القاهرة-غزة (رويترز) – توغل الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر في المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في مدينة غزة اليوم الثلاثاء، في تذكير مؤلم لسكان غزة بأن اعتراف قوى غربية بدولة فلسطينية لا يعني نهاية أهوال الحرب.
وواصلت إسرائيل هجومها على غزة بعد يوم واحد من اجتماع العشرات من قادة العالم في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية في تحول دبلوماسي تاريخي، رغم أن هذا التحول يواجه مقاومة شرسة من إسرائيل وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة.
وقال مسعفون إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في مدينة غزة، حيث أصدرت إسرائيل إنذارات للمدنيين بالإخلاء باتجاه جنوب قطاع غزة مع تقدم دباباتها.
انفجارات تدمر المنازل والطرق ...
قالت هدى، وهي أم لطفلين من مدينة غزة “إحنا مش صامدين، احنا يائسين وما حدا بيساعدنا، احنا ما معنا فلوس ندفع ثمن النزوح للجنوب وكمان ما في أي ضمانات عنا إنه إذا نزحنا ما يقصفونا الإسرائيليين هناك”.
وأضافت ل"رويترز" عبر تطبيق للتراسل “الأطفال طول الوقت بيرجفوا من صوت الانفجارات واحنا متلهم، الاسرائيليين بيمسحوا في مدينة عمرها آلاف السنين والعالم قاعد بيحتفل في اعتراف رمزي بدولة ‘فلسطين’ بس هادا مش راح يوقف قتلنا”.
وفجرت القوات الإسرائيلية مركبات مفخخة في حيي الصبرة وتل الهوا مع تقدم الدبابات بشكل كبير نحو الجانب الغربي من مدينة غزة. وقال سكان إن الانفجارات دمرت عشرات المنازل والطرق.
وذكرت السلطات المحلية أن ثلاث مستشفيات خرجت من الخدمة يوم امس الاثنين، بسبب الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، مما أدى إلى إضعاف المنظومة الصحية وحرمان السكان من الرعاية الطبية.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر نظمته فرنسا والسعودية يوم الاثنين، اعتراف باريس بدولة فلسطينية، في خطوة يُمكن أن ترفع معنويات الفلسطينيين، لكنها ليست كافية فيما يبدو لإحداث تغيير كبير على أرض الواقع.
وعبرت إسرائيل عن قلقها من أن هذه الخطوة ستضر بفرص إيجاد حل سلمي للصراع.
حل الدولتين ...
يشار الى ان حل الدولتين هو حجر الأساس لعملية السلام التي دعمتها الولايات المتحدة والتي انطلقت باتفاقات أوسلو المبرمة عام 1993، لكن هذه العملية واجهت عقبات كبيرة من الطرفين وتكاد أن تنتهي تماما.
ولم تُعقد مفاوضات حول حل الدولتين منذ عام 2014.
وأعلنت أكثر الحكومات اليمينية تطرفا في إسرائيل منذ إعلان قيامها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، في الوقت الذي تمضي فيه قدما في حربها على حركة "حماس" في قطاع غزة منذ الهجوم الذي قادته الحركة في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 على إسرائيل والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.
وتواجه إسرائيل تنديدا عالميا نتيجة لعملياتها العسكرية في غزة، والتي تقول سلطات الصحة في القطاع إنها أسفرت عن استشهاد أكثر من 65 ألف فلسطيني.
ومع ذلك، بدأت إسرائيل هجوما بريا على مدينة غزة مع وجود فرص ضئيلة لوقف إطلاق النار، وتطالب بأن تسلم حركة حماس آخر الرهائن الذين احتجزتهم في الهجوم على إسرائيل عام 2023.
ومدينة غزة هي أهم مدن قطاع غزة وكانت تضم أقوى كتاب حركة "حماس" قبل الحرب.
وقال أبو مصطفى، بعد ساعات من فراره من منزله في مدينة غزة لأن الدبابات الإسرائيلية كانت قريبة منه “يعني احنا هلقيت قاعدين بيتم قتلنا كمواطنين دولة فلسطين؟ هل هذا اللي صار؟”.
وأضاف “هاي الدول اللي فجأة تذكرت إنه فلسطين محتلة نسيت إنه غزة بيتم مسحها، إحنا بدنا الحرب تنتهي، بدنا المذبحة اللي بتصير فينا تتوقف، هاد الشي اللي بدنا اياه الآن فورا مش الإعلانات”.
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتقادات العالمية للحملة العسكرية وكذلك العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، وقال إن الحرب لن تتوقف حتى يتم القضاء على "حماس".
لكنه لم يضع خطة لإدارة غزة بعد الحرب، التي دمرت أغلب القطاع.
ترامب يلقي كلمة بالأمم المتحدة ..
يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقادة ومسؤولين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة اليوم الثلاثاء، لمناقشة الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد أزمة إنسانية تشمل انتشار الجوع على نطاق واسع.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت امس الاثنين، إن ترامب سيعقد اجتماعا متعدد الأطراف مع السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان. وقال مصدر مطلع إن الاجتماع سيتضمن بحث قضية غزة.
وذكر موقع "أكسيوس"، أن ترامب سيقدم للمجموعة مقترحا للسلام ولإدارة غزة بعد الحرب.
وأضاف الموقع أن واشنطن ترغب في أن توافق الدول العربية والإسلامية على إرسال قوات عسكرية إلى غزة لتمكين الانسحاب الإسرائيلي وتأمين التمويل اللازم للمرحلة الانتقالية وبرامج إعادة الإعمار.
وفي فبراير شباط الماضي، اقترح ترامب سيطرة الولايات المتحدة على غزة وتهجير الفلسطينيين من هناك بشكل دائم. ووصف خبراء حقوقيون والأمم المتحدة ذلك بأنه اقتراح “تطهير عرقي”، إذ يُعتبر التهجير القسري غير قانوني بموجب القانون الدولي. وصوّر ترامب الخطة على أنها فكرة لإعادة التنمية.



