القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة- تعود ذاكرتنا بخصوص الشخصية الاعتبارية المقدسية حنا عميرة "ابو عفيف" ، إلى أيام صحيفة الطليعة المقدسية الاسبوعية التي كانت تصدر من مقرها القديم شارع علي بن أبي طالب خلف مدرسة دار الاولاد ثم انتقلت قبل توقفها عن الصدور إلى مقرها الجديد خلف فندق الامبسادور . وكنا نشاهد حنا عميرة وهو منكب على عمله جالسا على مكتبه ولا يكاد يسمع له صوت ، فهو شخص هادىء ويرد عليك التحية بابتسامة ونبرة هادئة وصوت خافت ، اذا صادفته في الشارع العام غاديا إلى "الجرنان" او مغادرا اياه ، وقد زم تحت ابطه صحيفة الطليعة وكأنها جوهرة ثمينة لا يفرط بها .
والحقيقة ، ان علاقتنا بهذه الشخصية الدمثة الراقية وهادية الطبع ، اقتصرت على معرفة بسيطة ولم تتح الظروف احتكاكا قريبا ومباشرا ولكن بحكم كوني مراسلا صحفيا متجولا، كنا نصادف حنا عميرة هنا وهناك في عديد المؤسسات المقدسية ونراقب حركته المتفاعلة مع مجتمعه المقدسي والمبنية على وحدة الصف الوطني والرقي بوعي الجماهير لأخذ دورها النضالي والكفاحي وصولا إلى اهداف شعبنا الفلسطيني في التحرر والاستقلال الناجز .
نضال صامت ومؤثر ....
والذين لم يخالطوا هذا الانسان الجميل ، قد يعتقدون انه منزويا ومنطويا على نفسه ولا يجامل الآخرين ، ولكنه عكس ذلك تماما ، يمتلك روحا صافية وقلبا نقيا وابتسامة خفيفة ترتسم على جبينه ومحياه الناصع البياض ، كما أنه متحدث لبق يتكلم بتؤدة واحترام ويختار التعابير الدقيقة الأقرب إلى واقع الحال مبتعدا ونائيا بنفسه عن التعابير الصارخة والحامية حتى في كتاباته ومقالاته زمن الطليعة لسان حال حزب الشعب الفلسطيني وقبله تحت مسمى الحزب الشيوعي الفلسطيني. .
وبعد مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية اصبح ، ابو عفيف عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى وقت قريب ، خلفا للراحل الرفيق سليمان النجاب ممثل الحزب فيها ، ثم اختير او عين في مناصب استشارية تتعلق بالشؤون المسيحية الفلسطينية التي تعمل للحفاظ على العقارات المسيحية في القدس وفلسطين وخدمة الأخوة المسيحيين لتعزيز صمودهم في وطنهم والحد من الهجرة والنزيف إلى الخارج .
حنا عميرة مثال صارخ للشخصية المقدسية الفلسطينية الثابتة على مواقفها والمتمسكة باهداف شعبها الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية على أرضه، طال الزمن ام قصر . نحن أمام شخصية من الواقعية السياسية الثورية ، شخصية متزنة وغير دعية ، منفتحة على الكل الفلسطيني ، تمارس دورها الوطني بصمت ظاهر للعيان ولا تجري خلف أضواء الإعلام باي ثمن وهي على قناعة تامة بان بعد الليل نهار ولا بد أن تشرق شمس الحرية مهما تكثف الظلام الدامس . ومهما كتبتا عن هذه الشخصية المتوارية عن الانظار والعاملة من خلف الكواليس وفي الظل كما يقال ، لن نوفيها حقها ، فهي تعمل وتنجز على مسارات وخطوط كثيرة اجتماعية وثقافية وغيرها لا يعرفها إلا المقربون المقربون ، وآخرها دفاترته وشهادته على وقائع جلسات اللجنة التنفيذية زمن الراحل ابو عمار التي توثق حقبة مهمة من نضال قيادتنا وشعبنا السياسي المتواصل .
كل التحية والتقدير لابي عفيف الانسان المقدسي الشريف ، المتمسك بتقاليد شعبه النضالية والقابض على جمر الثبات والصمود حتى شروق شمس الحرية التي لا تغيب عن سماء بلادنا وقدسنا الحبيبة الى يوم الدينونة الكبرى .
محليات



