محليات

هكذا يسرق المستوطنون زيتون الفلسطينيين خلال موسم الحصاد

36 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

اللبن الغربي-واثق نيوز-رويترز-غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار، وقال إنه خشي التعرض للهجوم إذا حاول التدخل.

على مدى عقود، دأب المستوطنون على ترهيب الفلسطينيين أثناء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة. لكن هذا العام، بحسب فلسطينيين ومنظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة، لم تتصاعد حدة العنف فقط بل انتشرت عمليات سرقة المحصول على نطاق واسع.

 
وقال الفلسطيني سالم (50 عاما) لرويترز عن الواقعة التي حدثت قبل نحو أسبوعين قرب قرية اللبن الغربي التي يعيش فيها إن المستوطنين قاموا بتفريغ محصوله من الزيتون في أكياس ثم نقلوه إلى موقع استيطاني قريب ليتم عصره وتحويله إلى زيت.

وتساءل قائلا “شو شعورك؟ إنت؟ لما تشوفي في إشي ملكك.. ملكك إنت حدا قاعد بعتدي عليه، وأنت مش قادر تعمل إشي”.

ولم يرد زوجان يعيشان في الموقع الاستيطاني ويمتلكان معصرة زيتون، دعا مستوطنون الإسرائيليين إلى استخدامها لعصر محصول الزيتون المزروع بالضفة الغربية، على طلبات متكررة من رويترز للتعليق، في حين لم يستجب مجلس يشع، الذي يشرف على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لطلبات التعقيب بعد.

وتسارعت وتيرة الهجمات قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الداعم للمستوطنين فيها أمام منافسين اتخذوا موقفا أكثر انتقادا لعنف المستوطنين.

المستوطنون يتحركون بحرية ..

يبدأ موسم قطف الزيتون مع انخفاض درجات الحرارة، مما يسمح للعائلات الفلسطينية بالتجمع في البساتين الوارفة والتي تعهدتها بالرعاية جيلا بعد جيل.

قال سالم “ابني اللي عمره ست سنين، متذكر إنه رحنا. أكلنا فيها… عملنا شاي”.

ومع إنشاء مئات المواقع الاستيطانية الصغيرة في ظل حكومة نتنياهو منذ عام 2022، قيد الجيش وصول الفلسطينيين إلى المناطق المجاورة بشكل متزايد، بما في ذلك الكثير من بساتين الزيتون.

وقالت زيف شتال، المديرة التنفيذية لمنظمة (ييش دين) الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان “أدى ذلك إلى وضع لا يستطيع فيه الفلسطينيون، في كثير من الحالات وعلى مساحات واسعة من الأراضي، لا سيما القريبة من المستوطنات والمواقع الاستيطانية، الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار أشجارهم”.

وأضافت “لكن المستوطنين يستطيعون التحرك بحرية، وهذا ما يفعلونه”.

وحتى عندما يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى أشجارهم، فإن ذلك لا يخلو من المخاطر. وأفادت منظمة ييش دين أمس الأربعاء ، بوقوع 125 اعتداء جسديا على فلسطينيين يجمعون ثمار الزيتون خلال 24 يوما منذ بداية موسم الحصاد، و168 واقعة سرقة للمحصول، مع وجود قوات من الجيش الإسرائيلي في ربع الحالات على الأقل.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش يتعامل بجدية مع أعمال العنف والأنشطة الإجرامية ومحاولات تقويض الأمن. ولم يتطرق المسؤول إلى المستوطنين أو يعلق على التقارير التي تفيد بسرقة الزيتون في وجود قوات من الجيش. وفي وقائع منفصلة، اقتلع الجيش أشجارا باستخدام جرافات مبررا ذلك بأنه ضروري لمنع هجمات فلسطينية.

وأثار الاستيلاء على محصول الزيتون من الفلسطينيين ردود فعل متباينة من حاخامات إسرائيليين.

وقال زئيف ويتمان حاخام مستوطنة ألون شفوت جنوبي بيت لحم “أسميها سرقة. من وجهة نظري، أعتبرها سرقة أو سطو، وهي محرمة”.

وأجاز الحاخام الأرثوذكسي البارز دوف ليئور للمستوطنين قطف الزيتون في جميع أنحاء الضفة الغربية، مؤكدا في رسالة مفتوحة أن الفلسطينيين ليس لديهم حقوق ملكية في الأرض وأن جني الزيتون يحقق “فريضة استيطان الأرض”.

مستوطنون على الإنترنت: “إما نحن أو عدونا” ..

أُحيطت مئات الدونمات من الأراضي المحيطة بقرية سالم، اللبن الغربي، بسياج واستولت عليها بين عامي 2023 و2026 مزرعة أفيخاي، وهي موقع استيطاني إسرائيلي أُقيم على تل قريب. وتشمل تلك الأراضي بساتين زيتون.

وقال سالم إن سكان القروية شاهدوا المستوطنين يقطفون الزيتون من الأرض التي جرى الاستيلاء عليها، وينقلونه إلى معصرة في الموقع الاستيطاني.

ومع بدء موسم قطف الزيتون، نشر المستوطنون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للإسرائيليين لحصاد زيتون الضفة الغربية وإحضاره إلى معصرة مزرعة أفيخاي.

جاء في رسالة على حساب على تيليجرام أنشأته مجموعة مستوطنين “زيت فاخر وفي الوقت ذاته تعزيز للسيطرة اليهودية على مساحات شاسعة من أرضنا!… إما نحن أو عدونا!”.

وتروج معصرة المزرعة لمنتجات “فاخرة من إنتاج مزرعة أفيخاي” وتبيع الزجاجة الواحدة من زيت الزيتون بنحو 20 دولارا عبر موقع إلكتروني تديره رابطة المزارع، وهي مجموعة استيطانية أفادت رويترز بأنها تتلقى دعما ماليا كبيرا من الحكومة الإسرائيلية، التي تقول إن الهدف من ذلك هو تعزيز السلام.

لم ترد رابطة المزارع بعد على طلب التعليق، ورفض الزوجان اللذان يعيشان في المزرعة مع أطفالهما إجراء مقابلة مع مراسلة رويترز التي اقتربت من المنطقة يوم الأحد .

على طريق يؤدي إلى مزرعة أفيخاي، تحدثت رويترز إلى رجل طلب عدم الكشف عن هويته وقال إنه قاد سيارته من مستوطنة تبعد حوالي 90 دقيقة لعصر 14 كيسا من الزيتون من أشجار قال إنه زرعها بنفسه.

ووصف سكان قرية اللبن الغربي، وفلسطينيون آخرون فقدوا أراضيهم بسبب التوسع الاستيطاني، قطف الزيتون من بساتين في الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها بأنها سرقة.

وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة خلال الحروب غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل هذا وتعتبر تلك الأراضي متنازعا عليها وليست محتلة.

ندفع ثمن الزيتون بالدم .. 

خلال موسم الزيتون هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضا في إصابة عدد من الصحفيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت شتال من منظمة (ييش دين) الحقوقية الإسرائيلية إن العنف “جزء من حملة تطهير عرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين”.

وتقول إسرائيل، التي سبق وأن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.

وأشار متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إلى أن الزيتون “الذي يقطفه يهودي في أرض أجداد الشعب اليهودي” لا يعد سرقة وأن اليهود يملكون ويزرعون “ملايين أشجار الزيتون” في المنطقة. وأضاف المتحدث أنه لا ينبغي لأحد أن يطبق القانون بيده.

وقال المزارع الفلسطيني سامر بني شمسة  إن مستوطنين ملثمين هاجموه في التاسع من أكتوبر تشرين الأول في قرية بيتا قرب نابلس، ثم هربوا مسرعين في شاحنة صغيرة محملة بمحصول الزيتون بعد أن فر هو ومزارعون آخرون.

وقال بني شمسة “الآن يسرقون دون رادع لأن هناك حكومة تدعمهم، وقوة جبارة تقف وراءهم، الجيش والشرطة في صفهم”.

وأضاف أنه خلال العام الماضي وحده، أطلق المستوطنون النار على ساقه وضربوه وحطموا ممتلكاته.

وتابع قائلا “ندفع ثمن الزيتون بالدم”.