جنين-واثق نيوز-مجد للصحافة-كل شيء ممنوع في التجمعات البدوية والخرب الفلسطينية في الأغوار الشمالية التي يرزح سكانها تحت وطأة القيود والسياسات الاحتلالية التي لم تقتصر على حملات الهدم والاقتلاع والتدمير ، بل وتفرض عليهم ظروفا تفتقر لأدنى مقومات الحياة ..فتحرمهم من البناء واستخدام المياه والمراعي ضمن المخططات الرامية لمسح الوجود الفلسطيني من المنطقة من خلال تضييق الخناق عليهم وحصارهم بالمستوطنات ومعسكرات الجيش الذين يتقاسمون الأدوار في عقابهم والانتقام منهم والضغط عليهم .
خربة البرج ..
معركة الصمود والثبات الفلسطيني في وجه آلة الحرب الاسرائيلية ، لم تتوقف يوماً ، منذ نكسة حزيران عام 1967 ، وتشكل خربة " البرج " شرق محافظة طوباس ، نموذجاً مصغراً لهذا الواقع ، الذي لم ينل من عزيمة ومعنويات الأهالي، كما يؤكد ممثل السكان في مجلس قروي المالح مهيوب فقها ، ويقول " لطبيعة الخربة وموقعها ، استهدفها الاحتلال منذ بداية النكسة ، فاستخدم كل الطرق والاساليب لنهب ومصادرة الاراضي واقامة المستوطنات على حساب أراضينا، وفرض علينا حياة مأساوية بقيوده وحملاته وممارساته التي ادت لتعزيز الاستيطان "، ويضيف " الاحتلال صادر حريتنا وعشنا كل لحظة صور معاناة رهيبة ودفعنا الثمن غالياً لصمودنا وثباتنا وافشال كافة محاولات اقتلاعنا .. وما زلنا نتمسك بالارض وندافع عنها ولن نتخلى عنها أبداً ".
واقع الحياة ..
تقع خربة "البرج" في وادي منطقة "المالح"، وتبعد عن محافظة طوباس 10 كيلو متر، ويحدها من الشمال الشرقي معسكر المالح، ومن الشرق معسكر سمرة، من الجنوب يرزا ومعسكر تياسير ، وبحسب فقها ، فان الاحتلال قدم الدعم والميزانيات الضخمة لتطوير وتعزيز وتوسيع حدود المستوطنات وتوفير كل الامكانيات ليمارس المستوطنون حياتهم برفاهية ورغد ، واطلق العناق لهم للتنكيل بالاهالي وملاحقة الرعاة وطردهم .
ويواجه كل هذا ، 60 فردا موزعين على 10 عائلات فلسطينية ، تعتمد في معيشتها على الثروة الحيوانية في الدرجة الاولى والزراعة التي تأثرت وتراجعت بسبب سيطرة الاحتلال على منابع المياه وتحويلها للمستوطنات .
استهداف الزراعة والمياه ..
يتحسر أهالي خربة " البرج "، على أراضيهم التي كانت مزدهرة بالمزروعات والخضروات وكافة مقومات الحياة بعدما حرمهم الاحتلال من المياه ، ويضيف " لولا الاحتلال وقلة المياه لكانت ارضنا اليوم مزدهرة وغنية بالانتاج الزراعي،فالخربة، تتميز بتربتها الخصبة والصالحة لكافة أنواع الزراعة،وقد اشتهرت على مدار التاريخ بزراعة القمح والشعير والبيكا والحمص وجميع البقوليات،كونها منطقة غنية بالمياه "، ويكمل"بشكل تدريجي ، دمر الاحتلال القطاع الزراعي بعدما استولى على منابع المياه التي كانت تنعم فيها المنطقة ، فتراجعت الزراعة التي اعتمد عليها السكان كمصدر ثاني لمعيشتهم "، ويتابع " لم يكتف الاحتلال بذلك ، فنحن كنا نتعب ونشقى في زراعة الارض ورعايتها وهو يدمر ، فقد تعمد نشر الكلاب الضارة والخنازير البرية التي دمرت الاراضي والمحاصيل وكبدتهم خسائر فادحة ".
الثروة الحيوانية ..
بتحدي وبطولة،دافع أهالي الخربة عن مصدر دخلهم الرئيس وهو الثروة الحيوانية، ويبين فقها، أن العائلات تعيش من تربية الثروة الحيوانية وما تنتجه من ألبان وأجبان وحليب ، توزع في أسواق طوباس ومحافظات الضفة الغربية ، ويضيف " هذا القطاع يتعرض لاستهداف لا يتوقف من الاحتلال ، ومربي الثروة الحيوانية والرعاة يعانون من مضايقات وحياة صعبة، فبعد اغلاق المراعي،تطارد الدوريات والمستوطنين ، الرعاة وتحتجزهم وتنكل بهم وتطردهم من المراعي المفتوحة بشكل مطلق أمام المستوطنين "، ويضيف " من الأساليب الاحتلالية الاخرى ، التدريبات والمناورات العسكرية التي تحاصر الرعاية من كافة الجهات ، وبسبب الخوف من اثار ومخلفات الاحتلال ، يضطر الاهالي لرعاية ماشيتهم في محيط اماكن سكناهم ولا يبتعدون عنها "، موضحاً ، أن التدريبات تنفذ على مدار أيام الاسبوع باستثاء يوم السبت ، وقد ادت لنفوق عدد من الماشية .
هدم المنازل ..
رغم كفاحهم ونضالهم الدؤوب،رفص الاحتلال إعطاء تراخيص بالبناء في الخربة التي يعيش أهلها في خيم وشوادر من الخيش والتي لم تسلم من الهدم بذريعة البناء دون ترخيص ، ويقول فقها " الاحتلال يسمح ببناء وتوسيع المستوطنات التي تحيط بالتجمعات البدوية وتحيطها بالستوطنات وبالمواشي وتؤمن لهم كافة سبل الحياة المعيشية ، بينما تهدم خيامنا دون مراعاة للاطفال أو النساء الذين يطردون ويشردون في العراء". ويضيف " بشكل مستمر ، نتعرض للتفتيشات العسكرية الليلية ، العشرات من الجنود يقتحمون الخيام ، يخرجون الجميع ليلا وفي البرد الشديد ويطالبوننا بالخروج من هذه الارض ". ويكمل " قبل فترة ، قامت جرافات الاحتلال بشق طريقً في منطقة البرج بطول كيلو متر تقريبا بذريعة التدريبات العسكرية ، لكن الحقيقة ، انه يحاول ترهيبنا وتخويفنا من اجل الرحيل ،ولكننا ثابتون وصامدون ،ولن نبرح ترابها الذي سيبقى فلسطينيا لامحالة، وسنبقى على هذه الارض وسنموت فيها حتى تحريرها" .
ظروف صعبة ..
تفتقر الخربة وأهلها لابسط مقومات الحياة والخدمات ، ويفيد فقها ، بأن العائلات ما زالت تطهو الطعام على الحطب ، وتستخدم غالبيتها القناديل وبعضها الطاقة الشمسية . كما تفتقر المنطقة للمياه التي يضطرون لشرائها من المناطق المجاورة بمبالغ باهظة الثمن ومكلفة جداً للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية ، ويضيف " في ظل هذه الهجمة ، نعاني من الاهمال والتهميش ، ونطالب الحكومة الفلسطينية بالوقوف معنا .. وتوفير الحد الادنى من الخدمات الاساسية للاهالي لتعزيز صمودهم وافشال مخططات اقتلاعهم من ارضهم من المستوطنين والإحتلال ".



