على الرغم من التصريح اللافت الذي صدر مساء أمس الاثنين، عن جهة قريبة من رئيس الحكومة، إلا أن نتنياهو نفسه لم يتخذ بعد قراراً فعلياً بشأن مواصلة العمليات في القطاع. وقد طُرحت انتقادات بشأن كيفية إدارة الكابينت.
رغم الإيجاز الإعلامي غير المعتاد الذي صدر مساء أمس عن "جهة سياسية" – والذي جاء فيه: "تم اتخاذ القرار، نتنياهو قرر غزو غزة، ومن يعارض فليستقل" – فإن مصادر مطلعة على ما يجري أوضحت أن الصورة أكثر تعقيداً، وأن رئيس الحكومة لم يتخذ حتى الآن قراراً نهائياً بشأن مسار التحرك المقبل في غزة.
بل وأكثر من ذلك: الصياغة التي تقول إن "نتنياهو حسم الأمر" هي إشكالية في حد ذاتها، إذ إن رئيس الحكومة لا يتخذ قرارات بشكل فردي وحصري، وإنما تُتخذ هذه القرارات في الكابينت المصغر وفي الكابينت السياسي–الأمني.
وبحسب هذه المصادر المطلعة، فإن نتنياهو واصل خلال الأسابيع الأخيرة توجيه البوصلة نحو صفقة تبادل أسرى – إذ كان يفضل التوصل إلى صفقة وكان يأمل أن تنضج. لكن في الواقع، حدث العكس: قدمت حماس رداً غير معقول، ثم قطعت الاتصال تماماً، على ما يبدو مدفوعة بنجاح الحملة الدولية حول تجويع القطاع.
وقد فهم رئيس الحكومة، وفقاً لتقديرات تلك المصادر، أنه لم يعد هناك طائل من الانتظار لحماس – وبالتالي أصبح مطلوباً الآن اتخاذ قرار سريع بشأن المرحلة التالية من القتال.
ومع ذلك، لم يُعقد حتى الآن أي نقاش رسمي حول خيار غزو كامل للقطاع، وذلك لأن الكابينت السياسي–الأمني لم يُعقد منذ ثلاثة أسابيع – وهو وضع يصفه وزراء في الكابينت بأنه "غريب وغير معقول".
في هذه الأثناء، تُدار كل الخطوات من خلال تسريبات إعلامية ومداولات داخل المنتدى المصغر فقط.
وفي مستهل جلسة الحكومة هذا الأسبوع، أعلن نتنياهو عن نيته عقد اجتماع للكابينت السياسي–الأمني في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وترى جهات في الحكومة أن هذه الخطوة تشكل رسالة تهدئة لوزراء الكابينت السياسي–الأمني الذين أعربوا مؤخراً عن غضبهم من بقائهم خارج دائرة اتخاذ القرارات.
وبحسب التقديرات، فإن التصريح القوي الذي نُشر باسم "جهة سياسية" كان يهدف بالأساس إلى الرد من قبل نتنياهو على التصريحات التي أدلى بها مؤخراً رئيس الأركان زمير، وكذلك على تسريبات نُشرت باسمه أو باسم جهات أمنية رفيعة – والتي عبّرت عن معارضتها لغزو غزة، وأيّدت بدلاً من ذلك خطة تطويق القطاع.
الخلاف في الوقت الراهن لا يتمحور حول ما إذا كان يجب التحرك أو التفاوض – إذ لم تعد هناك صفقة مع حماس على الطاولة – بل يتعلق بسبل التحرك الممكنة في ظل غياب صفقة: هل ينبغي المضي قدماً في عملية غزو كامل، أم تفضيل خيار تطويق القطاع وتكثيف الضغط عليه؟
*معاريف



