محليات

بين الاستيطان والحواجز.. أهالي بيت سكاريا يتمسكون بأرضهم رغم التضييق

8 مشاهدة قراءة 7 دقيقة

بيت سكاريا-بيت لحم-واثق نيوز-يتمسك سكان خربة بيت زكريا، المعروفة باسم "بيت سكاريا"، جنوب مدينة بيت لحم ، بالبقاء في منازلهم وأراضيهم التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، رغم ما يواجهونه من تضييق متواصل بفعل التوسع الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية التي تحاصر حياتهم اليومية.

وتحيط بالخربة، التي يقدر عدد سكانها بنحو 160 نسمة، 14 مستوطنة ضمن مجمع عتصيون الاستيطاني، فيما تتوسع المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين وإجراءات جيش الاحتلال التي تعرقل حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم ومراعيهم.

ويجد أهالي بيت سكاريا أنفسهم أمام واقع يزداد صعوبة، إذ تقيد الحواجز العسكرية حركتهم، وتفرض قيودا على الدخول إلى الخربة والخروج منها، فضلا عن صعوبة الحصول على تراخيص البناء، الأمر الذي يحول دون توسعهم في منازلهم أو إقامة مساكن جديدة لأبنائهم.

ويقول محمد عودة، أحد سكان الخربة، إن جيش الاحتلال لاحقه وهدم منزله، لكنه اختار البقاء في أرضه، فأنشأ مسكنا من ألواح الصفيح "الزينكو"، لا يوفر حماية كافية من حرارة الصيف أو برد الشتاء.

ورغم الظروف القاسية، يواصل عودة العمل في أرضه وبين كروم العنب، في المكان الذي يقول إن السلطات الإسرائيلية لا تريد للفلسطينيين أن يبقوا فيه.

وبعد هدم منزله، اضطر إلى إحاطته بالأغطية "الحرامات" في محاولة لحماية أسرته وأطفاله من أشعة الشمس الحارقة. ويصف ظروف المعيشة قائلا إن الطقس في الخارج خلال الصيف يكون أحيانا أفضل من داخل المسكن، بينما تتسرب مياه الأمطار إليه في فصل الشتاء.

ومع ذلك، يتمسك عودة بالبقاء، مؤكدا أن بيت سكاريا تمثل بالنسبة له ولأسرته "الروح والحياة"، ومنها يستمدون أسباب العيش والصمود.

ولا يستطيع عودة أو غيره من سكان الخربة البناء بحرية، إذ يحتاج أي بناء إلى ترخيص لا تمنحه سلطات الاحتلال للسكان، رغم امتلاكهم الأراضي وتوارثها عن آبائهم وأجدادهم.

ويتساءل عودة عن المكان الذي يمكن أن يذهب إليه السكان إذا كانوا ممنوعين من التوسع في مساكنهم فوق أراضيهم، في حين تتوسع المستوطنات المحيطة بهم باستمرار وتقام فيها المباني والأسوار الكبيرة، بينما يعيش الفلسطينيون في مساكن من الصفيح.

ولا تقتصر القيود على البناء، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة الاجتماعية للسكان. ويقول عودة إن القيود المفروضة على الخربة جعلت الزواج والاستقرار داخلها أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما دفع عددا من أبنائهم الذين تزوجوا إلى مغادرة القرية والعيش خارجها.

ورغم ذلك، يصر السكان على البقاء في أرضهم، حتى في أقسى الظروف، مؤكدين استعدادهم للعيش في أبسط الظروف الممكنة، ما داموا قادرين على البقاء في أراضيهم.

ويزيد الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام عند مدخل الخربة من صعوبة الحياة اليومية، إذ لا تكفي حيازة هوية سكان بيت سكاريا لضمان الدخول إليها، بل يتطلب الأمر إجراءات وتصاريح وتنسيقا خاصا في بعض الحالات.

كما تطال القيود المزارعين، الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم وحراثتها والعناية بها، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة في مصدر رزقهم وفي قدرتهم على الاستمرار في استثمار أراضيهم.

ويعيش محمد سعيد، أحد سكان الخربة، ظروفا مشابهة، إذ لا تقتصر معاناته على الحصار والإغلاق وتقييد حركة السكان، وإنما تمتد إلى التهديد بهدم المساكن والمنشآت.

ويواجه منزل ابنه خطر الهدم، في وقت باتت فيه غالبية المباني والمنشآت في الخربة مهددة بالإجراءات الإسرائيلية.

ويستذكر سعيد أن جيش الاحتلال هدم عام 2016 بركسا كان يستخدمه لتربية الأغنام، بينما واصلت المستوطنات إحكام طوقها حول الخربة من مختلف الجهات.

ويرى السكان أن التوسع الاستيطاني والإجراءات المصاحبة له تهدف إلى تضييق الخناق عليهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، إلا أن سعيد يؤكد تمسكه بالبقاء، قائلا إنهم لن يتركوا المكان أو يغادروا أرضهم، وسيواصلون الصمود فيها.

وتشير معطيات الرصد والتوثيق لدى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى ارتفاع وتيرة النشاط التخطيطي للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وبحسب المعطيات، بلغت الحصيلة التراكمية منذ مطلع عام 2026 وحتى 13 سبتمبر/أيلول الجاري نحو 100 مخطط استيطاني في الضفة الغربية، تضم قرابة 12 ألفا و300 وحدة استيطانية.

كما شملت المعطيات 53 مخططا تهدف إلى إقامة نحو 5 آلاف و783 وحدة استيطانية في مدينة القدس ضمن حدود البلدية.

وفي بيت سكاريا، تبدو آثار هذا التوسع أكثر وضوحا بالنسبة للسكان الذين يجدون أنفسهم محاصرين بالمستوطنات والحواجز والقيود، لكنهم في المقابل يتمسكون بأرضهم باعتبارها جزءا من هويتهم ومصدر عيشهم، ويرون في البقاء فيها وسيلة للحفاظ على وجودهم رغم ظروف الحياة القاسية.