غزة - واثق نيوز- تحوّلت البوابة الغربية لمقرّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، اليوم الخميس، إلى ساحة احتجاج داخل خيمة الاعتصام التي أقامها اتحاد الموظفين العرب في الوكالة، رفضاً للظلم الذي يمارَس ضد موظفيها وفصل بعضهم دون مبرر.
وشارك في الوقفة أمام المكتب الإقليمي لغزة عشرات الموظفين المتضررين، مطالبين بضمان الأمان الوظيفي من خلال خيمة الاعتصام التي نصبت لتكون شاهداً على ما وصفه الاتحاد بـ"الظلم الإداري".
وعلّق المعتصمون لافتات احتجاجية على البوابة، كُتب عليها: "آن الأوان لرفع الظلم عن الموظفين وإعادة الموظفين المسافرين إلى عملهم"، و"رواتب الموظفين حق وليست منّة"، و"أين الإنسانية يا وكالة الغوث الدولية؟"
واصطف عشرات الموظفين، بعضهم ممن فُصل من وظيفته مؤخراً، إلى جانب أسر لموظفين جرى فصلهم بعد أن سافروا خلال الحرب هرباً من القتل الإسرائيلي أو لتلقي العلاج، وباتوا بلا أي مصدر دخل يعينهم على مواجهة الظروف الكارثية التي خلّفتها الحرب.
وألقى رئيس اتحاد الموظفين، مصطفى الغول، بياناً شديد اللهجة، تضمن الرفض القاطع لقرارات الفصل، وأكد أن إدارة الوكالة فصلت موظفين "بدون وجه حق"، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل طعنة في ظهر العاملين الذين لم يغادروا ميدان العمل في أصعب الظروف.
وأوضح الأثر الإنساني الكارثي على الموظفين وأسرهم التي باتت بلا معيل، في ظل حرب مدمرة، سواء داخل القطاع أو خارجه، مبيناً في الوقت ذاته رفض كل محاولات المساس بعمل "أونروا"، والتأثير بخططها الخاصة باللاجئين.
وطالب الغول بعودة رواتب الموظفين المفصولين وإخضاعهم لتحقيق شفاف، إذ لم يسبق أن فُصل شخص من عمله بناء على ادعاءات غير مؤكدة، داعياً كذلك لإعادة رواتب الموظفين المسافرين، ووقف كل الإجراءات الظالمة بحقهم وإعادة الحقوق إليهم.
وقال: "الموظفون لم يسافروا للسياحة أو الترفيه، بل طلباً للنجاة؛ منهم مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج خارج البلاد، ومنهم من سافر لعلاج ابنه الوحيد الذي نجا من المجزرة، ومنهم من خرج لعلاج حفيده، ومنهم من كان في إجازة رسمية".
وشدّد على أن هؤلاء يعانون الأمرين، وأضاف: "بعضهم نساء يعملن خادمات في المنازل، والبعض الآخر يضطر للسكن في الحدائق العامة".
وأكد الغول ضرورة فتح قنوات التواصل مع اتحاد الموظفين بشكل كامل، وحل القضايا التي تمس كرامة وحقوق الموظفين، مضيفاً "سنواصل مسيرة الدفاع عن حقوق الموظفين بجميع الفعاليات الرسمية والنقابية حتى عودة الموظفين إلى عملهم، وإلغاء القانون المجحف المندرج تحت اسم قانون الإجازة الاستثنائية".
كما ألقى مدير عام المخيمات في المحافظات الجنوبية، عادل منصور، كلمة دائرة شؤون اللاجئين، أكد فيها أن فصل الموظفين يمس جوهر عمل الوكالة المتمثل في خدمة اللاجئين ورعايتهم وضمان حقوق الموظفين، مشدداً على ضرورة إعادة الموظفين المفصولين وتعويضهم.
وطالب بتحمل المفوض العام مسؤوليته الكاملة، واتخاذ موقف علني واضح في الدفاع عن "أونروا" وموظفيها، والوقف الفوري لتعطيل البرامج، خصوصاً التعليم والإرشاد النفسي وإعادة جميع الموظفين الموقوفين، وصرف مستحقاتهم دون تأخير. ودعا منصور إلى حماية التفويض الأممي لأونروا من أي ابتزاز أو تسييس، وفتح حوار جاد وشفاف مع اتحاد الموظفين، بعيداً عن سياسة الأمر الواقع، مشدداً على أن الوقفة هي "وقفة حق وكرامة، دفاعاً عن رسالة إنسانية، وعن موظفين قدموا الشهداء، ولا يزالون".
وقال عيسى أبو طه، شقيق المعلم عمر أبو طه: "كيف يُطرد أخي من وظيفته رغم استمرار جهوده في تعليم أطفال النازحين عبر تقنية التعليم عن بعد، التي اعتمدتها الوكالة خلال فترة الحرب بعد توقف التعليم الوجاهي نتيجة تدمير المدارس وتحويل عدد كبير منها إلى مراكز إيواء؟".
وبيّن أبو طه لـ"العربي الجديد" على هامش الوقفة أن شقيقه خرج للعلاج، وتابع عمله في تعليم الأطفال عبر الإنترنت كغيره من المدرسين، لكنه فوجئ بقرار الفصل، وقد بات بلا أي مصدر دخل يعينه على مواصلة مسيرته العلاجية.
من ناحيتها، أوضحت المُدرّسة منى شاهين أنها قدمت اختبار التوظيف عام 2020، إلا أنه جرى تجاوز أدوارها وأدوار مجموعة من زميلاتها لصالح الذكور، رغم حصولهن على "ورقة الضمان" التي كانت تضمن لهن التثبيت قبل اندلاع الحرب.
وبيّنت شاهين لـ"العربي الجديد" أن الوكالة لم تف بوعود التثبيت، بينما تواجه مع العشرات من زميلاتها في مختلف محافظات قطاع غزة ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة داخل مدارس ومراكز الإيواء.
في الختام، أعلن اتحاد الموظفين العرب في الوكالة أن الخيمة تمثل "خيمة اعتصام رمزي"، مشيراً إلى أن الفعاليات ستتصاعد تدريجياً إذا لم تستجب "أونروا" لهذه الخطوة الرمزية، وتتراجع عن "قراراتها الجائرة".