تندوف (الجزائر)-واثق نيوز-رويترز-تبلغ بنينة محمد من العمر 51 عاما، أي أن مولدها تزامن مع نشوب صراع دفعها لمغادرة الصحراء الغربية إلى مخيم لجوء في جنوب الجزائر، حيث أمضت حياتها بين عشرات الآلاف ممن يواجهون ذات المصير.
تسبب خلاف في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في مطلع الأسبوع في إعادة تسليط الضوء على قضية الصحراء المغربية، والتي توصف عادة بأنها أطول نزاع أمدا في أفريقيا. وأدى هذا الخلاف إلى إنهاء مهمة حفظ سلام استمرت لعقود هناك.
يعتبر المغرب الصحراء الغربية جزءا من أراضيه، لكن جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، وهي منظمة سياسية وعسكرية، تسعى إلى إقامة دولة مستقلة هناك منذ رحيل الاستعمار الإسباني في 1976. وتنتشر قوات حفظ السلام في المنطقة منذ عام 1991، عندما توسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار أنهى سنوات من حرب العصابات بين الجانبين.
وفرّ آلاف الصحراويين بسبب القتال إلى منطقة تندوف في جنوب غرب الجزائر، حيث تدير جبهة البوليساريو خمسة مخيمات للاجئين.
وخلال زيارة نادرة للمنطقة نظمتها جبهة البوليساريو لوسائل الإعلام الأجنبية، وصفت بنينة كيف أصبحت بناتها في العشرينات والثلاثينات من العمر ولم يزرن قط المنطقة التي تنحدر منها أمهن.
وقالت لرويترز “لا أريدهن أن يبلغن الخمسين دون رؤية وطنهن”.
وعبرت إحدى بناتها واسمها صفية الصالح (33 عاما) عن أملها في أن يحظى طفلاها بمستقبل مختلف. وقالت “أريد لأطفالي وأحفادي أن يدرسوا ويكبروا في وطنهم، لا أن يشبوا مثلنا هنا لاجئين.. بلا أي شيء”.
وأصبحت حالة عدم اليقين التي يواجهها لاجئون مثل بنينة نقطة خلاف محورية في أحدث معركة دبلوماسية حول الصحراء الغربية.
وتصاعد الخلاف العام الماضي عندما أيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خطة الرباط لمنح المنطقة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتبارها “الخيار الأكثر قابلية للتطبيق” لحل النزاع.
وبعد أن امتنعت روسيا عن التصويت العام الماضي، استخدمت هذا العام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة كان سيعيد التأكيد على ذلك الموقف. ومع رفض مشروع قرار روسي منافس، انتهى الأمر بعدم تجديد تفويض مهمة الأمم المتحدة.
وفي خطاب ألقاه أمام المجلس، دافع مبعوث الجزائر لدى الأمم المتحدة عن موقف جبهة البوليساريو وسلط الضوء على تراجع المساعدات ومعاناة اللاجئين في المخيمات.
وبدوره، قال مبعوث المغرب إن الظروف القاسية في المخيمات تقع على عاتق الجزائر التي اتهمها بحرمان اللاجئين من حقهم في العودة إلى ديارهم. وحث الجزائر على السماح للأمم المتحدة بتسجيل اللاجئين، مشيرا إلى وجود جنسيات أخرى في المخيمات.
وتقول الجزائر وجبهة البوليساريو إن أكثر من 160 ألف لاجئ يعيشون في مخيمات تندوف. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها تقدم المساعدة لما يقدر بنحو 90 ألف لاجئ من “الأكثر احتياجا” هناك.
ويشكك المغرب في الرقمين، ويستند في ذلك إلى عدم إجراء الأمم المتحدة إحصاء للاجئين، ويتهم جبهة البوليساريو والجزائر باستخدام الصحراويين أوراقا سياسية، وهو ما تنفيه الجزائر.
ومع استمرار النزاع، وصفت عائلة بنينة المشكلات التي يتعرضون لها يوميا في المخيم، مثل صعوبة الوصول للمياه والعيش في ظل ظروف مناخية قاسية.
وقال برنامج الأغذية العالمي في بيان صدر في وقت سابق من هذا العام إن أكثر من 80 بالمئة من سكان المخيمات يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وقالت عائشة سالم (24 عاما)، وهي ابنة أخرى لبنينة ومن المقاتلات في جبهة البوليساريو، إنها تريد مستقبلا مختلفا للجيل القادم “لا نريد أن نعيش بالطريقة التي عاش بها أجدادنا، في ظل النزوح والحرمان”.
وعبرت بنينة عن إحساسها بنفس الشعور، وقالت “نريد الاستقرار. سئمنا حياة اللجوء… من ليس له أرض، ليس له حياة”.

