آراء

بين الانتخابات ووحشة الحرّيّة، سؤال بحجم الموت

11 مشاهدة
بين الانتخابات ووحشة الحرّيّة، سؤال بحجم الموت

الكاتب : عيسى قراقع
انتخابات المجلس التّشريعيّ القادمة، هل ستكون جزءًا من مشروع التّحرر أم لإخفاء غياب التّحرر؟ برلمان ديكور سياسيّ فوق واقع استعماريّ.. إعادة تعريف القضيّة الفلسطينيّة باعتبارها مجرّد مشكلة إصلاح وإدارة وحوكمة.
ستنتقل الكاميرا من غزّة المُبادَة.. المأساة الكبرى في التّاريخ المعاصر إلى صناديق الاقتراع.. من الجوع إلى العلاقات العامّة والعزائم.. من الشّهداء إلى الحملات الانتخابيّة.. ومن الاستيطان إلى البرامج الشّعاراتيّة.. مِن الأسرى المُعذَّبين إلى التّسابق والنّسيان والمَلهاة.. ومن سؤال: كيف ينتهي هذا الاحتلال المتوحّش إلى مَن سيفوز؟
ماذا سيقول العالم عنّا؟  شعب يذبح على مدار السّاعة، يُجري انتخابات تحت سقف البنادق والمجازر، ولا زالت الجثث تحت الأنقاض.. والمستوطنون يُعربدون في كلّ مكان.
أيّ انتخابات قادمة يجب أنْ تكون إعلان حالة طوارئ واستنفار.. وأنْ ترتبط بمشروع سياسيّ واضح: إنهاء الاحتلال لا إدارة الاحتلال، توحيد النّظام السّياسيّ الفلسطينيّ، حماية القدس وغزّة والضّفّة باعتبارها وحدة سياسيّة.
نختار من يقودنا إلى التّحرّر.. لا أن يختار السّجين حارس سجنه.. لا نختار أفرادا وإنّما أفكارا..
المشكلة ليس في مبدأ الانتخابات، المشكلة ان هناك من يريد أن يغرقنا؛ كي ننسى لماذا لا نملك حرّيّتنا وحقّ تقرير مصيرنا؟
شعب يستعدّ للانتخابات، وقياداته لازالت في السّجون.. هناك مَن يُغمض أعيننا؛ كي لا نرى السّجن والسّجين.. ما قيمة أن تختار الضّحيّة مُمثِّلَها، ولا زال السّجن قائما.. ماءٌ كثير، وهناك مَن لا يجد ماءً في غزّة.. طوابير على الحواجز ومحطّات الوقود.. فقر وبطالة ومفارقات بين الحفلة والجنازة.. وما بينهما مسرح صغير في دائرة مغلقة.
إنّ نقل النّقاش العام من سؤال الاحتلال والإبادة والاستيطان والتّهجير، إلى سؤال القوائم والمقاعد والتّحالفات قد يؤدّي مِن حيثُ ندري، أو لا ندري، إلى تبييض جرائم الاحتلال، ويصبح الاحتلال خلفيّة صامتة لمشهد يُسمّى الدّيمقراطيّة الفلسطينيّة المحاصرة تحت شروط الهيمنة.
من يوقف هروب الزّمن من المكان ويأخذنا إلى لحظة فارقة تشبه لحظة الارتطام؟ ربّما لنرى على بعد دقيقتين: قرية قصرة، والمغيِّر، وتِلّ، ودير جرير، ومسافر يطا، وأسنان التّماسيح في سجن النّقب، التّجريف والقتل والإرهاب، الّذي يجعلنا نعتقد أنّنا لن نعيش حتّى المساء.
لِننتخبْ
 لكنْ، لِنفتحْ باب السّجن.. أنْ يستعيدَ الشّعب قرارَه وكرامتَه ومشروعَه الوطنيّ.. ننتخب، لا لنتعلمَ كيف نعيش تحت الاحتلال، بل لِنُعيدَ بناء قوّتنا السّياسيّة؛ لإنهاء الاحتلال.. الصّندوق إذا كان له معنى فلسطينيّ حقيقيّ يجب أن يكون بداية الطّريق إلى الحرّيّة.
بعيدا عن البلاغة
بعيدا عن التّبشير النّبويّ والشّاعريّة
من يطلق فينا قوّتنا الرّوحيّة؟
والبطل الكنعانيّ فينا
وإرادة الهُويّة،
لِننتخبْ مَن يشبهُنا،
فدائيّ العقل والأداة،
مَن يكسرُ المُزيَّف بين الواقع والمِرآة.