محليات

قطاع المرأة في شبكة المنظمات الأهلية : حماية النساء الريفيات تتطلب إنهاء الاحتلال وتعزيز صمودهن

74 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

رام الله-واثق نيوز-أكد قطاع المرأة في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن النساء الفلسطينيات عموماً، والنساء الريفيات خصوصاً، يواجهن أشكالاً متعددة من القمع والتنكيل والانتهاكات، في ظل استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مشدداً على أن توفير الحماية الحقيقية للنساء الفلسطينيات يتطلب وضع حد لجرائم الاحتلال ومحاسبته، إلى جانب تعزيز صمود النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً.

وأوضح القطاع، في بيان صدر اليوم الخميس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، أن إحياء هذه المناسبة عالمياً يأتي اعترافاً بمساهمة النساء في الاقتصاد العالمي ودورهن الريادي، في وقت لا تزال فيه النساء الريفيات الفلسطينيات محرومات من أبسط حقوقهن الإنسانية التي كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وأشار إلى أن مناطق الريف الفلسطيني في الضفة الغربية باتت عرضة لاعتداءات ميليشيات المستوطنين التي تسلحها وتحميها حكومة الاحتلال الحالية، التي وصفها بأنها حكومة المستوطنين، لافتاً إلى أن الهجمات المتواصلة التي تنفذها هذه الميليشيات وجيش الاحتلال تحرم النساء الريفيات من الشعور بالأمان، وتنتهك حقهن في الحياة، وتهدد استقرارهن ومصادر رزق أسرهن.

وبيّن القطاع أن مصادرة الأراضي الزراعية، التي تشكل مصدر الدخل الأساس للعديد من الأسر الريفية، تنعكس بصورة مباشرة على النساء الفلسطينيات، لا سيما أن نحو 60% من النساء العاملات في فلسطين يعملن في القطاع الزراعي، الأمر الذي يجعل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية تهديداً لمعيشتهن وقدرتهن على مواصلة العمل والإنتاج.

وفي سياق تعريفه بالمرأة الريفية، أوضح القطاع أنه يستند إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/62/136، الذي لا يحصر مفهوم المرأة الريفية بالمزارعات فحسب، بل يشمل النساء اللواتي يعشن ويعملن في المناطق الريفية، بمن فيهن العاملات في المزارع الأسرية، وتربية المواشي، والمشروعات المحلية، إضافة إلى العاملات في الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.

وأضاف أن الإطار الأممي يولي اهتماماً خاصاً بالنساء ذوات الإعاقة، والمسنات، والنساء المتأثرات بالنزاعات، بما يؤكد ضرورة مراعاة احتياجاتهن وضمان حقوقهن في الحماية والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد قطاع المرأة أن استهداف النساء الفلسطينيات لا يمكن اعتباره أعمالاً فردية أو انتهاكات معزولة، بل يأتي في إطار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته، ولا سيما القوى المنتجة، ومن ضمنها النساء الريفيات، محذراً من التداعيات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استمرار هذه الجرائم.

وشدد على أن توفير الحماية الدولية للنساء الفلسطينيات، انسجاماً مع أجندة المرأة والسلام والأمن والاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان الحماية للشعب الفلسطيني عموماً، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، وضرورة مساءلة الاحتلال عن انتهاكاته وجرائمه.

وطالب القطاع بتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب، وتشكيل المحاكم الدولية المختصة لملاحقتهم، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب.

وحذّر من أن استمرار جرائم الاحتلال سيحد من قدرة النساء الريفيات الفلسطينيات على المشاركة في عملية التنمية، والوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والتدريبية، والتمتع بالحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذه الحقوق تستند، من بين مرجعيات أخرى، إلى المادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وعلى الصعيد الداخلي، أكد قطاع المرأة ضرورة اعتماد سياسة وطنية واضحة لدعم النساء الفلسطينيات عموماً، والنساء الريفيات خصوصاً، وتعزيز صمودهن في مواجهة التحديات المتفاقمة. كما دعا إلى تبني برامج دعم وطنية تضمن وصول النساء الريفيات إلى مراكز الخدمات المختلفة، بما فيها مؤسسات التعليم والتدريب والمراكز الصحية، بما يسهم في تمكينهن وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة وعملية التنمية.

وفي ختام بيانه، دعا قطاع المرأة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتعزيز حماية النساء الريفيات وتمكينهن، أبرزها:

توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والنساء الريفيات، حيث طالب القطاع بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني عموماً، وللنساء الريفيات خصوصاً، ووضع حد لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بمختلف أذرعه، بما فيها الجهات السياسية وجيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين. كما دعا إلى تطبيق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وفرض العقوبات على دولة الاحتلال إلى حين امتثالها لقرارات الشرعية الدولية وإنهاء احتلالها وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.
كما دعا دعا القطاع دول العالم كافة إلى وقف التعامل مع منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، باعتبار ذلك خطوة أولى ضمن إجراءات أخرى تهدف إلى إجبار الاحتلال على تفكيك المستوطنات وإنهاء احتلاله للأرض الفلسطينية.
ودعا ايضا الحكومة الفلسطينية ومختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، ولا سيما مؤسسات المجتمع المدني، إلى توحيد الجهود لتطوير برامج الدعم والمساندة الهادفة إلى تعزيز صمود النساء الريفيات، وضمان إصدار تشريعات تعترف بمساهمتهن الاقتصادية في الاقتصاد الوطني، وتدعم حقوقهن ومشاركتهن في التنمية والحياة العامة.
واختتم قطاع المرأة في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بيانه بالتأكيد على أن تمكين النساء الريفيات الفلسطينيات وضمان حقوقهن لا ينفصلان عن توفير الحماية لهن، وتعزيز صمودهن، والاعتراف بدورهن الاقتصادي والاجتماعي، بما يكفل لهن المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.