القدس - واثق نيوز-محمد زحايكة-يتميز الاسير المحرر محمود جدة من عظام رقبة الجالية الأفريقية المقدسية الفلسطينية في قلب القدس وبجوار المسجد الاقصى المبارك والحرم القدسي الشريف بنفسه الطويل في النضال ، وحكمته في مقارعة العدو منذ أيام الصبا والجمال وليلة القنابل التي أرق وأقض فيها مضاجع الاحتلال إلى يومنا هذا من حيث رفعه بيارق القدس عاليا ليس من خلال الشعارات الفارغة والديماغوجية وإنما من خلال العمل والبناء الصامت لإعداد بنية ثقافية واقتصادية وفكرية قادرة على مجابهة ومواجهة التحدي التهويدي الخطير الذي يفرض على القدس في كل شبر من أرضها وفي كل ناحية ومتنفس من حياتها الثقافية والتعليمية والتاريخية والاثرية .
قامة وهامة ..
ومنذ ان تعرفنا على هذه القامة المقدسية الفارعة وهي تذرع شوارع ودروب القدس وأزقتها بجبهتها السمراء وابتسامتها الواثقة وحديثها الشيق عن تجارب الاسر والاعتقال ومحاولات مخابرات العدو اقناعه ورفيق الدرب و الاسر ابن العم الاسير المحرر علي جدة "ابو محمد" بالمغادرة إلى سويسرا وجبال الألب والتخلص من سنوات الاعتقال الطويلة وترك القدس ، الا أن حب زهرة المدائن وإعداد النفس للدفاع عنها وعن الوطن الكبير هو الذي ينتصر دائما ويتم رفض هذه الإغراءات الاحتلالية ، فالقدس لا تباع بكل أموال الدنيا ونعيمها وزخرفها وبهرجتها ولو كان ثمن حب القدس والتمسك بها هو السجن والنفي والابعاد والاعتقال والعذاب والمحاربة في الرزق ولقمة العيش .
كفاح على جبهتين ..
وما أن تحرر محمود جدة من الاسر حتى راح يعمل بالتوازي على تأمين قوت يومه وقوت عياله بنفسه غير منتظر أي دعم من أية جهة ، وإنما معتمدا على نفسه في تحصيل أسباب الحياة والتعريف بتاريخ القدس وكل قصبة من قصباتها وكل حجر من حجارتها مركزا على السياح الاجانب ، شارحا وبعمق وسلاسة تاريخها الحقيقي والاصيل غير المزور وغير المزيف ومصطحبا شبانا وشيبا من أبناء القدس والوطن معرفا بتراث القدس وكنوزها التي لا تنضب ، معطيا تفاصيل مثيرة عن هذه الكنوز التي تملأ جنبات القدس وحاراتها وازقتها ، فتحيلها إلى متحف كبير مفتوح لا مثيل له في العالم .
شباب الغد ..
وفي الشأن العام ، واصل الكفاح والنضال لبناء جيل شبابي متمرس وواعي يمتلك مؤهلات الصمود ومقارعة العدو بالعلم والوعي الوطني الحقيقي لافشال مخططاته ودحر أطماعه في بلاد الآباء والاجداد . فكانت مشاركته الفاعلة في تأسيس العديد من الاطر والمؤسسات الثقافية والمجتمعية مثل مركز نضال في البلدة القديمة الذي تعرض للاغلاق من قبل قوات الاحتلال اكثر من مرة واسهامه في مركز يبوس الثقافي الذي يتعرض بدوره إلى مضايقات جمة من اولاد العم والخواجا شلومو وغيرها من الاطر التي تنشر الوعي وتبني الانسان المقدسي الفلسطيني الجديد .
طالما استضفنا وتحادثنا مع محمود جدة "ابو حسان" سواء من خلال لقاء الاربعاء على زمن فندق ليغاسي والمكتبة العلمية او على زمن مركز يبوس الثقافي ، فوجدناه يحمل فكرا نيرا وطنيا وقوميا ويمتلك خبرة نضالية عالية وطريقا مجربة . ولعلنا ما زلنا نتذكر روايته حول ذكرياته عن حرب حزيران 1967 ، وكيف اندلعت شرارة الحرب على ارض المكبر بالقرب من مباني هيئة الأمم المتحدة على رأس الجبل كما أخبرنا ، وكيف كانت بعض الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق الاقصى بشكل منخفض ، ويظنها الناس طائرات عراقية..؟! أثناء مقابلة لفيلم أخرجه ابراهيم قليبو بمناسبة 55 عاما على احتلال القدس آنذاك ، ونأمل ان يرى هذا الفيلم النور بعد أن عرض تجريبيا في صالة يبوس .
انسان مقدسي نبيل ..
محمود جدة ، انسان مقدسي نبيل ، غاية في الحكمة والتواضع يمتلك وعيا عاليا ويتصرف بحكمة ووعي ويبتعد عن المغامرة الطائشة التي ضررها اكثر من منفعتها في مواجهة أساليب المحتل ومخططاته التي لا تتوقف والرامية إلى سرقة تراث وتاريخ القدس . له علاقات واسعة ومتشعبة مع الكثير من المؤسسات ومن مختلف الوان الطيف المقدسي والفلسطيني وفوق ذلك هو إنسان وحدوي يؤمن بضرورة تجميع كافة القوى الوطنية والاسلامية على برناج كفاحي ونضالي مشترك لاحباط مؤامرات العدو والوصول إلى أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال الناجز .
محمود جدة ، مثال للطيبة والمحبة والاخلاص والنضال المتواصل دون تزحزح عن تحقيق الأهداف العليا وتكريس قيم العدالة والمساواة في مجتمح فلسطيني حر ومستقل . باقة زهور من الاقحوان والبيلسان ..وسرب طيور من البلابل والنوارس والشحارير يصدح بأجمل الأصوات في حضرته ..في أزقة القدس العتيقة مرتع الطفولة والبراءة المقدسية الحلوة .
محليات



