محليات

قيادات نسوية : الانتخابات التشريعية استحقاق وطني يتطلب توافقاً سياسياً ومجتمعياً

54 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

نابلس – واثق نيوز – سهير سلامة-أكدت قيادات نسوية في مدينة نابلس ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في إطار توافق وطني سياسي ومجتمعي جاد، مشددات على أن إنجاح هذا الاستحقاق لا يمكن أن يتحقق بعيداً عن الحوار الوطني المسؤول، وإنهاء حالة الانقسام التي طال أمدها وأثقلت كاهل الشعب الفلسطيني، في ظل تزايد المطالب الشعبية بالتغيير والإصلاح وتجديد الحياة السياسية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، بالشراكة مع مركز الدعم النفسي والإرشاد القانوني للنساء، في مدينة نابلس، تحت عنوان «أهمية مشاركة المرأة في الانتخابات العامة ورأي الفصائل في قضية تأجيل الانتخابات»، بمشاركة ممثلات عن عدد من القوى السياسية الفلسطينية، ناقشن خلالها واقع المشاركة النسوية، والتحديات التي تواجه العملية الديمقراطية، وسبل ضمان مشاركة أوسع للمرأة في صنع القرار.

واستعرضت تمام خضر، عضو إقليم حركة فتح في نابلس، أهمية الانتخابات باعتبارها مدخلاً لتجديد الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الوطنية، مؤكدة أن النقاش حول الانتخابات لا ينبغي أن يقتصر على مشاركة المرأة من عدمها، بل يتعين أن يتناول قدرتها على التأثير في البرامج الوطنية والسياسية، وتكريس حضورها في مواقع صنع القرار.

وشددت خضر على أن المرأة الفلسطينية ليست دخيلة على النضال الوطني أو وليدة اللحظة، بل هي شريكة أصيلة في مسيرة الكفاح والتضحية، وقد أثبتت حضورها في مختلف الميادين، رغم الظروف القاسية والتحديات التي مر بها الشعب الفلسطيني.

وأشارت إلى أن البرامج الانتخابية السابقة لم تتضمن مشاركة نسوية حقيقية في صياغة السياسات المتعلقة بقضايا المرأة، إذ غالباً ما جاء حضورها في إطار الاعتبارات الحزبية والتنظيمية، دون إتاحة المجال أمامها للمساهمة الفعلية في تحديد الأولويات الوطنية والمجتمعية.

ودعت إلى أن يكون اختيار المرشحين والمرشحات قائماً على الكفاءة والقدرة على القيادة، ضمن نظام سياسي ديمقراطي تعددي يضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع، ويعزز فرص النساء والشباب في الوصول إلى مواقع المسؤولية، بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح السياسي وتجديد المؤسسات الوطنية.

وأكدت خضر أن المطلوب في المرحلة الراهنة ليس تجاهل أسباب تأجيل الانتخابات، بل استخلاص العبر من التجارب السابقة، والعمل على توفير الشروط اللازمة لإجرائها، بما يضمن مشاركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني في هذا الاستحقاق الديمقراطي.

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاكتفاء بتحديد المواعيد إلى العمل على تهيئة الظروف الكفيلة بإنجاح الانتخابات، من خلال حوار وطني مسؤول يضمن مشاركة الفلسطينيين كافة، ويصون حقهم في اختيار ممثليهم، ويعيد الاعتبار لإرادة المواطن، ويسهم في تجديد الشرعية وتعزيز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة أوسع للمرأة ضمن رؤية سياسية قادرة على تجاوز العقبات وترسيخ نظام ديمقراطي تعددي واضح المعالم.

من جهتها، أكدت سمر الأغبر، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، أن الانتخابات تشكل محطة مفصلية في مسيرة النضال الوطني ومواجهة الاحتلال، مشيرة إلى أن المخططات الإسرائيلية، التي تصاعدت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتمتد إلى تهديد وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

وقالت الأغبر إن مواجهة هذه المخططات تتطلب حواراً وطنياً شاملاً لا يقتصر على الانتخابات، بل يتناول مجمل التوافقات الوطنية والسياسية اللازمة لمواجهة ما ينفذه الاحتلال على الأرض من قتل وإبادة وتشريد، والعمل على توحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه التحديات.

وشددت على أن الانتخابات، بمفهومها الديمقراطي الجاد، تحتاج إلى رؤية سياسية متوافق عليها وطنياً ومجتمعياً، لافتة إلى أن إقرار نسبة تمثيل للمرأة تبلغ 30% لم يضمن بالضرورة تحقيق هذه النسبة في النتائج الفعلية، الأمر الذي يكشف عن فجوة بين القرارات القانونية والتطبيق العملي.

واعتبرت أن معالجة هذا الخلل تتطلب تغييراً في الثقافة المجتمعية والأنماط السائدة، بما يضمن مشاركة النساء في صنع القرار بصورة حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بإلزام القوائم الانتخابية بنسب محددة من المرشحات.

ودعت الأغبر إلى تجاوز اتفاق أوسلو والإعلان عن دولة فلسطينية، ونقل الحوار الوطني الجاري في القاهرة إلى حوار مجتمعي أوسع، بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، في ظل اتساع الفجوة بين الفصائل السياسية والشارع الفلسطيني.

كما طالبت بإعلان قطاع غزة منطقة منكوبة وإعفائه من المستحقات، بما يتيح لأبنائه مواجهة الظروف الإنسانية الصعبة، وتعزيز قدرتهم على الصمود وإعادة الإعمار.

بدورها، أكدت سناء شبيطة، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في نابلس، أن الجبهة كانت وما زالت متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها، باعتبارها حقاً للمواطن الفلسطيني واستحقاقاً وطنياً وديمقراطياً يجب احترامه.

وأوضحت أن موقف الجبهة يقوم على التمسك بالحوار الوطني وإجراء الانتخابات، بما يتيح إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وسن القوانين والتشريعات اللازمة لتنظيم مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين، وضمان الفصل بين السلطات وعدم تداخل صلاحياتها.

وأضافت أن الانتخابات تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق الشراكة السياسية والتعددية في صناعة القرار الفلسطيني، ومعالجة الانقسام القائم، مؤكدة دعم الجبهة لحوار وطني يضم جميع القوى والفصائل، بما فيها الأحزاب التي لا تنضوي تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

وأعربت شبيطة عن خشية الجبهة من أن يؤدي استمرار التأجيل إلى إلغاء الانتخابات أو تسويفها، مشددة على ضرورة الالتزام بموعد نهائي وثابت لإجرائها، وعدم القبول بتأجيلها أو إلغائها.

وطالبت بضرورة التوصل إلى وثيقة وطنية توقع عليها الفصائل الفلسطينية، تتعهد بموجبها الالتزام بموعد محدد للانتخابات، مع مواصلة الحوار السياسي وضمان حضور المرأة ومشاركتها الفاعلة في المؤسسات التشريعية.

وأشارت إلى أن قوة المرأة داخل المجلس التشريعي ترتبط، إلى حد كبير، بمدى قوة الفصيل الذي تنتمي إليه، لافتة إلى أن نسبة مشاركة النساء في قائمة الجبهة الديمقراطية بلغت 37%، في إطار توجه نحو تعزيز التمثيل النسوي في الحياة السياسية.

وخلصت المشاركات في الجلسة إلى ضرورة تكثيف الجهود والضغط باتجاه إنجاح الحوار الوطني، وتحديد موعد نهائي وثابت لإجراء الانتخابات، في ظل اتساع الفجوة بين مؤسسات المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية، والحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين القوى السياسية والمواطنين.

وأكدت القيادات النسوية أن الحوار الوطني الشامل يشكل أولوية في مواجهة التحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وأن الانتخابات، رغم ما يحيط بها من عقبات سياسية وميدانية، تبقى استحقاقاً وطنياً وشعبياً وحقاً أصيلاً للمواطن في اختيار ممثليه، بما يضمن الدفاع عن حقوقه وتطلعاته، ويعزز المشاركة السياسية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح والتعددية والوحدة الوطنية.