نابلس ـ واثق نيوز -سهير سلامة-تتواصل معاناة العمال الفلسطينيين لتوفير لقمة العيش لعوائلهم، في ظل القيود الإسرائيلية الخانقة، التي حكمت عليهم بالموت البطيء كل يوم، فمنذ بدء حرب الإبادة على غزة، وتوقف العمل ومن ثم تلتها الحرب مع ايران، اضطر الكثيرون من العمال إلى تسلق جدار الفصل العنصري خفية، للوصول إلى اماكن العمل، مخاطرين بانفسهم بين الموت من رصاص الاحتلال، أو السقوط أرضا .
لم يكن زكريا علي محمد قطوسة، يحمل سوى هم إعالة أطفاله الأربعة، حين خرج فجرا ، كآلاف العمال الفلسطينيين، محاولا اجتياز الجدار الفاصل للوصول إلى عمله داخل الاراضي المحتلة عام ٤٨ .
سعي وراء الرزق ..
إلا أن سعي قطوسه، وراء الرزق انتهى برصاصة قاتلة في الرأس، لتتحول "رحلة البحث عن لقمة العيش"، إلى مشهد متجدد من معاناة العمال الفلسطينيين، الذين يواجهون يوميا خطر الموت أو الاعتقال في سبيل تأمين قوت أسرهم.
فيما يحيط جدار من الاسمنت والاسلاك الشائكة، حول مدينة القدس المحتلة، والذي اقيم معظمه على أراضي الضفة الغربية المحتلة، بارتفاع يتجاوز ٨ امتار، وطول يصل الى ٢٠٢ كيلومتر، وفق منظمة "بتسيلم"، الإسرائيلية الحقوقية.
وبينما تدعي دولة الاحتلال انها شيدته لاعتبارات امنية بحته، يؤكد المحللون والمختصون والحقوقيون الفلسطينيون، بالإضافة الى مؤسسات الامم المتحدة ، ان اقامته جاءت ضمن مخطط لضم اكبر مساحة ممكنة من اراضي الفلسطينيين، الى دولة الإحتلال، ووضع اليد، على المزيد من الأراضي الزراعية.
وفي العام ٢٠٢٤، اصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي، رأيا استشاريا بعدم قانونية هذا الجدار ، بالنظر الى أحقية الاراضي التي اقيم عليها، والتي تعود ملكيتها للفلسطينيين.
حوادث متكررة ..
وفي كل يوم يشيع شاب، فالاسبوع الماضي كان تشييع جثمان زكريا قطوسة (٤٤ عاما)، والذي اصيب في الحادثة نفسها، عامل فلسطيني آخر خلال محاولتهما اجتياز الجدار قرب بلدة الرام، شمال القدس المحتلة، في حادثة تتكرر باستمرار ويوميا.
ويقول اهالي شهداء لقمة العيش وجدار الموت، ان ما يحدث لا يمثل حادثة معزولة، بل يعكس واقعا قاسيا يعيشه الاف العمال الفلسطينيون منذ تشديد القيود، عقب الحرب على غزة، اذ كان لتجميد تصاريح العمل للعمال والبطالة المستفحلة بين هذه الفئة بخاصة، السبيل الوحيد، الى سلوك طرق خطرة، من اجل عبور الجدار وكسب لقمة عيش بكرامة، في ظل عدم امتلاكهم خيارا آخر، سوى المخاطرة من اجل إعالة اسرهم.
إحصاءات صادمة ..
وحسب معطيات الاتحاد العام لعمال فلسطين، فقد استشهد أكثر من 50 عاملا فلسطينيا، واعتقل أكثر من 38 ألفا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل الاراضي المحتلة عام ٤٨.
وتمنع حكومة الإحتلال ومنذ بدء حرب الابادة على قطاع غزة، الاف العمال الفلسطينيين من العودة الى أماكن عملهم. ما يدفع بعضهم الى سلوك طرق خطرة مثل تسلق الجدار الفاصل او العبور غير النظامي، في ظل قيود مشددة على الحركة.



