الكاتب : أحمد عثمان جلاجل
بعد ساعات قليلة من عملية إطلاق النار التي وقعت صباح يوم الاثنين الموافق 8/9/2025 في مستوطنة راموت شمالي القدس المحتلة وادّت إلى مقتل 6 مستوطنين واصابة اكثر من 20 مستوطنا واستشهاد منفذي العملية، دخلت المدينة في حالة استنفار أمني غير مسبوقة، حيث أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن إغلاق جميع الحواجز المحيطة في شمال غرب القدس، وفرضت طوقًا أمنيًا مشددًا على المنطقة بأكملها.
إغلاق شامل وعقاب جماعي :
أغلقت قوات الاحتلال الحواجز الرئيسة المؤدية إلى القدس، مثل حواجز قلنديا وجبع وبيت إكسا و الجيب - بدو، وحواجز فرعية أخرى، مانعة دخول أو خروج آلاف المواطنين من القرى والبلدات المحيطة.
هذا الإغلاق أدى إلى شلّ الحركة التجارية والمعيشية، حيث لم يتمكن الطلبة من الوصول إلى مدارسهم ولا الموظفون إلى أماكن عملهم، فيما تراكمت الطوابير الطويلة عند مداخل القرى المحاصرة.
تداعيات إنسانية مباشرة :
يمثل الإغلاق سياسة عقاب جماعي اعتاد الاحتلال فرضها عقب العمليات. فقد أدى إلى اختناق مروري خانق، وتأخير سيارات الإسعاف، وإعاقة وصول الحالات المرضية إلى المستشفيات، كما شلّ الحياة اليومية في بلدات مثل بيت إكسا، بير نبالا، بيت حنينا، وبدو، التي باتت أشبه بجزر معزولة داخل الطوق الأمني.
أبعاد سياسية وأمنية :
يسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى إيصال رسالة مفادها أن أي عملية ستُقابل برد واسع على المجتمع ككل، وليس فقط على المنفذين، لكن محللين يرون أن مثل هذه السياسات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر، وقد تشعل موجة جديدة من المواجهات، خصوصًا أن سكان القدس والضفة الغربية باتوا يعتبرون هذه الإجراءات جزءًا من منظومة العقاب الممنهج بحقهم.
انعكاسات على المشهد المقدسي :
تصعيد ميداني: ازدياد نقاط التفتيش، انتشار قوات الاحتلال، وتفتيش المركبات بشكل عشوائي. - تأثير اقتصادي: توقف الحركة التجارية في الأسواق المحلية، وتضرر صغار التجار. - تأثير اجتماعي ونفسي: حالة من القلق والخوف بين السكان، خصوصًا بعد تكرار مثل هذه الإجراءات عقب كل عملية.
الخاتمة :
عملية القدس لم تتوقف عند سقوط القتلى والجرحى، بل تجاوزت ذلك إلى فرض واقع جديد من الإغلاق والحصار على شمال غرب المدينة. هذا الواقع لا ينفصل عن سياق أوسع من التصعيد المستمر، والذي قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من التوتر، في ظل غياب أي أفق سياسي.



