نيويورك- واثق نيوز- أطلقت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة لحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، تقريرها الجديد الذي وزع على مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان “التعذيب والإبادة الجماعية”.
ويضم التقرير، الذي وزع يوم 19 آذار/مارس على الدول الأعضاء، تفاصيل مرعبة حول الانتهاكات الجسدية والنفسية الممنهجة والمتواصلة ضد الأسرى الفلسطينيين والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، إضافة إلى عمليات القتل الجماعي والتشريد والتطهير في قطاع غزة. وأكدت ألبانيزي في التقرير أن هذه الممارسات تعكس “نوايا تدميرية” تهدف إلى التنكيل الجماعي بالفلسطينيين منذ تصاعد الأحداث في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى الربع الأول من عام 2026.
ويشير التقرير إلى أن استخدام التعذيب الجسدي والنفسي لا يقتصر على المحتجزين في مراكز الاعتقال فحسب، بل يشمل الشعب الفلسطيني بأسره، بهدف تدمير البنية النفسية والحياتية للشعب الفلسطيني، وحمله على الرحيل والهجرة.
ويفصل التقرير (A/HRC/61/71) أصناف التعذيب الممنهج والمعاملة المهينة التي تحط من كرامة الإنسان، وتشمل: الضرب المبرح، والاعتقال التعسفي، والإذلال، والتجويع، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والحرمان من الرعاية الطبية، والحرمان من كافة الحقوق الأساسية كالزيارات، ومطالعة الكتب، والخروج في الساحة للتعرض للشمس، والنوم.
ويشير التقرير إلى أن هذه المعاملات العنيفة لا تقتصر على السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق، بل تتعدى ذلك إلى الحواجز المنتشرة في كافة الأرض الفلسطينية المحتلة، والمداهمات الليلية، والاعتقالات التعسفية، ما يحول حياة الفلسطينيين إلى سلسلة من القهر والضغط والإذلال.
وتشير ألبانيزي في تقريرها إلى أن هذه النماذج من التعذيب لا يمكن عزلها عن البيئة الأوسع لممارسات الاحتلال، القائمة على منظومة متكاملة من السيطرة والقهر والإخضاع، وليست مجموعة من الممارسات الفردية. بل إن هناك بيئة تعذيب متكاملة تشمل القيود على التنقل، وهدم البيوت، والتوسع الاستيطاني، وإطلاق أيادي المستوطنين للعبث بأمن الفلسطينيين، واستخدام القوة المفرطة دون مبرر، ما يخلق حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار.
ويؤكد التقرير أن هذه الممارسات تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتقويض القدرة على الصمود في الأرض، بهدف تحقيق مشروع أكبر يتعلق بإعادة تشكيل البناء الديموغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة. “إنها سياسات دولة”، كما جاء في التقرير، وليس انتهاكات فردية يمكن احتواؤها أو وقفها. فهذه الممارسات مرتبطة بنهج الإبادة الجماعية، لأن التعذيب الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية يؤدي في المحصلة إلى إلحاق أذى جماعي منظم بالسكان، وهو ما يمكن ربطه بالتعريف القانوني لجريمة الإبادة، الذي يضم “ارتكاب أعمال بنية التدمير لجماعة (عرقية أو دينية أو اجتماعية) معينة كلياً أو جزئياً”.
وسيتم عرض التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان، مساء الإثنين 23 آذار/مارس، وستلتقي السيدة فرانشيسكا ألبانيزي بالصحافة المعتمدة في جنيف، الساعة 9:30 صباح الثلاثاء.



