الكاتب : الجنرال عاموس يدلين
جعلُ تفكيك "حماس" هدفاً أولياً لا يسمح بالوصول إلى الهدف الثاني المتمثل في تحرير الأسرى. علاوةً على ذلك، إن إجبار "حماس" على رفع الراية البيضاء هدف لم ننجح في تحقيقه بعد ما يقارب العامين من حرب شديدة، حتى عندما كان لدينا شرعية دولية واسعة؛ إن الاستمرار في "مزيد من الشيء نفسه"، بثمن باهظ من حياة الأسرى والجنود، وانتظار نتيجة مختلفة، هو تفكير غير عقلاني، وخصوصاً بعد أن أوقف ترامب القتال، فيما سُمّي "مكالمة الصراخ" مع نتنياهو، للسماح بإدخال مساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى القطاع، وإن الضغط الدولي على إسرائيل، الذي تجدّد مع إعلان ألمانيا فرض حظر السلاح، مرشح للتصاعد كلما فاقمت العمليات العسكرية الظروف في غزة.. ولا أحد يفهم كيف أن احتلال مدينة غزة، الذي سيتطلب تحريك مليون مدني، وسيستمر عدة أشهر، و"تطهيرها" الذي سيستمر أعواماً، سيؤديان إلى تحرير الأسرى. من الواضح لأيّ عاقل أن العكس هو الصحيح، وبسبب أوضاعهم، حسبما ظهرت في الفيديوهات الأخيرة، فإن عملية عسكرية كهذه ستكون بمثابة الحكم عليهم بالإعدام. هذه الحقيقة لا يجوز لإسرائيل تطبيعها بأي شكل.. وفي الواقع، بقيت ل"حماس" قوات حرب عصابات في الأنفاق، لم نجد حلاً تسليحياً وعملياتياً لتدميرها. وبعد عامين من القتال، بات واضحاً ما كان معروفاً منذ البداية: إن تدمير كل القدرات العسكرية للحركة في القطاع، ونزع سلاحها، و"تطهير" القطاع حتى آخر كلاشينكوف وRPG، يشبه "إفراغ البحر بملعقة". إنها حرب بلا نهاية، من بيت إلى بيت، ومن حفرة إلى حفرة، ومن نفق إلى نفق، تخدم تكتيكات الزحف وحرب العصابات التي تنتهجها "حماس" وسط أنقاض غزة.. وإذا كان الأمر مجرد "تسمية مخففة" لاحتلال القطاع، فإن تكاليفه العسكرية والسياسية والأخلاقية لا تُحتمل؛ ستقع المسؤولية عن جميع الجوانب الإدارية والمدنية والإنسانية لمليونَي فلسطيني على عاتق إسرائيل. هذه المسؤولية ستفرض إنشاء حُكم عسكري في القطاع، بتكلفة عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، وفي استعباد إسرائيل للقطاع وموارده ومستقبله أعواماً، إن لم يكن لعقود. وإذا أدّت السيطرة على غزة إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية فيها، مثلما يعِد ممثلو اليمين المتطرف في الحكومة، فسيتحمّل الجيش أيضاً مسؤولية حمايتها في بيئة معادية جداً، وهو ما سيعمّق الغرق في الوحل الغزي. وإذا كان المقصود نموذج سيطرة على المحيط وحرية عمل إسرائيلية، مثل نموذج لبنان، أو مناطق A، فيجب الاتفاق على هذا الأمر مع الأميركيين والمصريين في مذكرة جانبية.. ويعلم رئيس الحكومة جيداً أنه من دون مشاركة من السلطة الفلسطينية، ولو كانت رمزية، لن توافق الدول العربية على تنفيذ المبادرة العربية - المصرية والمساهمة في إقامة حُكم تكنوقراط مؤقت في غزة يحلّ محلّ "حماس". ومن دون العرب، فإن البديل الوحيد المتبقي، وليس مستغرباً، سيكون بديلاً إسرائيلياً: حُكم عسكري في غزة، على حساب دافع الضرائب الإسرائيلي، وأبناء الشعب الذين يُرسَلون للخدمة في الجيش.. واستناداً إلى الإدراك أنه بسبب تشدُّد مواقف "حماس"، تدخل إسرائيل في حرب استنزاف طويلة في غزة، وعلى خلفية الحاجة إلى إعادة جاهزية قوات الجيش المُنهكة، بعد نحو عامين من القتال، يقترح رئيس الأركان عملية تطويق وتقطيع القطاع، و"سحق" "حماس" من الجو، ومن خلال غارات مركزة. هذا النمط من القتال، الذي سيعتمد على معلومات استخباراتية نوعية جُمعت خلال فترة طويلة في غزة، وعلى وسائل جمع ورصد جديدة، لن يخدم تكتيكات حرب العصابات لدى "حماس"، وسيسمح للجيش بتوفير القوى وحياة الجنود، والحفاظ على قدرة التحمل، مع تقليل خطر إصابة الأسرى. وتحت ضغط مستمر وطويل الأمد، ستضطر "حماس" إلى المرونة. إن الجمع بين اقتراح رئيس الأركان ومبادرة سياسية إسرائيلية تطرح على الطاولة عرضاً واقعياً لإنهاء الحرب، سيحظى، على الأرجح، بدعم واسع من دول العالم، وسيزيد في الضغط على "حماس" للوصول إلى اتفاق بهذه المعايير. وإذا تصرفنا بشكل صحيح، فستضطر "حماس" إلى التراجع عن "الشروط" التي أدخلتها في المفاوضات، مثل الربط بين إعادة الإعمار في غزة وتحرير الأسرى.



