عربي ودولي

معتمرون يجدون أنفسهم في مرمى ضربات الحوثيين بالسعودية

10 مشاهدة قراءة 7 دقيقة

الرياض-واثق نيوز-رويترز-ربما لم يتوقع المعتمرون الذين جاءوا إلى السعودية لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة أن يجدوا أنفسهم وسط حرب جوية، لكن بعضهم شهدوا بأنفسهم هجوما شنته جماعة الحوثي اليمنية، بينما اضطر آخرون إلى تغيير خططهم.

وأظهرت لقطات للانفجار الهائل الذي أودى بحياة 13 شخصا وأصاب 300 آخرين في صالة المغادرة بمطار الرياض، التي استهدفها صاروخ أطلقه الحوثيون يوم السبت الاخير، عددا من الركاب المتجهين إلى مكة المكرمة بملابس الإحرام البيضاء البسيطة.

وأفادت وسائل إعلام سعودية بأن إماما من بنجلادش كان يقود مجموعة تضم عشرات الحجاج قُتل وأصيب آخرون في الهجوم.

وتعهد الحوثيون بعدم مهاجمة مكة أو المدينة، وهما أقدس بقعتين لدى المسلمين ويجتذبان الملايين سنويا من الحجاج والمعتمرين، لكنهم يستهدفون مطارات سعودية أخرى في ما يصفونه بأنه رد على الهجمات السعودية عليهم.

وقال فادي أنور، وهو أردني يعيش في مكة المكرمة، وهو جالس في المسجد الحرام مرتديا ملابس الإحرام “أشعر بقلق عظيم على عائلتي وأنا”، مضيفا “إنذارات دائما تجينا (تنبيهات هاتفية)، ونشعر بقلق عظيم”.

وشدد مسؤولون سعوديون على أن المملكة آمنة وأن أمن الزوار أولوية أولى قبل أي شيء آخر، في محاولة لطمأنة الناس، حتى في الوقت الذي حذرت فيه الحكومات الغربية من استخدام معظم المطارات السعودية.

معتمرون وحجاج على مدار العام ..

يسافر معظم الحجاج الأجانب جوا بشكل مباشر إلى مطاري المدينة المنورة أو جدة، إلا أن عددا من الحجاج الآخرين يسافرون عبر المطارات الرئيسية الأخرى في السعودية، بما في ذلك أعداد كبيرة من الحجاج الذين يعيشون بالفعل في المملكة.

قال الأمين حسن محمد من السودان، الذي كان يزور أفرادا من عائلته يقيمون في السعودية قبل أن يتوجه لأداء العمرة في مكة المكرمة، إنه كان موجودا في الرياض أثناء هجوم يوم السبت، الذي دفعه هو وجيرانه إلى الخروج إلى الشارع.

وتابع “أنا كنت في الرياض، كنا قلقانين وطلعنا برة البيوت، واتكلمنا مع بعض”.

وسبق لمحمد أداء العمرة من قبل. ولديه ابنة متزوجة في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية في السعودية، بالقرب من الظهران حيث استهدف الحوثيون مبنى تابعا لشركة أرامكو السعودية أمس الثلاثاء.

ومثله مثل أنور وغيرهما ممن يزورون المدينة المقدسة حاليا، في غير توقيت فريضة الحج السنوية، فإنه يؤدي العمرة، وهي رحلة الحج الأصغر التي يمكن القيام بها في أي وقت من السنة.

وكانت الساحة الواسعة للمسجد الحرام الكبير في مكة المكرمة أمس الثلاثاء تعج بالمعتمرين بالثياب البيضاء، وهم يطوفون حول الكعبة، التي يتوجه إليها المسلمون في كل الصلوات.

ويأتي إلى مكة المكرمة ملايين الأشخاص كل عام، سواء خلال موسم الحج أو للقيام بالعمرة، من داخل السعودية ومن الخارج على حد سواء. وتسببت الهجمات في إثارة قلق البعض.

وقال أنور “إن شاء ربي يبعد عننا وعن جميع المسلمين في السعودية وغير السعودية”.

اضطرابات السفر ..

أدت الضربات بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران، إثر تجدد الحرب الأهلية في اليمن في امتداد للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى قيام السعودية بتعليق عدد من الرحلات الجوية.

وتحولت المدارس في الرياض إلى التعلم عبر الإنترنت هذا الأسبوع، وطلبت بعض المكاتب من موظفيها العمل من المنازل.

وكان هذا الاضطراب شديد الوطأة بشكل خاص على أولئك الذين يحاولون السفر، ومن بينهم معتمرون، ورجال أعمال يحضرون مؤتمرات كبيرة في السعودية، وسياح سعوديون يرغبون في قضاء عطلات، ومقيمون أجانب يرغبون في العودة إلى أوطانهم.

وقال محمد “عندنا كم رحلة تأجلت.. يعني عندنا ناس أخوان مسافرين تأجلوا يعني ما سافروا جوا… يعني أجلوا الحجز بتاعهم من الرياض حجزوا بجدة بواخر”.

ويعيد كثيرون ممن خططوا للسفر جوا من الرياض النظر في خياراتهم، إذ يتجه البعض لقطع رحلة تستغرق أربع ساعات بالسيارة إلى البحرين، أو سبع ساعات إلى قطر، أو عشر ساعات إلى دبي.

وكان أحد كبار المسؤولين التنفيذيين الذين تحدثت إليهم رويترز اليوم الأربعاء مشغولا بترتيب وسائل النقل للموظفين الأجانب، وإرسالهم برا إلى الدوحة في قطر لركوب رحلات جوية أخرى.

وقال دبلوماسي في الرياض إن عدة سفارات استخدمت أيضا الدوحة للرحلات من وإلى السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك رحلات موظفين يغادرون مؤقتا مع عائلاتهم.

وقال ممثل إحدى الشركات التي تنظم النقل إلى الدوحة ودبي إن أسعار التذاكر إلى هاتين الوجهتين زادت إلى مثليها.

لكن الاستعداد للدفع لا يضمن إتمام السفر. ففي المراحل الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تسببت النيران الإيرانية في توقف كثير من الرحلات الجوية بأنحاء الخليج، وقد يندلع هذا الصراع المباشر مجددا مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الضربات.