القدس -واثق نيوز-محمد زحايكة - بدأت معرفتنا بالزميل والصديق فايز عباس، أيام جريدة الفجر ومقرها في شارع نابلس ،منذ مطلع العقد الثامن من القرن العشرين حيث عمل الفايز مراسلا للجرنان في كامل الداخل الفلسطيني اي جميع الأراضي المحتلة منذ العام 1948.
نشيط ومبادر ...
وكان الفايز مراسلا صحفيا نشيطا ومتابعا جيدا للاحداث وملما بالمشهد السياسي الإسرائيلي كونه يتقن اللغة العبرية على قاعدة من تعلم لغة قوم أمن شرهم. وسرعان ما نسجنا معه علاقة ود واحترام مع هذا الانسان الجميل النبيل الراقي صاحب الاخلاق والمعاملات الحسنة والمحب للحياة والمتصف بالمرح وخفة الدم وعدم الاثقال على الاخرين. وترسخت هذه العلاقة معه عندما كان يأتي لزيارة الجرنان في مدينة القدس التي أحب بين حين ومين.
ذات سنة ...
وحصل اننا قضينا ذات سنة، ليلة او يوما في كنف الفايز ببلدته الجميلة الوادعة كفر كنا من أعمال ناصرة الجليل والتي تتراءى لنا اليوم مثل" حلم العين" لاننا غير قادرين على تذكر تفاصيل هذه الزيارة اللطيفة الخفيفة بسبب دخولنا في عالم "الزهمرة والمسخرة" وعالم مكتظ بالوجهاء والمحللين الاستراتيجيين.. ؟! .
مجتهد ومتابع ...
وفايز عباس شخص مجتهد ويطور نفسه باستمرار، وحتى هذه اللحظة لا أستطيع الحكم على تجربته مع تلفزيون فلسطين حيث درج على تقديم عدة برامج تتمحور حول المشهد الإسرائيلي، وان كنت من المتحفظين على هذه التجربة بسبب ما اسمعه من الذين عملوا مع هذه المؤسسة من نقد واعتراض لا أدري مدى مصداقيته ولكن من الواضح ان هذا الجهاز الحكومي الخطير لم يحظ بالقبول الشعبي والجماهيري على ما يبدو، وكنا من اوائل الذين ابتعدوا عنه منذ بداياته رغم اننا بادرنا لعمل اول تقرير تلفزيوني باسمه قبل أن يولد رسميا " سلبطة" على بعض الطواقم الاجنبية من حيث التصوير و"المنتجة" والبث حيث بثه " تلفزيون العدو" او الذي كان عدوا ؟؟؟!
و "شو بدنا في الطويلة"، فايز عباس صحفي واعلامي قدير ومهني وهو متمرس في العمل الصحفي ويمتلك رؤيا تحليلية ثاقبة ويقرأ المشهد الإسرائيلي بعمق ورؤيا استشرافية راكمتها خبرته الطويلة في هذا المجال وعمله احيانا مراسلا لبعض الصحف الاسرائيلية في فترات متقطعة سابقة. وعلى الصعيد الشخصي هو صاحب ابتسامة مشرقة ويتعامل باحترام شديد مع الاخرين وجاهز لتقديم أية مساعدة او خدمة طالما كان قادرا على تلبيتها بدون تحميل جمايل.
مثال ناصع ...
فايز عباس مثال ناصع للصحفي والاعلامي الذي يتحرى المصداقية ويدقق في معلوماته وله خياراته واولوياته في العمل الصحفي في مختلف المنابر الاعلامية طالما انه يتمكن من خلالها إيصال رسالة شعبه الفلسطيني بحرية ومصداقية ودون تشويه او اجتزاء او تضليل وخيانة للأمانة الصحفية، لايمانه بقدرة الكلمة والصورة على احداث التأثير العميق في مشهدية الحياة السارية في هذا الكون الرهيب.
طواحين الهواء ...
طوبى لهذا الفارس الاعلامي النبيل الذي ما زال يصارع في ميدان الرماية الاعلامية بالكلمة والتحليل المعمق وقراءة الخوارط السياسية الإسرائيلية الرامية إلى إلغاء وجود الشعب الفلسطيني، دون أن تدرك انها لن تصل إلى تحقيق هذا الوهم وأنها ما فتئت تحارب طواحين الهواء. وان شعب فلسطين عصي على الالغاء او الاندثار مهما بلغت قوة البطش والابادة.
محليات



