تل ابيب-ترجمة-قدّمت دولة الاحتلال ردّها على مقترح ويتكوف المعدل للتوصل إلى صفقة مع حركة حماس، رافضةً التعهد بإنهاء الحرب على قطاع غزة. وذلك بعد حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل يومين عن وجود "تقدّم" في المفاوضات. ويتضمن الرد تعنتًا في ما يتعلق بإنهاء الحرب، وتوزيع المساعدات الإنسانية.
وأفادت القناة 12 العبرية بأن إسرائيل قامت، أمس الأربعاء، بصياغة وتقديم رد رسمي على المقترح الذي كُشف عنه في الأيام الأخيرة، ونُقل عبر قطر، بعد المناقشات التي جرت بمشاركة نتنياهو وكبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، والوزير رون ديرمر، المسؤول عن ملف المفاوضات. وينطوي الرد الإسرائيلي على تعنّت شديد في ما يتعلق بالالتزام بإنهاء الحرب، ومسألة توزيع المساعدات الإنسانية.
ويواصل الاحتلال تقديم ردود رسمية تتضمن قبولًا جزئيًا ببعض بنود المبادرة الأميركية، لكنها ترفض بشكل قاطع الالتزام بإنهاء الحرب، مما يُعقّد إمكانية التوصل لاتفاق نهائي في الوقت القريب. وذلك رغم الضغوط الشعبية على الحكومة الإسرائيلية بضرورة عقد صفقة تبادل لاسترجاع المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة في قطاع غزة. وأفادت القناة 12 أن الرد الإسرائيلي الجديد تضمّن النقاط التالية:
-رفض مطلق لأي صيغة تلزم إسرائيل بإنهاء العمليات العسكرية.
-قبول محدود ببعض البنود المعدلة من مبادرة ويتكوف.
-موافقة مبدئية على إطلاق سراح دفعات من الأسرى (أحياء وأموات).
-التزام بوقف إطلاق النار أثناء تنفيذ الصفقة، دون الالتزام بإنهاء الحرب.
-تشديد على الرقابة على المساعدات الإنسانية لمنع وصولها لحماس.
واستعرضت القناة مبادرة جديدة صاغها الوسيط الأميركي-الفلسطيني بشارة بحبح، تهدف إلى "تجاوز العقبة الرئيسة المتعلقة بوقف الحرب". وتشمل المرحلة الأولى من المقترح إطلاق سراح نحو نصف المحتجزين، دون اشتراط تسليم معلومات مسبقة عن حالتهم، مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، مع استمرار النقاش حول المرحلة الثانية.
وكشفت القناة 12 عن مكالمة هاتفية جرت بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال لنتنياهو، بحسب التقرير: "أريد منك إنهاء الحرب، ليس فقط عبر صفقة ويتكوف. القتال استُنفد، وإنهاؤه سيساعدنا في ملفات إيران والسعودية".
وفي تطور لافت، نقلت القناة 12 أن وزراء كبارًا في الحكومة بدأوا بالتعبير عن مواقف تدعو لإنهاء الحرب. ونقلت عن مصدر سياسي أن "كل يوم يمرّ، تُصبح فيه الأضرار السياسية أكبر من الفائدة العملياتية".
تأتي هذه المواقف تزامنًا مع التقدم في مسار المفاوضات والتفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة والسعودية. ورغم تصريحات نتنياهو بحدوث "تقدم مهم" في ملف المحتجزين، فإنها وُوجهت بالتشكيك من قبل عدد من المراسلين السياسيين.
وقالت مراسلة الشؤون السياسية في قناة "كان " غيلي كوهين: "البيان الرسمي لمكتب نتنياهو تراجع قليلًا، وتحدث فقط عن تقدم حذر، وهذا يتطابق مع المعلومات المتوفرة لدينا".
من جانبها ، وبحسب باروخ يديد، محلل الشؤون العربية في قناة "i24"، فإن العقبة الأساسية في المفاوضات تكمن في مطلب "حماس" الحصول على "ضمانات أميركية موقّعة لإنهاء الحرب".
يذكر ان تصريحات نتنياهو أثارت ردود فعل غاضبة في أوساط عائلات الأسرى. والدة الجندي فيكي كوهين قالت: "شبعنا من الوعود، كل مرة نبني الأمل ثم ينفجر في وجوهنا، ولا نريد تكرار ذلك."
أما مور كورنغولد، شقيق أحد المحررين من الأسر، فهاجم بعض الوزراء: "لم أسمع ميري ريغيف تتحدث عن الأسرى طوال عام، والآن فقط عندما بات الأمر يتعلق بمنصبها بدأت تتحدث. توقفوا عن المتاجرة بأرواحهم".
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال إن وقف الحرب الآن سيكون "مكافأة لحماس"، فيما اعتبرت وزيرة المواصلات ميري ريغيف أن "سقوط الحكومة الآن سيكون كارثة على ملف المخطوفين".
وفي المقابل، تساءل أحد أقارب الأسرى: "إذا كانت الحكومة سقطت لأسباب سياسية عدة مرات، لماذا لم تُسقطوا الحكومة من أجل استعادة الأسرى؟"

