تل ابيب-واثق-ترجمة خاصة- بالغراف- بعد أن وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر على تحويل أراضي في الضفة الغربية لأراضي دولة، ستناقش لجنة الخارجية والأمن مشروع قانون يسمح للمستوطنين شراء أراضي في الضفة ، حتى داخل تجمعات فلسطينية، هذا إلى جانب مجموعة مشاريع قوانين أخرى يمكنها خلق واقع مختلف على المدى البعيد، فيما وصف سموترتش تلك القرارات والقوانين بأنها: ” تقضي على فرصة إقامة الدولة الفلسطينية الإرهابية”.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" : بهدوء ومن تحت الرادار تتابع الحكومة الإسرائيلية وفي سباق مع الزمن ضم الضفة الغربية، على سبيل المثال، يوم الثلاثاء الماضي ناقشت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي “إلغاء التمييز في شراء الأراضي في الضفة الغربية”، والذي يسمح للمستوطنين شراء أراضي خلف الخط الأخضر، وحتى داخل التجمعات الفلسطينية، وإقامة مستوطنات بدون رقابة سياسية، مشروع القانون سيدفع الميدان نحو الاشتعال، ويدفع باتجاه التصعيد في الضفة الغربية.
يشار الى انه عندما تتدهور العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يعمل أعضاء الائتلاف الحكومي على تقديم مجموعة من القوانين البسيطة، والتي تؤدي مجتمعة لتغيير في الواقع الأمني والسياسي في الضفة الغربية، والأربعاء الماضي ناقشت اللجنة موضوع “صندوق مواطني إسرائيل” برئاسة عضو الكنيست من الليكود نيسم فاتورين حيث تم التطرق الى مسألة ربط الغاز الطبيعي في الضفة بمشاركة وزير الطاقة والبنية التحية الإسرائيلي إيلي كوهين.
وفي الأسبوع الماضي أعد رئيس لجنة التشريع في الكنيست سمحا روتمان من "الصهيونية الدينية" للقراءة الأولى مشروع قانون ينص على استخدام مصطلح “يهودا والسامرة” في كل التشريعات الإسرائيلية بدلاً من مصطلح الضفة الغربية، والتي تستمر في تطبيع الاستيطان وراء الخط الأخضر.
يذكر ان مجموعة من مشاريع القوانين موجودة في مرحلة الإقرار منها، مشروع قانون سلطة الآثار، والتي تنقل صلاحية المواقع والحفريات الأثرية من الجيش الإسرائيلي لسلطة الآثار والتي هي غير حكومية، إلى جانب تعديل قانون “تجميد الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للإرهاب” وفق تعبيرهم، وحسب التعديل المقترح ستقتطع المالية الإسرائيلية ثمن المركبات الإسرائيلية المسروقة من أموال الضرائب الفلسطينية.
كما ان كل مشاريع القوانين هذه تنضم لقرار الكابنيت السياسي الأمني المصغر المتعلق بطواقم إدارة الاستيطان التابعة لوزير المالية والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية الذين سيباشرون خلال الأسابيع القادمة عمليات المسح للأراضي في الضفة الغربية والذي سيؤدي لضم أراضي إضافية كأراضي دولة.
وهدف القرار الذي يقف وراءه وزير الحرب اسرائيل كاتس ووزير المالية سموتريش التسوية الرسمية للأراضي في الضفة الغربية، ومنع محاولات السلطة الفلسطينية تنفيذ عمليات تسوية الأراضي في مناطق "C" بشكل مخالف للاتفاقيات حسب التعبير الإسرائيلي.
وجاء في قرار الوزيرين سموتريش وكاتس:” في إطار مشروع القانون تعتبر خطوات التسوية المنفذة من السلطة الفلسطينية في مناطق C عملا خارج الصلاحيات، بالتالي كل مخرجاتها من خرائط وتسجيل ومصادقات ليس لها أية صلاحيات قانونية، ولا تحظى بأي اعتراف رسمي في إسرائيل.
إلى جانب ذلك، تصدر التعليمات للجهات الأمنية بالعمل لمنع التسوية الفلسطينية، ومنع دخول الأشخاص ذوي الاختصاص للمنطقة، ومنع المساعدة الأجنبية لعمليات التسوية، والطلب من السلطة الفلسطينية وقف ذلك رسمياً، فيما وزير الحرب يصدر التعليمات لتسوية الأراضي في الضفة الغربية من قبل السلطات الإسرائيلية، وإقامة طاقم من وزارت متعددة لتحضير الاستعدادات لذلك، من الناحيتين القضائية والمهنية وتنفيذ ذلك خلال 60 يوماً”.
السيادة الفعلية:
عملياً يدور الحديث عن سلسلة خطوات دراماتيكية تجري في الضفة الغربية في العامين الأخيرين، خطوات سحبت بالكامل صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية وإقامة إدارة التسوية/إدارة الاستيطان، حيث حولت تصاريح البناء في المستوطنات لتصاريح أسبوعية، توسيع عملية إقامة المزارع الاستيطانية، والإعلان عن مناطق متعددة كأراضي دولة، وسموتريش مستمر للخطوة القادمة وهي إلغاء مسح الأراضي التي قامت به السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والقيام بذلك من جديد بواسطة طواقم تابعة له.
وتابعت "يديعوت أحرنوت": إحدى المشاكل التي يواجها المستوطنون في توسعة المستوطنات والبؤر الاستيطانية هي الأراضي الفلسطينية الخاصة، أراضي تمكن مالكيها اثبات ملكيتها حتى من أيام الحكم الأردني، في أعقاب قرار الكابنيت، ستتم عملية تسوية جديدة للأراضي من خلال جماعات سموتريش، وحال وجود حالات كهذه يتم الإعلان عنها كأراضي دولة، خطوة من خلالها يمكن للحركة الاستيطانية الإعلان عن المزيد من الأراضي أراضي كأراضي دولة.
يذكر ان خطوة إلغاء التسوية، تلغي محاولات السلطة الفلسطينية السيطرة على أراضي في منطقة "C" حسب الوصف الإسرائيلي، وتقاد من وزارة الحرب الإسرائيلية لتسوية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية. وقال الوزير كاتس:” الحرب أثبتت أن الاستيطان يمثل السور الواقي للسكان في وسط إسرائيل، على إسرائيل القيام بكل ما يلزم من أجل تقوية خط الدفاع عن مواطني ودولة إسرائيل”. حسب تعبيره .
اما وزير المالية سموتريش فمن جهته قال:” في إطار ثورة التطبيع والسيادة في الضفة الغربية اتخذنا في مجلس الوزراء قرارا بأن إسرائيل تتحمل المسؤولية على الأرض كسلطة دائمة، وبدأت بتسوية الأراضي في الضفة الغربية والتي من شأنها خلق تأكيد قانوني، يوفر المزيد من الأراضي للتوسع الاستيطاني، وتمنع محاولات السلطة الفلسطينية السيطرة على الأراضي المفتوحة والتي من شأنها منع قيام دولة فلسطينية.
إلى جانب الخطوات القانونية والعملية للضم الفعلي للضفة الغربية، نقلت صحيفة إسرائيل اليوم أن وزير المالية الإسرائيلي أقر مبلغ 7 مليار شيكل لتطوير الشوارع في الضفة الغربية، ومنها الشارع الاستراتيجي حسب الوصف الإسرائيلي، شارع رقم 60، شارع عابر إسرائيل من مفترق زعترة حتى منطقة بئر السبع.
الوزير سموتريش قال على خلفية ذلك:” المستوطنون في الضفة الغربية يجب أن لا يشعروا بأنهم مواطنين درجة ب “، وبعد جهود وعمل مستمر مشروع الشوارع يخرج لحيز التنفيذ، وفي الأيام القليلة القادمة سيبدأ العمل، وقدم سموتريش شكره لوزير المواصلات ميري ريجف وكل الجهات ذات العلاقة، وقال معاً سنستمر في تطوير الاستيطان في الضفة الغربية”.
وبالتوازي تم الإعلان هذا الأسبوع عن مشروع شارع التفافي الفندق بقيمة 200 مليون شيكل، وشق هذا الشارع جاء كجزء من استخلاص العبر من العملية التي وقعت في منطقة الفندق وأدت لمقتل ثلاثة إسرائيليين قبل شهور.

