رام الله-جهاد بركات-انشغل الاحتلال الإسرائيلي على مدى أيام بزفاف سلامة قطاوي، من بلدة بيرزيت ، مع العلم أنّه أسير محرّر في إطار المرحلة الأولى من صفقة "طوفان الأقصى" لتبادل الأسرى، تحديداً من الدفعة السابعة التي أُطلقت في 27 فبراير/ شباط 2025.
وحاولت قوات الاحتلال واستخباراته تخريب زفاف سلامة الذي قرّر الزواج بعد 15 عاماً من الاعتقال في السجون الإسرائيلية، أو على الأقلّ تنغيص فرحته، لكنّ حفل زفافه استُكمل على الرغم من توقيفه لمدّة 14 ساعة، وعلى الرغم من إقامة حاجز عسكري عند مدخل القاعة في بلدة سردا شمالي رام الله. مع العلم أنّ عائلته كانت قد قرّرت المضيّ بحفل الزفاف حتّى ولو غاب العريس ولم يُفرّج عنه.
وعلى مدى تسعة أشهر، منذ تحرير قطاوي، داهمت قوات الاحتلال منزله 15 مرّة على أقلّ تقدير، بحسب ما يخبر شقيقه رئاس . وفي خلال هذه المدّة، اعتُقل سلامة مرّات عدّة ليُصار بعدها إلى الإفراج عنه في وقت لاحق. ولم تخلُ عمليات الاقتحام والاعتقال تلك من التهديدات، ولا سيّما في ما يتعلّق بتنغيص حياته ولاحقاً بتنغيص حفل زفافه. ووصل الأمر إلى حدّ اعتقاله فجر اليوم المحدّد للزفاف، أي أمس الجمعة، ليُصار إلى الإفراج عنه قبل ساعتَين فقط من موعد الحفل.
في الإطار نفسه، كان الاحتلال قد سلّم محمد قرط، والد زوجة سلامة قطاوي، قبل أيام، تبليغاً للمراجعة من أجل التحقيق، عند عودته من السفر للتحضير لزفاف ابنته. ويقول رئاس إنّ "ضابط الاستخبارات المسؤول عن بلدة بيرزيت، موقع سكن عائلة قطاوي، طلب مقابلة والد زوجته الذي يسكن في بلدة بيتونيا غربي رام الله، وعادة ما يخضع سكانها للتحقيق لدى الضابط المسؤول عنها".
ويضيف رئاس أنّ ضابط استخبارات الاحتلال هدّد والد زوجة شقيقه وسأله باستهجان "كيف تقبل بأن تخطب ابنتك شخصاً مثله؟". ويتابع شقيق سلامة أنّ الضابط قال "هذا الرجل مشكلجي (يثير المشكلات) وقائد"، وهدّد بتخريب حفل الزفاف في حال رفع أيّ علم أو راية أو حتى ترديد هتاف، فيما وعد الضابط نفسه قرط بحضور الحفل وتقديم المباركة للعريس، ويكمل رئاس: "لكنّه (الضابط) لم يأتِ إلى العرس للمباركة، بل أتوا (جنود الاحتلال) للتنكيد علينا من خلال الحاجز العسكري".
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت منزل عائلة قطاوي بعد الساعة الثانية من فجر أمس الجمعة، بقوة قوامها خمس مركبات عسكرية، وقد عمدت عناصرها إلى كسر بوابة المنزل واعتقال سلامة ومصادرة هاتفه الخلوي. وبعد توقيفه لمدّة 14 ساعة، أُفرج عنه عند الحاجز العسكري المقام على أراضي بلدة عطارة شمالي رام الله.
وفور الإفراج عن سلامة، لم يتمكّن من رفع يده لإلقاء التحية على شقيقه رئاس، بحسب ما يخبر الأخير، وذلك بسبب تقييد يدَيه إلى خلف ظهره طوال 14 ساعة، فيما غُطّي رأسه بكيس رائحته كريهة أشبه برائحة نفايات. وقد أُبقي على هذه الحال تحت أشعّة الشمس، من دون أيّ تحقيق معه. ويشير شقيقه إلى أنّ كلّ ما حصل، في تلك الساعات، هو أنّ الضابط اتّصل هاتفياً بسلامة وقال له "لم تدعني إلى زفافك، فاضطررت إلى الإتيان بك حتى تدعوني. وأعدك بزيارتك في بيتك خلال أيام". هي كلمات تحمل تهديداً باقتحام منزل سلامة بعد زفافه، وتوقّع رئاس أن "يُقتحَم المنزل خلال ثلاثة أو أربعة أيام".
وأفرج الاحتلال عن سلامة قطاوي قبل ساعتَين من موعد زفافه، أي في الموعد المحدّد لتوجّهه مع عائلته إلى منزل العروس قبل الانتقال إلى قاعة الحفل، لكنّه اضطر إلى تأخير المواعيد قليلاً. وكانت العائلة تتوقّع مثل هذا الاقتحام مع كثرة تهديدات الاحتلال، ومع تجربة مماثلة للأسير المحرّر أحمد الصيفي الذي اعتُقل من بلدة بيرزيت كذلك قبل زفافه بيوم واحد، لكنّها لم تكن تتوقّع أن يُعتقَل سلامة في يوم زفافه تحديداً.
ويؤكد رئاس أنّ العائلة كانت قد قرّرت إجراء حفل الزفاف حتّى من دون العريس، في حال عدم الإفراج عنه، شارحاً أنّ "هذا الإصرار نابع من كون الشعب الفلسطيني يكمل طريقه مهما كانت الظروف. ولذا توجّهت العروس في الصباح الباكر إلى صالون التجميل لتجهيز نفسها". كذلك، على الرغم من الحاجز العسكري الذي أُقيم على مقربة من موقع الزفاف، كانت القاعة شبه ممتلئة حتى قبل وصول العريس، وقد سلك المدعوون طريقاً بديلاً.
تجدر الإشارة إلى أنّ الإفراج عن سلامة قطاوي أتى في إطار الدفعة السابعة من المرحلة الأولى من صفقة تبادل "طوفان الأقصى"، علماً أنّ هذه الدفعة كانت الأخيرة في المرحلة الأولى، وقد أخّر الاحتلال الإفراج عن الأسرى المشمولين بها لساعات عدّة حينها. وكان سلامة، البالغ من العمر 43 عاماً، قد اعتُقل في عام 2009، وكان عضواً في خليّة تابعة لكتائب القسام، الذراع المسلّحة لحركة حماس، واتُّهم بتنفيذ عملية أصيب خلالها ثلاثة مستوطنين، وحُكم بالسجن 15 عاماً. وحين أُفرج عنه في صفقة التبادل، لم يكن قد تبقّى من حكمه إلّا أربعة أشهر، غير أنّ شقيقه يقول إنّ "العائلة لم تكن تتوقّع الإفراج عنه حتى بعد انتهاء مدّة محكوميته".
في سياق متصل، نشط سلامة قطاوي في سجون الاحتلال، وتولّى عدداً من المهام التنظيمية، وقاد خطوات احتجاجية ومطلبية، وانتُخب عضواً في الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس لأكثر من دورة، ثمّ انتخب رئيساً للهيئة في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2021 و2023.



