واشنطن-وكالات-تتزايد المؤشرات في واشنطن على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتجه نحو إعادة فتح باب التمويل الأميركي لمستشفيات القدس الشرقية، بعد فترة من عدم اليقين وتجميد جزء من الأموال المخصصة للشبكة، التي تضم ستة من أهم المستشفيات الفلسطينية في المدينة المحتلة.
ففي تقرير لجنة الاعتمادات في مجلس النواب لموازنة العام المالي 2027، أعلنت اللجنة صراحة أنها تدعم عمل شبكة مستشفيات القدس الشرقية، وشجعت وزير الخارجية على النظر في تقديم تمويل لها، بما يتوافق مع قانون "Taylor Force" والمصالح القومية الأميركية.
وتكتسب هذه اللغة أهمية إضافية لأنها تأتي في ظل إدارة ترامب الحالية ومن لجنة يسيطر عليها الجمهوريون، بعد أن كان الجدل في واشنطن خلال العام الماضي يدور حول ما إذا كانت الإدارة ستستمر أصلًا في تمويل المؤسسات الفلسطينية.
واللافت أن قانون Taylor Force، الذي يفرض قيودًا واسعة على المساعدات التي يستفيد منها الفلسطينيون، يتضمن استثناءً صريحًا لشبكة مستشفيات القدس الشرقية. كما يلزم وزير الخارجية بإبلاغ اللجان المختصة في الكونغرس قبل 15 يومًا من إتاحة الأموال للمستشفيات، ما يعني أن الإدارة تمتلك بالفعل المسار القانوني لإعادة الأموال دون الحاجة إلى تعديل القانون.
وفي مؤشر آخر، هناك حاليًا حملة داخل الكونغرس للحصول على 120 مليون دولار لشبكة مستشفيات القدس في موازنة 2027. وتؤكد مصادر كنسية أميركية تعمل على الملف أن الكونغرس قدم دعمًا من الحزبين لهذه المستشفيات منذ عام 2014، وأن مستشفى المطلع وشبكة مستشفيات القدس يعانيان حاليًا من أزمة تمويل حادة.
وتشمل الشبكة مستشفى المطلع Augusta Victoria، الذي يشكل مركزًا رئيسيًا لعلاج مرضى السرطان الفلسطينيين، إلى جانب مستشفيات المقاصد، مار يوسف، الهلال الأحمر، سانت جون للعيون ومستشفى الأميرة بسمة.
كما أن التمويل الأميركي لم ينقطع بالكامل على المستوى الفني؛ إذ يستمر حتى سبتمبر/أيلول 2026 مشروع ممول من الحكومة الأميركية لدعم المستشفيات الستة، يركز على تحسين جودة الرعاية وتعزيز قدرتها المالية والتشغيلية.
وتتزامن هذه التطورات مع معلومات متداولة في الأوساط التي تتابع الملف في واشنطن عن بدء الإفراج عن جزء من الأموال خلال الصيف، والعمل على دفعة أكبر خلال الأسابيع المقبلة.
المؤكد رسميًا أن الاتجاه السياسي في واشنطن تغير: الكونغرس الجمهوري فتح الباب أمام التمويل، والقانون يسمح به، وإدارة ترامب باتت تملك الغطاء السياسي والقانوني لإعادة الأموال إلى مستشفيات القدس.
وإذا اكتمل الإفراج عن الأموال الجاري بحثها، فسيشكل ذلك واحدة من أبرز عمليات استئناف التمويل الأميركي المباشر لمؤسسة فلسطينية في عهد ترامب الحالي، في وقت ما تزال فيه قطاعات واسعة من المساعدات الأميركية للفلسطينيين تواجه قيودًا سياسية وقانونية شديدة.

