الدوحة - واثق نيوز- قال رجل الأعمال الأمريكي من أصل فلسطيني بشارة بحبح، إن التوصل إلى سلام دائم في قطاع غزة يقتضي إيجاد مسار مقبول للفلسطينيين، مؤكدا أن المفاوضات "دخلت مرحلة حرجة" وأن "تركيا عنصر حاسم بالقوة الدولية في غزة وشرط لنجاحها".
وفي مقابلة صحفية على هامش النسخة الـ23 من "منتدى الدوحة" الذي عقد في 6-7 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أوضح بحبح أنه "لا يتوقع اندلاع حرب جديدة" في غزة، لكنه يرى أن المفاوضات بين إسرائيل وحركة "حماس" تمرّ بـ"منعطف حساس للغاية".
ويشارك بحبح بشكل غير رسمي في الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة و"حماس" ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
وقال بحبح: "أهالي غزة لا يريدون الحرب بعد الآن، فالدمار أنهكهم ويريدون فقط العيش، لكن مسار التفاوض يمرّ بنقطة حرجة، والسلام الدائم في غزة يحتاج إلى طريق يقبله الفلسطينيون".
وأوضح بحبح أن عددا من الملفات الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار "ما تزال بلا حسم، من بينها مجلس سلام غزة، واللجنة الفنية الفلسطينية التي ستتولى إدارة القطاع، إضافة إلى القوة الدولية" المزمع نشرها في القطاع.
ويرى أن دخول القوة الدولية إلى غزة سيكون نقطة تحول، قائلا: "عندما يدخل جنود أجانب إلى غزة، فإن قدرة إسرائيل على شن هجمات ستنخفض كثيرا، لأن استهداف أي جندي، ولو عن طريق الخطأ، سيخلق أزمة دولية واسعة".
وتوقع رجل الأعمال أن تتضح تلك القضايا بحلول نهاية العام الجاري 2025.
وفي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالأغلبية مشروع قرار أمريكي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
وبحسب القرار، ستدار غزة عبر حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف "مجلس سلام" تنفيذي بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لخطته المكونة من 21 بندا.
وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن ترامب موافقة إسرائيل و"حماس" على المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها في مفاوضات رعتها مصر، لتدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي.
ووفق خطة ترامب، تشمل المرحلة الثانية وضع خطة اقتصادية لإعادة إعمار غزة.
وأشار إلى أن دور تركيا في القوة الدولية سيكون "حاسما"، معتبرا مشاركتها "شرط" لنجاح أي انتشار دولي في القطاع.
وقال بحبح: "عدة دول لا ترغب في دخول غزة دون مشاركة تركيا، فالوجود التركي محوري".
وأضاف أن هذا الملف قد يُطرح في اللقاء المقرر بالولايات المتحدة بين ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 29 ديسمبر الجاري، وهو اللقاء السادس بين ترامب ونتنياهو منذ بداية العام الجاري.
كما نوه إلى أن الفلسطينيين يدعمون بقوة مشاركة تركيا في القوة الدولية، قائلا: "وجود تركيا في القوة ضروري ومصيري للفلسطينيين، وأعتقد أن ترامب نفسه يريد مشاركة تركيا".
ولكنه أشار إلى أن إسرائيل تعارض هذا الدور، مضيفا أن الحسم سيكون بيد إدارة واشنطن وفق مستوى الضغط الذي ستقرره.
وقال بحبح إن موضوع نزع سلاح "حماس" هو "الأكثر حساسية وتعقيدا"، وقال إن "إسرائيل تريد جمع كل الأسلحة، وتدمير الأنفاق، ووقف التصنيع العسكري. أما حماس فتقول إن هذا الملف لا يُناقش إلا على طاولة المفاوضات".
وذكر أن شروط "حماس" تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وانتشار القوة الدولية للاستقرار، ووجود مسار سياسي يقود إلى دولة فلسطينية.
وأضاف: "مطالب الطرفين متعارضة، لكن لابد من إيجاد حل وسط يوافق عليه الفلسطينيون. إسرائيل تريد كل شيء وفق شروطها، وهذا غير ممكن".
ويماطل نتنياهو في الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق متحججا بأنها يجب أن تبدأ بـ"تفكيك بنية حماس التحتية"، رغم أن الخطة الأمريكية لوقف الحرب في غزة، لا تضع نزع سلاح "حماس" شرطا للتقدم، بل هدفا ضمن العملية.
والأربعاء الماضي، أعرب رئيس "حماس" بالخارج خالد مشعل، في تصريحات صحفية، عن رفضه نزع سلاح الحركة وتشكيل أي سلطة غير فلسطينية في غزة، وتمسك الحركة بانسحاب "كامل" للجيش الإسرائيلي من القطاع المحاصر.
ورغم صعوبة مسار الاتفاق، أكد بحبح أن عملية السلام في غزة "لن تنهار"، مضيفا أن "ترامب مصمم على إنجاحها".
ويعتقد بحبح أن الأسابيع المقبلة ستشهد "تطورات مهمة" بشأن غزة.
كما انتقد انتهاكات إسرائيل للاتفاق منذ اليوم الأول، قائلا: "الرئيس ترامب لا يريد أن يفشل الاتفاق الذي يحمل اسمه، لكن إسرائيل تنتهك بنوده بشكل يومي تقريبا".
وأوضح أن من بين الالتزامات التي لم تنفذها إسرائيل ضمن الاتفاق هي "فتح معبر رفح في الاتجاهين (دخول وخروج من وإلى غزة)، والسماح بدخول كميات كافية من الغذاء، وتمكين دخول المعدات الثقيلة والمساعدات الإنسانية".
وأضاف بحبح أن إسرائيل تواصل تدمير المنازل وقتل وإصابة المدنيين في المناطق التي تحتلها داخل غزة، مشددا على أن هذه الانتهاكات "لن تتوقف دون تدخل مباشر من واشنطن".