محليات

هيئة مقاومة الجدار: المنشور المتداول حول المناطق المصنفة (أ): أرقام قديمة بتفسير مضلل

39 مشاهدة
 هيئة مقاومة الجدار: المنشور المتداول حول المناطق المصنفة (أ): أرقام قديمة بتفسير مضلل

رام الله- واثق نيوز- تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي منشورا ينسب إلى صحيفة "هآرتس" خريطة للمناطق المصنفة (أ)، انظر الخارطة الجانبية ويقدّم المساحة الواقعة خارجها في كل محافظة باعتبارها أراضي "تمت السيطرة عليها" أو "وُضع اليد عليها" من قبل الاحتلال. وبعد تدقيق المنشور ومقارنة أرقامه بمصادرها الأصلية، يتضح أنه ينطوي على مجموعة من المغالطات المنهجية والجغرافية والقانونية؛ فالمشكلة الأساسية ليست في أصل معظم النِّسب، وإنما في انتزاعها من سياقها وإعطائها معنى لا تدل عليه.

أولا، النِّسب الواردة في المنشور ليست معطيات جديدة تعكس تغيّرا حدث عام 2026، ولم تُنشر لأول مرة في "هآرتس"، بل تتطابق بعد التقريب مع بيانات نظام المعلومات الجغرافي المتكامل لوزارة الحكم المحلي الفلسطينية (GeoMOLG) لعام 2017، والمنشورة في جدول ضمن دراسة  أعدتها إحدى المؤسسات الإعلامية في العام 2022. أما المادة الإلكترونية التي أمكن توثيقها على موقع "هآرتس" فنُشرت في 10 آب 2026، وموضوعها شرح تقسيمات أوسلو إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، وليس إعلان خريطة ضم جديدة أو تحديد ما "سيبقى" للفلسطينيين مستقبلا.

ثانيا، استبدل المنشور الوصف الأصلي للأرقام، وهو "نسبة مساحة المحافظة المصنفة (أ)"، بعبارة "ما تبقى بأيدي الفلسطينيين". وهذا توصيف مضلل: لأن المناطق المصنفة (ب) تخضع، وفق اتفاق أوسلو، للإدارة المدنية الفلسطينية، وتضم مئات القرى والتجمعات الفلسطينية ومساحات واسعة من الأراضي المملوكة للمواطنين. كما أن وقوع الأرض ضمن المنطقة المصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو لا يحولها إلى ملكية إسرائيلية ولا ينقل السيادة عليها إلى دولة الاحتلال، بل يعني احتفاظ الاحتلال بصلاحيات إدارية وأمنية مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تنتهي بالانسحاب والتوصل إلى اتفاق نهائي.

ويبيّن الجدول الأصلي حجم المغالطة في احتساب كل ما يقع خارج المنطقة (أ) باعتباره أرضا "تمت السيطرة عليها":

وتشمل النِّسب المتبقية في بعض المحافظات محميات طبيعية ومناطق ذات تصنيفات خاصة، مثل منطقة (H2) في الخليل، ومساحات غير محددة. فعلى سبيل المثال، اعتبر المنشور أن 52% من محافظة جنين "تمت السيطرة عليها"، بينما تتكون هذه النسبة أساسا من 17.7% مصنفة (ب) و33.4% مصنفة (ج). وفي طولكرم زعم المنشور أن 78% من المحافظة وُضع اليد عليها، في حين أن 35.6% منها مصنفة (ب)، ولا تتجاوز المنطقة المصنفة (ج) 41.2%. وفي نابلس جرى تقديم 82% باعتبارها مساحة مسيطرا عليها، رغم أن 38.6% من المحافظة مصنفة (ب)، و43.3% فقط مصنفة (ج).

ثالثا، استخدم المنشور تعبير "وضع اليد" استخداما غير صحيح. فوضع اليد مصطلح قانوني وإجرائي يرتبط بأوامر عسكرية محددة، تحمل رقما ومساحة ومدة وغرضا عسكريا معلنا، ولا يجوز استعماله مرادفا لكل مساحة تقع خارج المنطقة المصنفة (أ). ولم تصدر عام 2026 أوامر عسكرية وضعت اليد على النِّسب المذكورة من المحافظات؛ وإنما جرى طرح مساحة المنطقة (أ) من المساحة الكلية، ثم توصيف الباقي بصورة مضللة باعتباره أرضا تمت مصادرتها.

رابعا، أغفل المنشور محافظة القدس بالكامل، رغم ورودها في جدول المصدر الأصلي بتقسيمات وحسابات خاصة، من بينها منطقة (J1) الواقعة داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس. ويكشف هذا الإغفال أن المنشور لم ينقل البيانات كاملة، بل انتقى منها ما يخدم الاستنتاج المسبق الذي أراد الوصول إليه.

الخلاصة أن الخريطة لا توثّق عملية مصادرة جديدة، ولا تعني أن المناطق المصنفة (ب) و(ج) أصبحت ملكا لدولة الاحتلال. إنها خريطة لتقسيمات إدارية وأمنية مؤقتة نشأت بموجب اتفاق أوسلو، ثم استخدمها الاحتلال خلال العقود الماضية لتكريس السيطرة وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية. والمغالطة في المنشور تتمثل في تحويل نسبة المنطقة المصنفة (أ) إلى مفهوم "الأرض المتبقية للفلسطينيين"، واعتبار كل ما يقع خارجها أرضا إسرائيلية؛ في حين أن الضفة الغربية بما فيها القدس تشكل، قانونا، أرضا فلسطينية محتلة، ولا تمنح تقسيمات أوسلو دولة الاحتلال أي حق في السيادة أو الملكية عليها.