بيت لحم-القدس-واثق نيوز-اصدر معهد الابحاث التطبيقية /القدس- اريج، تقريرا حول استغلال اسرائيل ما يسمى ب" المنفعة العامة" من اجل نهب الموارد الفلسطينية ، مشيرا الى انه تم في هذا السياق الاستيلاء على اكثر من 4 دونمات في اريحا مؤخرا لحفر بئر مياه!!
وجاء في التقرير : في الاول من شهر ايلول من العام 2025، نشرت الإدارة المدنية الإسرائيلية، الذراع اليمنى لحكومة الاحتلال الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا تحت عنوان " أمر بشأن قانون الأراضي (الاستملاك للمنفعة العامة) (يهودا والسامرة) (رقم 321)، 5729-1969 قرار بشأن الاستحواذ على الملكية والإيجار ( متسبي يريحو 8) رقم ه 6/21 " والذي ينص على استملاك ما مساحته 4.484 دونما من أراضي قرية النبي موسى، الحوض رقم 1, موقع طبق ريش في مخيم عقبة جبر، معرص حطمة في منطقة عقبة الشريف وأيضا الحوض رقم 6 في موقع صونة قبر مسعود."
وينص الامر العسكري الإسرائيلي على ما يلي: "بموجب صلاحيتي وفقًا للمادة 2 من الأمر بشأن قانون الأراضي (الاستملاك لأغراض المنفعة العامة) (يهودا والسامرة) (رقم 321)، لسنة 1969، والأمر بشأن إقامة الإدارة المدنية (يهودا والسامرة) (رقم 947)، لسنة 1981، ووفقًا للمادة 4 من قانون الأراضي (الاستملاك لأغراض المنفعة عامة)، رقم 2 لسنة 1953، وبعد أن اقتنعتُ بأن استملاك الملكية في العقارات هو لصالح الجمهور بهدف حفر "بئر أريحا 8[1]" بما يلبّي حاجة عامة لسكان التجمعين في منطقة أريحا والبحر الميت، وبأن لدى المُبادر القدرة على تغطية النفقات المطلوبة وتعويض أصحاب الحقوق في العقارات –فإنني أقرر بموجب هذا استملاك الملكية في العقارات المبينة أدناه، وذلك وفقًا للمادة (1)(أ) من قانون الاستملاك، وكذلك وضع اليد على العقارات المبينة أدناه خلال 60 يومًا من تاريخ نشر هذا القرار في الميدان، أو على الموقع الإلكتروني، أو في مكاتب الأرشفة ذات الصلة، أو من خلال التسليم لجهات الارتباط الفلسطينية". فيما يلي نسخة عن الامر العسكري الإسرائيلي والخريطة التي توضح غرض الاستملاك.
وصدر الأمر العسكري رقم 321 بتاريخ 28 آذار 1969، بعد أقل من عامين على احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ووقعه حينها ما يسمى "قائد الضفة الغربية" اللواء رفائيل فيرديو. يستند هذا الأمر (الامر رقم 321) إلى قانون الأراضي الأردني لسنة [3]1953، حيث أعطى لدولة الاحتلال الإسرائيلي صلاحية انتزاع الملكية الخاصة قسرًا بذريعة تحقيق "المنفعة العامة".
غير أن القانون الأردني، الذي كانت إسرائيل ملزمة باحترامه بصفتها قوة احتلال وفقًا للقانون الدولي، نصّ بوضوح على أن الاستملاك يجب أن يكون لصالح "المنفعة العامة" التي تعود على سكان الضفة الغربية الأصليين، أي الشعب الفلسطيني، وليس لصالح المستوطنين الإسرائيليين الذين نُقلوا بشكل غير قانوني إلى الأراضي المحتلة، في خرق صارخ للقانون الدولي. [4]
ومنذ العام 1967، شرعت سلطات الاحتلال في تكريس سياسة استيطانية ممنهجة عبر سن أوامر عسكرية وفرض تشريعات تعسفية وجائرة تهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية لإقامة المستوطنات الاستيطانية وغيرها من المنشآت الاستيطانية وفرض الوقائع على الأرض. كما عملت لاحقًا على تهيئة البنية التحتية لتلك المستوطنات عبر إنشاء شبكات طرق التفافية، وربطها بالمناطق المحتلة عام 1948، إضافة إلى مد شبكات المياه والكهرباء والاتصالات وغيرها، بما يخدم رفاهية المستوطنين الإسرائيليين على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم.
تجدر الإشارة الى ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي أدخلت بعض التعديلات على "قانون الاستملاك الأردني"، حيث أضحى تطبيق القانون مرهوناً بموافقة الهيئة العسكرية الإسرائيلية فقط. كما عنت التعديلات الإسرائيلية إلى عزل صلاحيات المحاكم المدنية لمراجعة أي قرار يتعلق بالاستملاك أو حق التعويض للجهة المتضررة. وتعتبر لجنة الاعتراضات الجهة الرسمية الوحيدة والمخولة بالنظر في أية اعتراضات مقدمة من أصحاب الأراضي المستهدفة من قانون الاستملاك والتي تتألف من عسكريين إسرائيليين. وتوضح البنود التالية أهم التعديلات الإسرائيلية التي تم ادخالها على قانون الاستملاك الأردني: (1) تنفيذ قانون الاستملاك كان منوطاً بالحكومة بحسب القانون الأردني غير أن الإسرائيليين أدخلوا تعديلاً أصبح تنفيذ القانون من صلاحيات القائد العسكري للمناطق المحتلة والمسؤول عن تعيين جهة عسكرية لتنفيذه. (2) بحسب التعديل الإسرائيلي للقانون فان الأمر العسكري رقم [5]569 يجيز للجهة العسكرية المعينة من قبل القائد العسكري الإسرائيلي للمناطق المحتلة لتنفيذ قانون الاستملاك العام اتخاذ إجراءات الاستملاك من دون الإعلان عن ذلك وبدون موافقة أي جهة رسمية الا القائد العسكري الإسرائيلي للمناطق المحتلة. (3) لجنة الاعتراضات المؤلفة من عسكريين إسرائيليين هي الجهة الوحيدة المخولة للنظر في الاعتراضات أو في طلب التعويضات (إذا كان ذلك وارداً) المقدمة من أصحاب الأراضي المتملكة. (4) أضاف الإسرائيليين بنداً جديداً يتيح للجيش استعمال القوة ضد المعترضين على أمر الاستملاك وكذلك فرض عقوبة سجن لمدة 5 سنوات أو فرض غرامة مالية باهظة أو السجن والغرامة معاً. فيما يلي نسخة عن النص الوارد للأمر العسكري الإسرائيلي رقم 321 للعام 1969
يذكر ايضا حسب تقرير "اريج"، أن سلطات الاحتلال بصدد حفر بئر مياه في المنطقة المستهدفة بذريعة المنفعة العامة، الا ان الحفريات الجديدة هي بهدف فرض مزيد من السيطرة على المصادر الطبيعية الفلسطينية وتحويلها لخدمة المستوطنات والمستوطنين القاطنين فيها. فمنذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية في شهر حزيران 1967, وضعت سلطات الاحتلال وبتخطيط ممنهج, يدها على الموارد الطبيعية الفلسطينية وعلى وجه الخصوص, الموارد المائية, من خلال حفر آبار مياه إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وتوجيهها لخدمة المستوطنات الإسرائيلية. وبالغالب يتم إصدار أوامر عسكرية، مثل الأمر العسكري رقم 321، التي يتيح الاستملاك "للمنفعة العامة" إلا أنّ التطبيق العملي لهذه الأوامر (الامر رقم 321 وغيره من الأوامر العسكرية) أظهر أنّ الاستملاك يتم توجيهه لتأمين احتياجات المستوطنات وشبكاتها الزراعية والصناعية والتجارية والعمرانية ايضا على حساب القرى الفلسطينية القريبة. في الوقت ذاته تفُرض سلطات الاحتلال الإسرائيلية قيودا مشددة على الفلسطينيين في حال تتطلب الامر حفر بئر مياه جديد أو حتى تعميق بئر قديمة إذ تلزمهم باستصدار تراخيص من الإدارة المدنية الإسرائيلية والتي غالبا تقابل بالرفض أو التأجيل والمماطلة. وتكون النتيجة المباشرة هي حرمان التجمعات الفلسطينية من تطوير مواردها المائية الامر الذي يزيد من معاناة الفلسطينيينن ويؤدي إلى فجوة كبيرة في نصيب الفرد الواحد من المياه يوميا إذ يحصل المستوطن الإسرائيلي في الضفة الغربية على أضعاف ما يحصل عليه المواطن الفلسطيني وهذا الفارق ينعكس على حياة المواطن الفلسطيني اليومية، وعلى الأمن المائي للفلسطينيين بشكل عام خاصة في فصل الصيف. وعليه، فإن حفر الآبار الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ويشكل جزءًا من منظومة السيطرة على الموارد الطبيعية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحتم على قوة الاحتلال بعدم استغلال موارد الأرض المحتلة لمصالحها الخاصة.



