بذرتها الروح.

ترخي الأسماع وتصغي لخرير وهو يمر خفيفا في العتمة

ظلت تبني الآمال بقلب الظلمة ،
وتعد الايام على الأرق 
وهي 
تعارك قسوة هذا الصخر 
والوقت يمر بطيئا وثقيلا..

واخيرا عن شجر العتمة مدت في الصمت أناملها 
 وقطفت صبر الاعوام

 انتصرت رقتها على قسوته ، 
وهشاشتها في الاعماق على قوته ...

سر لا تعرفه الا الفواحة ..
والفواحة دوما كانت تتذوق في الصمت البارد طعم الظلمة.

رغبةٌ/
أرغبُ أنْ أتلاشى،
وأحاسب نفسي
 عمّا اقترفتهُ يدايَ.

أرغبُ ألّا أُبصرَ أحدًا
في الدنيا 
أُدلِجَ دربَ الليلِ،
وأنسى في التيهِ خُطايَ.

أرغبُ أنْ
أُصغي لملاك الموت الواقف وهو يصفق بجناحيه ، ليقلع ثم يحط على دار
 ليُمارِسُ في الظلِّ سياستَهُ في المحوِ وعزفِ النايِ.

ارغب أن انفض عني ثوب الضوء البارد
واهشم مرٱتي 
أطبق أجفاني للأبد، وانسى ما كانت تبصره عيناي.

أرغب أن  اغسل ذاكرة الوحل
وأمسح حبات الدمع عن الوجه الذابل
وأكمم  حنجرتي 
حتى لا يظهر في الضوء أساي.
ارغب أن أستجدي بساط
الريح ليحملني فوق الغيم 
ويتركني أهوي في شواطيء صمت يكتبه منفاي.

لهب القرين/
همس القرين -وقد تلظى دمعه -:
لا يسكنَ الصمتُ المعسكر في السرى
يا من غزلتي من النجوم عباءة
إلا وظلك  فوق روحي عرشا

ألقي خيوطَ الضوءِ وقتَ بليتي
وأثار حزنا .
من لهيبٍ عشّشا

قالتْ بقلبٍ غارقٍ: كُفَّ النحيب
فالقلبُ يذبلُ مثل ورد  في الحشا

لا يرجعُ الدمعُ المهيل بلوعةٍ
ليلاً ترصّع بالنجوم وأغطشا.

قلتُ: انتظاري في الليالي العابسة
أبلى الاماني وقت لوعي وانتشى

أدركتُ معنى الفَقْدِ بعدَ أفولِها
ريحاً توقّدَ في الضلوعِ وأجهشا

وهروبُ ذاكرةٍ إلى كفٍّ تلألأ نورُهُ
يومَ اللقاء
فأنعشا

لا تتركيه معلقا
فالنحلُ يزهو إنْ تألّقَ وردُهُ
وسطَ الربيعِ فيدهشا.

أسفي عليه فما يزال مهلهلا
في الدرب يمشي مضمحلا راعشا.
ورد الثلوج إذا براه الريح 
في قلب الشتاء تعامشا

قالتْ: ودمع العين يهمي 
تبغي الوصال,
 بأي شيء يا ترى,؟
والبين يصدح في الفضاء مزركشا
 عقلن  وشيجك  في الدنا
وامحو ظلاماً في الحَنايا أوْحَشا.
دورة العشب/