الدوحة - واثق- تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة المفاوضات بشأن وقف الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من 19 شهرًا وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، وسط تعنّت متواصل من قبل تل أبيب وغياب أي مرونة في المواقف.
وترجح المصادر الاتفاق على هدنة قصيرة المدى، تتيح استكمال التفاوض حول الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها الانسحاب الكامل من القطاع، وتحرير الأسرى، ومصير سلاح المقاومة.
وذكر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، في بيان صدر عنه في وقت سابق اليوم، أن نتنياهو أنهى سلسلة محادثات المطولة مع ويتكوف وفريق التفاوض الإسرائيلي في ملف الأسرى والمفقودين، دون أن يورد أي تفاصيل إضافية حول فحوى اللقاءات أو نتائجها.
ومساء اليوم، أدلى ويتكوف بتصريحات من الدوحة عبّر فيها عن تفاؤله بشأن غزة، وقال إن المحادثات التي أجراها مع أمير دولة قطر ورئيس الوزراء كانت "بناءة" ويتوقع أن تقود إلى "أشياء جيدة". وأضاف أن الوضع في غزة "مأساوي"، مشددًا على أن الجهود تُبذل لتحسينه.
في المقابل، نقل موقع "واللا" الإسرائيلي عن مسؤولَين إسرائيليين أن المحادثات التي يديرها المبعوث الأميركي في الدوحة لم تُحرز أي تقدّم حتى الآن. وأوضح أحد المسؤولين أن نتنياهو يُبدي "صفر مرونة" تجاه أي تعديلات على "مقترح ويتكوف".
وفي السياق ذاته، ذكرت قناة i24NEWS الإسرائيلية أن نتنياهو والوفد الإسرائيلي المرافق له أوضحوا خلال المباحثات أن "مقترح ويتكوف" هو الصيغة الوحيدة الممكنة من وجهة نظرهم، ولا مجال لقبول بدائل أو تعديلات جوهرية عليه.
وأضافت القناة، نقلًا عن مصدر مطّلع، أن عددًا من عائلات الأسرى الإسرائيليين المتواجدين في الدوحة عقدوا اجتماعا استمر ساعتين ونصف الساعة مع مسؤولين قطريين والمبعوث الأميركي، دون الإشارة إلى نتائج تلك اللقاءات.
كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع قوله إن تل أبيب "متمسكة" بـ"مقترح ويتكوف"، مشددا على أن الحرب لن تنتهي قبل استعادة جميع الأسرى وخضوع حركة حماس، بما في ذلك نزع سلاح غزة وإجلاء قادة فصائل المقاومة.
وذكرت القناة أن الوفد الإسرائيلي الذي وصل إلى الدوحة يمتلك تفويضًا محدودًا، ولا يملك مساحة كبيرة للمناورة، إذ يقتصر نطاق مفاوضاته على "مقترح ويتكوف"، ولفتت إلى أن ترامب "لا يضغط على إسرائيل حتى الآن لوقف نشاطها الهجومي في قطاع غزة".
وينص "مقترح ويتكوف" على الإفراج عن 10 أسرى أحياء – أي نحو نصف الأسرى الأحياء – ونصف القتلى، قبل وقف إطلاق نار يستمر لعدة أسابيع، يُقدّر بنحو 42 يومًا، على أن يجري الإفراج عن بقية الأسرى في نهاية هذه الفترة إذا تم التوصل إلى تفاهمات بشأن إنهاء الحرب.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر إسرائيلي مطلع أن ويتكوف أجرى عدة محادثات مع نتنياهو خلال الساعات الأخيرة في محاولة لدفع إسرائيل نحو مرونة أكبر في المفاوضات التي تستضيفها الدوحة، "دون جدوى".
وأضاف المصدر أن إسرائيل لا تزال تصر على "مقترح ويتكوف" الذي طُرح قبل شهرين ونصف، والذي يشترط إفراج حماس عن عشرة أسرى أحياء ونصف عدد الأسرى القتلى كشرط للدخول في مفاوضات ووقف لإطلاق النار لمدة 45 يومًا.
وأفاد المصدر بأن مسألة نزع سلاح حركة حماس لا تُناقش حاليًا داخل إسرائيل بسبب الشروط التي وضعتها تل أبيب، حتى في ظل ما اعتبره "استعدادًا من جانب الحركة لإبداء مرونة في هذا الملف"، وفقا لما أوردته صحيفة "هآرتس".
وأضاف المصدر أن حماس تشعر بخيبة أمل من عدم وجود أي مقابل لإفراجها عن الأسير عيدان ألكسندر، واعتبر أن الحركة قد توافق في مرحلة لاحقة على إطلاق سراح نصف عدد الأسرى كشرط لمواصلة المفاوضات، إذا شعرت أن "رأسها تحت المقصلة"، على حد تعبيره.
فيما قال مصدر مصري مطّلع على جهود الوساطة، لـ"العربي الجديد"، إن الساعات المقبلة ستشهد انطلاق مفاوضات تتركز على إقرار هدنة مؤقتة يُدخَل خلالها مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة الذي يعاني ظروف مجاعة حقيقية، بالتوازي مع تهيئة المناخ العام لمفاوضات أكثر شمولاً تقود إلى إنهاء العدوان، وبدء عملية إعادة الإعمار.
واضاف المصدر المصري أن أميركا أبلغت الوسطاء معارضتها توسيع العمليات العسكرية في غزة، واشار إلى أن العمل جار على تأمين دخول كميات من الأدوية والطعام إلى الأسرى في غزة.
واوضح المصدر أن أميركا تضغط على إسرائيل لقبول هدنة لعدة أيام فيما طالبت حماس بضمانات بعدم عودة إسرائيل للحرب مجددا.
فيما نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر بأن ويتكوف يحاول إقناع نتنياهو بتوسيع صلاحيات الوفد الإسرائيلي في الدوحة إضافة إلى انه يدرس مقترحات إضافية للإفراج عن المختطفين على دفعات بهدف الدفع نحو وقف القتال.
من جانبها قالت حركة حماس، الأربعاء، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يسارع إلى تصعيد العدوان والمجازر بحقّ المدنيين الأبرياء بقطاع غزة، في مسعى لتقويض جهود الوسطاء لتحقيق وقف إطلاق النار وإنجاز صفقة تبادل أسرى.
وأوضحت الحركة في بيان أن "الغارات الوحشية المكثّفة التي يشنها جيش الاحتلال الفاشي منذ فجر اليوم (الأربعاء) خصوصاً في شمال قطاع غزة؛ واستهدفت منازل مأهولة مكتظة بالسكان، وأسفرت عن ارتقاء أكثر من 70 شهيدا، تمثل إمعانا في حرب الإبادة ضد المدنيين العزل في القطاع".
وأشارت إلى أن "قصف المنازل المأهولة على رؤوس ساكنيها وارتكاب المجازر فيها؛ سلوك وحشي فاشي لن يجلب لمجرم الحرب نتنياهو أي من أشكال النصر". وأضافت: "في الوقت الذي يسعى فيه الوسطاء للوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار وإنجاز صفقة تبادل؛ يُسارع الإرهابي نتنياهو، المسكون بنزعة الانتقام؛ إلى تصعيد العدوان والمجازر بحقّ المدنيين الأبرياء، في مسعى لتقويض هذه الجهود، خدمة لأجندته السياسية".

