القدس- واثق نيوز- محمد زحايكة - بدأنا بالتعرف على عالم الكاتب عزام ابو السعود من خلال مقاله الاسبوعي في جريدة القدس . وما أثار اهتمامنا بهذه المقالات هو انها تحمل نكهة خاصة تنم عن كاتب مثقف واسع الاطلاع ويتسم بعقلانية فكرية وموضوعية وصدقية عالية في توصيف الوقائع الى جانب معرفتنا بأن صاحب جريدة القدس الراحل محمود أبو الزلف في ذلك الوقت ، لا يفرد صفحات جريدته الا لاصحاب ألاقلام المتزنة والمتفردة ، فكيف اذا كان الحال بأن " ابو الزلف " هو المبادر والساعي وراء هذا القلم " السعودي" الجريء والمتمكن والمشحون بالعبارات الرشيقة والأفكار السديدة الحرة والرأي الوطني المستقل.
شخصية ديناميكية..
وتمضي الايام ونتعرف شخصيا على عزام ابو السعود واذا به شخصية ديناميكية متعددة الاهتمامات والمواهب وترتدي عدة قبعات او طواقي في المجال العام ومجال الثقافة ، فإذا به يشغل منصب مدير عام في الغرفة التجارية الصناعية في القدس ، واذا به كاتب روايات وكاتب مسرحي وباحث في شؤون القدس إضافة إلى اهتمامات بفن العرابسك حيث افتتح متحفا خاصا به في دارته برأس العامود المشرفة على المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ... واذا به امتداد حصيف وواعي لوالده الراحل التربوي القدير والعلم المتسامق ، توفيق ابو السعود صاحب كتاب التربية الأجمل ، مذكرات " ضرب المكانس " كما قيل لنا من أكثر من جهة والعهدة على الرواة..؟!
فرصة ذهبية..
وما ان لاحت الفرصة ، حتى تم الانقضاض على بعض مؤلفات هذا المبدع مثل روايات حمام العين وسبيريتزما والستيفادور ورواية صبري وجيهان ...الخ، لتهيم روحنا مع هذه الروايات الجميلة المكتنزة بتفاصيل الإنسان وروح المكان ، فحلقت روحنا المعذبة والقلقة وهامت في دنيا هذه الروايات التي تستلهم روح القدس وناسها على مدى الأزمان .
شغف بالمعرفة..
ومن يحتك بالكاتب والمثقف المقدسي الحر عزام ابو السعود عن قرب ، يكتشف إنسانا دمثا خلوقا هادئ الطبع شغوفا بالمعرفة لا يرتوي من النهل من ينابيعها على الدوام .ويلحظ صاحب الفراسة والنظرة الثاقبة ان شخصية عزام ابو السعود مهمومة بالقدس، فتكاد تكون القدس هاجسه الأكبر . فتشعر انه يحملها في خلجات قلبه وما ان يصيبها مكروه حتى تختلج كل مسامات جسده وتضطرب حناياه وتتهتك ضلوعه ، كيف لا ، وهو من لحمها ودمها ،سار في دروبها وازقتها وحواريها وما زال حاملا صليبه وراسما هلاله وهاتفا باسم محبوبته القدس وكأنه قيس الذي لوحته شمس الحب ولوعه الهوى وكأنها ليلاه الجميلة .، هناك اقتعد متوحدا مع الخالق على أرضية الزاوية السعودية بجوار الأقصى، وهناك داعب خياله سيرة الفدائي الاسمر وهو يلجأ متخفيا في بيوت خؤولته ، كون عائلة ابو السعود ، هي خؤولة الزعيم الراحل ياسر عرفات "ابو عمار " .
نهفات عابرة..
من النهفات التي صدّرها عزام ابو السعود صاحب الروح المرحة مؤخرا " تفويزه " لحضرتنا ب"حلقة شعر رأس ع الناشف" مع دخول جائحة كورونا في ذكراها السنوية الأولى " قبل ثلاثة أعوام، تنذكر ما تنعاد " في باب العمود وفي الهواء الطلق بعد أن نشر مسابقة " تسلوية " بهذا الشأن ، على صفحته على الفيسبوك .. كما لم يتردد للحظة عزام ابو السعود الإنسان الجميل ، بمشاركتنا زيارة للكاتب الكبير محمود شقير بمناسبة فوز ه بإحدى جوائز الإبداع الأدبي وزيارة اخرى للكلية العربية على رأس جبل المكبر مع مركز القدس المجتمعي التابع لجامعة القدس بإشراف الناشطة هدى إلامام ، حيث قدم شرحا لافتا وجميلا حينها عن الكلية والمنطقة المحيطة حيث اشار الى ان اجداده يملكون قطع اراضي منذ زمن بعيد على ظاهر المكبر ، مما ينم عن سعة اطلاعه على تاريخ وجغرافية القدس .
قامة ثقافية مقدسية..
عزام ابو السعود .. قامة أدبية وفكرية مقدسية سخّرت قلمها وفكرهها وروحها لخدمة القدس وقضية فلسطين، طاقة تعمل بصمت وهدوء وقلب محب وشغوف يحمل نفسا وحدويا وانسانيا عاليا ولا يفرق في نظرته بين ابناء الوطن ، بصرف النظر عن خلفياتهم ومنابتهم واصولهم، فكلهم سواء ما داموا يضعون فلسطين نصب أعينهم .
محليات



