محليات

"حزب شاس" يقف مصدوما أمام انهياره الكبير من 11 الى 6 مقاعد !!

55 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

تل ابيب-واثق نيوز-تسعى مختلف الأحزاب الاسرائيلية للاستفادة القصوى من عدد المقاعد التي حصدتها، بينما يقف "حزب شاس" وحدَه مصدوماً أمام انهياره الكبير من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد فقط، وهو مستوى متدنٍ لم يشهده الحزب منذ انتخابات عام 1992.

ويقول الكاتب شيلوه فرايد في صحيفة "يديعوت أحرنوت" ان هذا التراجع المذل دفع بالكثيرين داخل الحزب للحديث عن احتمال استقالة رئيسه "أرييه درعي"، في وقت يخطط فيه الحاخامات لإظهار الدعم له كإشارة ضمنية لضرورة بقائه، رغم أن الأرقام القاسية لا تدع مجالاً للشك في خطورة الأزمة المتمثلة في خسارة الحزب نحو 21% من قوته في معاقل اليهود المتشددين.

وتُظهر المعطيات الديموغرافية والانتخابية أن مدناً مثل "إلعاد" و"بني براك" والقدس المحتلة شهدت تراجعاً حاداً في أعداد الأصوات لصالح "حزب شاس" خلال الفترة من انتخابات 2022 إلى انتخابات 2026، بينما استغل "حزب يهدوت هتوارة" الشقيق الأشكنازي هذا التراجع لتعزيز شعبيته في المدن ذات الأغلبية اليهودية.

وفي المناطق الطرفية، تراجعت شعبية "حزب شاس" بنسب تراوحت بين 33% و40% في مدن مثل "نتيفوت"، و"أوفاكيم"، و"كريات جات"، و"عراد"، و"كات يام"، و"نثانيا"، واللد.

أما في المناطق ذات الأغلبية العلمانية والتقليدية، فقد حصد حزب "عوتسما يهوديت" المكاسب الكبرى، مستحسناً لدى الجمهور التقليدي الذي لم يجد بديلاً له في اليمين التوراتي، خصوصاً مع محاولات "حزب شاس" كبح هذا التوجه عبر تحذيرات أطلقها أحد حاخاماته بأن كل من يصوت للحزب الحاكم لن يكون له نصيب في الآخرة.

وعند النظر إلى نظرية الأعداد والتحليلات التي يقدمها الدكتور "جلعاد مالاخ" الباحث في برنامج الحريديم بمعهد الديمقراطية "الإسرائيلي"، يتبين أن حصصة "حزب شاس" السوقية الوطنية انخفضت بشكل غير مسبوق من 8.25% في عام 2022 إلى أقل من 5.3% في عام 2026، بانخفاض قدره 36% تقريباً.

ولم تقتصر هذه الخسائر على جهة واحدة، بل توزع جزء منها بانتقال الأصوات إلى "بن غفير" في المناطق الطرفية، وإلى أحزاب غير حريدية في المعاقل الحريدية مثل "يهدوت هتوارة" وأحزاب الاحتجاج مثل "زاخ" و"نير".

وفي المدن المركزية والمختلطة، ظهرت حالة من اللامبالاة والتجنب، حيث شعر الناخب التقليدي بخيبة أمل عميقة لعدم وجود بديل حقيقي، مما أدى لانسحابه نحو الأحزاب العامة أو امتناعه التام عن التصويت، متكبداً خسائر واسعة في الأطراف والوسط والوسط الحريدي الصلب الذي تضرر ولاؤه بشدة.

ويكمن الفشل الرئيس لـ"حزب شاس" في افتقاره للحساسية وانفصاله التام عن مشاعر المستوطنين التقليديين في المناطق النائية طوال سنوات الحرب الثلاث، حيث تركّزت كل قوته السياسية على الترويج لقانون التهرب من التجنيد الإجباري ومطالب الميزانية القطاعية، متجاهلاً أبناء تلك المناطق الذين يرسلون أبناءهم إلى التجنيد ويعانون من الحزن والإصابات والخدمة الاحتياطية المطولة.

هذا الترتيب للأولويات خلق شعوراً عميقاً بالتخلي عنهم، فضلاً عن حدة الأزمة المرتبطة بالتوتر في القيادة الروحية وغياب زعيم روحي متفق عليه منذ رحيل شخصيات عظيمة مثل الحاخام "عوفاديا يوسف" والحاخام "شالوم كوهين"، وضعف واجهة الحزب ومحوره الرئيسي "أرييه درعي"، وعجزه عن خلق هوية اجتماعية "إسرائيلية" فاعلة تربط الاحتياجات الأمنية والمدنية.

وفي قراءة لتداعيات هذا المشهد، نشرت صحيفة الحزب صحيفة "ها-ديرخ" مقالاً لاذعاً بقلم حاخام "بات يام" الحاخام "إلياهو بار شالوم" تحت عنوان "الجرثومة الرهيبة"، هاجم فيه بشدة الحريديم الذين صوتوا لأحزاب غير حريدية مشبهاً ذلك بضرب الوصايا اليهودية عرض الحائط، بينما يرى عضو الكنيست الأسطوري السابق "نسيم زئيف" أن الحركة بحاجة إلى تصحيح جذري، مشيراً إلى أن الدعاية كانت ضعيفة للغاية ولم تقدم إجابات حقيقية لما يحدث على أرض الواقع فيما يخص التجنيد والخدمة العسكرية، مبيناً أن أعضاء "حزب شاس" وأسرهم يتطوعون وخدموا ويخدمون في الجيش الخدمة الاحتياطية النشطة، وكان ينبغي طرح شعار واقعي يوازن بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية المختصرة بدلاً من الانفصال عن الواقع وترك الأحزاب الأخرى تستقطب الناخبين مثل "أجودات يسرائيل".

من جانبه، يؤكد "إيتزيك سودري" المتحدث السابق باسم "حزب شاس" والمعلق الحالي في القناة 16، أن الحزب مر بأزمات أكبر وقادر على العودة بقيادة "أرييه درعي" الذي يدرك تماماً جذور المشكلة العميقة والصراع الداخلي حول الهوية بين كونه حزباً للمؤمنين المتشددين أو حركة تمثل جمهوراً تقليدياً أكثر انفتاحاً.

لقد أدى الميل نحو الحريديم وتصريحات القيادة إلى انقسام جعل عشرات الآلاف من الأرثوذكس المتشددين يشعرون بأنه ليس حريدياً كفاية لصالح أحزاب أخرى، بينما شعر نحو 70 ألف ناخب تقليدي بأنه أصبح حريدياً للغاية فتخلوا عنه.

ويخلص "سودري" إلى أن "حزب شاس" ليس حزباً قطاعياً ضيقاً كـ"حزب يهدوت هتوارة"، بل يمتلك طيفاً واسعاً من الهوية اليمينية والتقاليد والقيم، ولن يتحقق التصحيح إلا بالعودة إلى إرث الحاخام "عوفاديا يوسف" القائم على الشمولية والتوازن الثابت بين النضال من أجل مكانة علماء التوراة ومنح الاحترام العميق لجنود ومقاتلي "الجيش الإسرائيلي".