نابلس ـ سهير سلامةـ واثق نيوزـ تزخر فلسطين بالعديد من المواقع الأثرية والتراثية وبعضها مدرج من قبل اليونسكو كإرث إنساني، وهذا يدلل على ان فلسطين كانت مأهولة منذ اكثر من آلاف السنين ، ودليل ذلك مدينة اريحا، التي تعد اقدم حاضنة بشرية مدنية على وجه الارض.
وبحسب السجل الوطني الفلسطيني ، فانه يوجد في فلسطين ٧٠٠٠ موقع اثري وتاريخي، تعود لحقب مختلفة الازمان، منها ٢٠٠٠ موقع رئيسي، و٦٠ الف قطعة اثرية في الضفة الغربية وغزة والقدس.
تشكل هذه المواقع ٣٥٠ نواة مدينة وقرية تاريخية، وتحتوي على اكثر من ٦٠ الف مبنى تاريخي، ومع ذلك تواجه هذه الاثار تهديدات خطيرة بسبب الاحتلال الاسرائيلي من جهة ، والحفريات والسرقات من جهة اخرى.
ومنذ احتلال فلسطين، فقد عمد الاحتلال، على طمس هذه المواقع والسيطرة عليها، اذ تشير المعلومات إلى أن سلطات الاحتلال تسيطر على نحو اكثر من نصف هذه المواقع، وتمنع الوصول اليها، بحكم انها من تصنيفات مناطق (c).
وبلدة سبسطية الاثرية الفلسطينية العريقة منذ ثلاثة الاف عام، مثال صارخ على التزوير والسرقه، فتعدد الحضارات وتواكبها جعل من بلدة سبسطية الواقعه غرب مدينة نابلس، معلما سياحيا تاريخيا واثريا مميزا، فتشتم بها عبق التاريخ، وتجدك تضيع في تفاصيل عصور مضت، وتوثق عيناك مشاهدات تعود بك الى حقبات وازمان وقصص، لاقوام مضت وجعلت من هذه البلدة الساحرة تراثاً حضاريا بمعنى الكلمة .
ولهذه البلدة قصص في التاريخ لا تعد ولا تحصى، وكل حجر فيها يدل على عراقة وأصالة الباني وتاريخه، ولكننا هنا اليوم لنقدم قصتها الصعبة والمؤلمة، التي تتعرض لها هذه الايام، من اعتداءات وانتهاكات مستمرة، ومتتالية وتكاد تكون يومية، من قبل المستوطنين وبحماية جيش الاحتلال والياته العسكرية، الذي يمنع سكان البلدة والزوار من الاقتراب من الأماكن الاثرية اثناء زيارة المستوطنين اليومية لها واستفزازهم لاهالي البلدة، عبر طقوس لا اساس لها، ومنعهم من اجراء الترميمات التي تحتاجها المواقع الاثرية، بحجة انها ضمن اراضي منطقة (c) التي تعد أمنيا تحت سيطرة الاحتلال.
ويقول رئيس مجلس بلدي سبسطية محمد عازم، التي يبلغ عدد سكانها ٤٠٠٠ نسمة، ان البلدة اكتسبت اهميتها التاريخية والدينية، من وجود العديد من المقامات، واهمها مقام ومسجد النبي يحيى عليه السلام، وكنيسة الراس، والمدرج الروماني، وشارع الاعمدة الروماني، والسور الروماني، وقصر العاج، وملعب سباق الخيل الروماني، وبرج هيلانة، والمقبرة الملكية الرومانية، وسكة حديد الحجاز التي كانت تمر من البلدة، ووقوع هذه الاخيرة ايضا على طريق الحج المسيحي الذي يبدأ من القدس ومرورا ببلدة سبسطية، وانتهاءا بمدينة الناصرة .
ويضيف رئيس المجلس، انه وعلى مر التاريخ والبلدة تتعرض لهجمة شرسة من قبل الاحتلال ومستوطنيه لاعتقادهم انها منطقة اثرية يهودية، والتي نفتها جميع الابحاث التي اجريت على المواقع والاثار، مؤكدا انه وبعد اتفاقية أوسلو بقيت معظم المواقع الاثرية تحت ما يسمى مناطق (c)، وخلال الخمس سنوات الاخيرة، ضاعفت حكومة الاحتلال من عدوانها على سبسطية، واصدرت العديد من القرارات التي من شانها المساس بموروث القرية التاريخي والحضاري. ومنها اقامة برج عسكري في قلب الموقع الأثري، والذي مع الايام اصبح يطلق على الموقع والحفريات التي جرت هناك اسم "حديقة السامرة ".
ويشير عازم، الى ان حكومة الاحتلال لم تكتف باقامة البرج فقط، بل اصدرت ايضا قرارا بوضع اليد على اكثر من ٤٠ %، من مساحة الموقع الاثري لتطبيق قانون الاثار، على الموقع الاثري وبقية المواقع التي تعود للعصور البيزنطية، واليونانية، والرومانية، والكنعانية، والاسلامية والعثمانية.
ويستطرد رئيس مجلس بلدي سبسطية، ان اعتداءات الاحتلال والعصابات الاستيطانية، لم تتوقف يوما، وكل يوم هناك حالات اعتداء على الاهالي، ومزارعهم، ويتم طردهم بالقوة ومنعهم من الوصول الى مزارعهم وجني محصول الزيتون في كل عام، والذي يكون مغمسا بالدم، مما يزيد من معاناة المزارع وتدمير البنية التحتية لاهالي البلدة، الذين يتطلعون لوقفة مسؤولة من قبل المؤسسات الدولية والمجتمعية لحماية البلدة واقتصادها وتراثها، المهدد بالاندثار .



