القدس -واثق نيوز- محمد زحايكة- نظن وبعض الظن إثم ، ان معرفتنا بالصديق "اللدود" ظافر صندوقة "ابو فادي" تعود إلى أيام تردده على مقصف وكافتيريا ومطعم الوعري للشاورما والفلافل ، تقاطع صلاح الدين والزهراء حيث كانت تتردد " شلة الأنس " من الرفاق الجبهويين يحيطون ب الأخ الاكبر عوني الوعري ابو وجيه والأخ الاصغر مجدي الوعري ابو فادي وكان من بينهم ظافر صندوقة وعبداللطيف غيث ويعقوب عودة وفريد الطويل وعلي جدة وغيرهم كثر وربما التقيناه قبل ذلك في مجمعات النقابات العمالية التي كانت حديث المدينة في حقبة الثمانينات .
المهم ان علاقتنا مع ظافر صندوقة ابو فادي بقيت في نطاق ضيق لعدم وجود صلة وصل بيننا في تلك الأيام الخالية . ولكننا كنا ندرك بالفطرة ربما، ان هذه الشخصية المقدسية لها دورها الوطني والسياسي ما دامت قد اكتوت بنار الاعتقال وكونت فكرها الخاص بسماته التقدمية واليسارية وأنها لم تستنكف عن متابعة مشوارها النضالي باساليب وأشكال مختلفة في الأساس منها رعاية جيل كامل واحاطته بمفاهيم ومعاني الثورة ومقاومة الاحتلال كل في موقعه وكل بما يستطيع في دائرة من التكامل ونشر التوعية الوطنية في صفوف الاجيال الصاعدة حتى تتمكن من إكمال مسيرة المواجهة والمقاومة والنضال حسب الظروف الذاتية والموضوعية والمستجدات على الساحة .
النواة الصلبة..
وطبيعي اننا لم نقف على مسيرة ابو فادي بتفاصيلها ولكننا قد نستشف من معرفتنا به ومن آخرين انه في الحلقة والنواة الصلبة من الفعل والتفاعل الوطني العام لصياغة ادبيات الاشتباك اليومي ومقارعة المحتلين وتصليب عود الشباب الواعد على طريق الصمود والتحدي والمواجهة الشاملة . وفهمنا من الصديق عوني الوعري ان ابو فادي كان غاوي كتابة من ايام المعتقل وانه نشط في هذا الإتجاه في مرحلة ما ، قبل أن يأخذه عالم التجارة في مرحلة معينة كذلك، وهذا ما أثمر ربما ، ان ابنته شيرين قد غدت كاتبة و صحفية ربما لتحقيق حلم والدها في عالم الكلمة الحرة . وأذكر ان شيرين قد قصدتنا ذات مرة ونحن في نادي الصحافة كما اظن في سعيها للبحث عن مكان ببن جمهرة الصحفيين .
هموم الحياة..
ولا ندري اذا كانت لوثة الكتابة ما زالت تراود ابو فادي ام انه صرف النظر عنها في معمعان الانشغال في هموم الحياة اليومية وان كان صوته على صفحات الفيسبوك عاليا لكن بدون ضجيج وصخب زائدين ، وهو لا يفتر يداعبنا و"ينكش رأسا علينا " بعد أن تبين له اننا " بطيني " ولا نترك عزومة تعتب علينا ..؟؟! وتتميز مداعبات وقفشات ابو فادي بخفة الدم والضرب تحت الحزام لكن بألفاظ ومعاني منتقاة ولاذعة وفي الصميم .
لطف ورصانة..
من يقترب من شخصية ظافر صندوقة ابو فادي يجد أمامه شخصية رصينة ولطيفة المعشر تتكلم بهدوء وتدافع عن قناعاتها السياسية بكل احترام وأدب وأخلاق عالية بعيدا عن التشنج والادعاءات وإطلاق الشعارات الرنانة الفارغة المضمون . شخصية هادئة غير مزاودة وان كانت ممتعضة وغاضبة من الذين اوصلونا إلى هنا من القيادات التي بحجم وطن ومن يتبعهم من الغاوين المخادعين المخدوعين من المسحجين والمطبلين والمزمرين .
بساطة ورقي ..
ابو فادي انسان يبدو بسيطا في كل شيء يحمل قلبا مترعا بحب الفقراء والمسحوقين . تلمح في عينيه حزنا دفينا وكأنه عاتب على نفسه وعلى جميع قادة مسيرة شعب لم يصل بعد إلى شاطئ الحرية والأمان . ظافر صندوقة واحد من الناس الذين حملوا مشعل الثورة نحو الحرية والتحرير وما زالوا رغم اشتداد سواد الافق وبقوا على إيمانهم الذي لا يتزعزع بأن فجر الحرية حتمي مهما طال الزمن .
محليات



