غزة - خاص ب "واثق"- يستقبل الغزيون عيد الفطر المبارك على وقع حرب الابادة و طائرات الاحتلال التي لاتنفك عن مواصلة إلقاء حممها على المواطنين العزل من الأطفال والنساء والبيوت الآمنة التي تبقت من هذه الابادة..... العيد الذي يحمل معه الالم والحزن والنزوح، عيد ينتظر فيه الناس دورهم للحصول على كفن تلطخه الدماء في ظل حرب لا تميز بين فلسطيني وآخر
تتحدث ام احمد البريم لمراسل واثق بحرقة وألم وتنهيدة يكاد يخرج منها الكلام وتقول ما في اي فرح للعيد والله قتلوا كل شي فينا حلو وتعبنا من النزوح والخوف والجوع.... الحمد لله جربنا كل أنواع العذابات و تأقلمنا على كل شي وكان عنا بيوت وكنا كرماء وعزيزين نفس ومازلنا ومش طالبين أكثر من وقف الحرب.
تعيش أم أحمد في خيمة إلى جانب ابنائها واحفادها .... هذه المراة الصابرة المحتسبة التي اصرت ان تظل مع ابنائها رغم انها تحمل الجنسية المزدوجة وتقاسمت معهم كل أنواع العذابات والجوع والنزوح وظلت إلى جانب عائلتها وهي مثال ونموذج للمراة الفلسطينية التي تحملت ما لم تتحمله الجبال
وتتفق شهد سمير مع ام احمد في نفس الحديث المليئ بالحزن وهي تتحدث لمراسل واثق ان هذا العيد بلا بهجة ولا ملامح كل شي فيه لقد تغير.... في العيد طقوس لن تعود، البيوت التي كنا نجلس فيها لم تعد موجودة، الطرقات التي كنا نجلس فيها لم تعد موجودة، الطرقات التي كنا نمر من خلالها تشوهت... عديد من الاقارب والاصدقاء رحلوا دون عودة، لم يبق من العيد سوى اسمه والذكريات الأليمة.
أما البائع إيهاب بكرون، صاحب محل دمره الاحتلال، فافتتح بسطة متواضعة لبيع ملابس الأطفال، ويسأل الله أن يعوضه خسارته في بضاعته.... يتحدث لنا عن الركود الاقتصادي الصعب قائلا "لا أحد يشتري، لدينا بضاعة كثيرة لكن الناس لا تملك المال، حالنا يبكي، نحن البائعين غير قادرين على شراء ما يريده أولادنا لأننا لم نستطع تحصيل حتى رأس المال من بضاعتنا الباقية، فالوضع صعب.
الكاتب والأكاديمي د.بسام سعيد يقول إن صباح العيد لم يكن كما اعتادوه، لم تستيقظ المدينة على زغاريد الأمهات ولا ضحكات الأطفال وهم يتسابقون لارتداء ملابسهم الجديدة؛ بل استيقظت غزة على صوت الرياح وهي تعصف بالأبنية المدمرة، وعلى عيون لم تذق النوم، وعلى أحلام مؤجلة، ربما للعام القادم... أو الذي يليه ، كل مافى غزة حزين المساجد والأسواق، حتى الملاهي التى تحولت إلى أماكن للخيام التى تأوي النازحين، و بحر غزة حزين الذى كان مساحة لإفراغ الهموم لم يعد كما كان، لم نعد نسمع اصوات الاغانى التى يستمتع بها الأطفال ، فقد غطى صوت الطائرات المسيرة على المشهد العام .
للعام الثاني على التوالي، غاب العيد عن غزة... لكنه لم يغب عن قلوبهم. ففي أعماقهم، ظل العيد شعلةً صغيرة تقاوم الريح، تنتظر أن يأتي يوم يحمل فيه العيد وجهه الحقيقي، يوم يعود فيه الأحباب، وتُفرش الشوارع بالزينة، وتملأ الضحكات الأركان. يوم لن تغيب فيه الفرحة مرة أخرى.



