رام الله-واثق نيوز-أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت، إبراهيم ربايعة، أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمؤسسات الفلسطينية، إلى جانب توغلها في مراكز المدن، يأتي في إطار مجموعة من الأهداف السياسية والإستراتيجية، ويتجاوز، بحسب تقديره، الاعتبارات الأمنية التي تبرر بها إسرائيل هذه العمليات.
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال قد اقتحمت، الثلاثاء الماضي، وسط مدينة رام الله، التي تُعد مركز الثقل السياسي الفلسطيني، وداهمت عددا من المواقع والمؤسسات، من بينها مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. وصادرت القوات ما تبقى داخل المؤسسة، التي سبق إغلاقها، من أثاث ومقتنيات وملفات، كما علّقت قرارا صادرا عن قائد الجيش الإسرائيلي يقضي بتجديد إغلاقها.
وأوضح ربايعة أن تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل المدن الفلسطينية يتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وأشار إلى أن هذه الاقتحامات تتسم بإظهار قوة عسكرية كبيرة، وانتشار مكثف للجنود، واستخدام واسع للأسلحة النارية وقنابل الغاز، معتبرا أن هذا المستوى من القوة «غير مبرر» في ظل غياب حالة مقاومة واسعة داخل مدن الضفة الغربية.
ولفت إلى أن قوات الاحتلال تعاود استهداف مؤسسات سبق اقتحامها وإصدار قرارات عسكرية بإغلاقها، وتستولي على محتوياتها ومقتنياتها، رغم أن هذه المواد، وفق تقديره، لا تمثل قيمة أمنية تُذكر.
وأكد الأكاديمي الفلسطيني أن عددا من المؤسسات المستهدفة يعمل في مجالات حقوق الإنسان ورعاية الأسرى، ويقدم خدمات للفئات الأكثر تهميشا في المجتمع الفلسطيني، وهو ما يدفعه إلى استبعاد وجود مبررات أمنية حقيقية لاستهدافها.
وبيّن ربايعة أن الإجراءات الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على مؤسسات المجتمع المدني، بل امتدت إلى جهات شبه رسمية، من بينها لجان أموال الزكاة والجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات لشرائح اجتماعية مختلفة.
وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت تصعيدا في ملاحقة الحسابات المصرفية وتشديد الرقابة عليها، سواء تلك العائدة للأفراد، ولا سيما الأسرى، أو للجمعيات والمؤسسات، فضلا عن بعض الجهات الرسمية وشبه الرسمية.
وبحسب ربايعة، فإن هذه الممارسات تعكس اتساع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليشمل البنية المؤسسية والاجتماعية الفلسطينية، وليس المؤسسات الحقوقية وحدها.
وحدد ربايعة بُعدين رئيسيين للاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمؤسسات ومراكز المدن الفلسطينية:
البعد الاستعراضي والسياسي: يرتبط باقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ تسعى القيادة الإسرائيلية، بحسب تقديره، إلى إظهار الحضور العسكري وإبراز استخدام القوة. ويرى أن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس معني بهذا التوجه، إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
البعد الإستراتيجي: يتمثل في مواصلة استهداف المؤسسات الفلسطينية والعمل على إضعاف بنيتها المؤسسية بصورة شاملة، بالتوازي مع ترسيخ الوجود العسكري الإسرائيلي المكثف داخل مراكز المدن الفلسطينية، بما يبقي هذه المناطق تحت ضغط ميداني مستمر.
وتأتي هذه التطورات في سياق إجراءات إسرائيلية متواصلة خلال السنوات الماضية، شملت إغلاق عشرات المؤسسات الحقوقية والخيرية ولجان الزكاة، إلى جانب مؤسسات تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في عدد من مدن الضفة الغربية، بما فيها القدس.
وكانت مؤسسة الضمير من بين سبع مؤسسات أغلقها جيش الاحتلال عام 2022. كما أقدمت القوات الإسرائيلية، قبل بضعة أشهر، على إغلاق مؤسسات «التضامن» و«مديد» و«جيل المستقبل الخيرية» في مدينة نابلس، الأمر الذي حرم مئات الأسر الفقيرة من الاستفادة من البرامج والمساعدات والخدمات التي كانت تقدمها هذه المؤسسات.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق قراءة ربايعة، اتجاها نحو مواصلة الضغط على المؤسسات الفلسطينية وتقليص قدرتها على أداء أدوارها الحقوقية والاجتماعية والإغاثية، بالتزامن مع تكثيف الحضور العسكري الإسرائيلي داخل المدن الفلسطينية.

