وتابع : وفي ظل ما تتعرض له فلسطين من حرب مفتوحة على قطاع غزة، وتصعيد استيطاني وعدواني في الضفة الغربية، واستهداف ممنهج للقدس ومقدساتها، فإن المسؤولية الوطنية والتنظيمية الملقاة على عاتق أعضاء اللجنة المركزية الجدد لحركة فتح تصبح مسؤولية تاريخية تتجاوز حدود المواقع والمناصب، لتلامس جوهر المشروع الوطني الفلسطيني وحماية الهوية السياسية للشعب الفلسطيني.
واكد اللواء النتشة أن المرحلة الراهنة تتطلب من اللجنة المركزية الجديدة والمجلس الثوري الجديد أن تكون قيادة ميدانية وسياسية موحدة، قادرة على استعادة ثقة الجماهير، وتعزيز صمود أبناء شعبنا في القدس والضفة وقطاع غزة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن حسابات واعتبارات اخرى .
واشار الى أن المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار لدور حركة فتح باعتبارها حركة التحرر الوطني التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة، وأن تتحول اللجنة المركزية إلى خلية عمل دائمة تتابع هموم الناس اليومية، وتتصدى لمحاولات الاحتلال فرض الوقائع بالقوة، سواء عبر الاستيطان أو التهجير أو الحصار أو استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
وشدد على أن القدس يجب أن تكون على رأس أولويات اللجنة المركزية الجديدة، من خلال خطط سياسية وتنظيمية ومالية واضحة تدعم صمود المقدسيين، وتحمي المؤسسات الوطنية، وتواجه سياسات الأسرلة والتطهير الديمغرافي التي يمارسها الاحتلال بحق المدينة المقدسة. وأوضح أن أهل القدس ينتظرون حضوراً فعلياً ودائماً من قيادة الحركة يوازي حجم التضحيات التي يقدمونها يومياً دفاعاً عن هوية المدينة العربية الفلسطينية.
ونوه اللواء النتشة بأن الضفة الغربية تعيش مرحلة شديدة الخطورة في ظل اتساع اعتداءات المستوطنين وعمليات الاقتحام والقتل ومصادرة الأراضي، الأمر الذي يتطلب من اللجنة المركزية الجديدة تعزيز حالة الصمود الشعبي، وإسناد القرى والبلدات المستهدفة، وتوحيد الطاقات الوطنية لمواجهة المشروع الاستيطاني الذي يستهدف الجغرافيا والإنسان الفلسطيني معاً.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكد أن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على الجميع العمل لوقف العدوان وإنهاء معاناة أبناء شعبنا، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ورفض كل أشكال الانقسام التي أضعفت الموقف الفلسطيني خلال السنوات الماضية. وقال إن الدم الفلسطيني يجب أن يكون عاملاً للوحدة وليس ساحة للتجاذبات السياسية، وإن حركة فتح مطالبة اليوم بأن تقدم نموذجاً جامعاً ومسؤولاً يليق بتاريخها وتضحيات شهدائها وأسراها وجرحاها.
وأضاف النتشة: “إن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً، قيادةً وكوادرَ وجماهيرَ، والعمل معاً كتفاً بكتف نحو القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية المستقلة، باعتبارها البوصلة الوطنية والهوية الجامعة لشعبنا الفلسطيني، وأن أي مشروع وطني لا يضع القدس في مقدمة أولوياته يبقى مشروعاً ناقصاً لا ينسجم مع تضحيات شعبنا وصمود المرابطين في المدينة المقدسة.”
واكد على أن نجاح اللجنة المركزية الجديدة يقاس بقدرتها على استعادة روح الحركة، والانحياز للناس، والدفاع عن القدس، وحماية المشروع الوطني الفلسطيني في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود.
واوضح النتشة أن اللجنة المركزية المقبلة مطالبة بإطلاق حالة استنفار وطني حقيقي لصالح القدس، عبر توفير الدعم للمؤسسات الوطنية والتعليمية والصحية والاجتماعية المهددة بالإغلاق أو التضييق، والعمل على حماية الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة والأحياء المستهدفة بالاستيطان، إلى جانب دعم صمود الشباب المقدسي الذين يواجهون بشكل يومي الاعتقالات والإبعاد والملاحقة. وأكد أن القدس لا تحتاج فقط إلى مواقف سياسية، بل إلى إرادة تنظيمية وقرارات جادة تترجم مركزية المدينة في الوعي الوطني الفلسطيني.
كما شدد الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس على ضرورة أن تبادر القيادة الجديدة في حركة فتح إلى بناء رؤية وطنية موحدة للدفاع عن القدس، تقوم على تعزيز الشراكة مع مختلف القوى والفعاليات الوطنية والشعبية والدينية، بما يضمن توحيد الجهود في مواجهة مشاريع التهويد والاستيطان. وأكد أن أبناء القدس ينتظرون من اللجنة المركزية القادمة أن تكون قريبة من همومهم اليومية، وأن تعيد الاعتبار للحضور التنظيمي والوطني للحركة داخل المدينة، بما يليق بتاريخ فتح وتضحيات أبناء القدس الذين بقوا على الدوام في قلب المعركة دفاعاً عن الهوية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وتقدم اللواء النتشة بأصدق التمنيات بالتوفيق والنجاح لجميع الفائزين في انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، داعياً الجميع إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا والعمل بروح المسؤولية التاريخية لخدمة القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس وأهلها ومقدساتها، والعمل على إبقائها في صدارة الاهتمام الوطني العربي والإسلامي والدولي، حتى نيل شعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.



